مئات القتلى وآلاف المفقودين في فيضانات مدمرة تعزل دول أوروبا عن العالم

 – أيوب اللوزي * –

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات التي تشهدها منذ أيام، كل من ولايتي راينلاند- بالاتينات وشمال الراين- وستفاليا، غربي ألمانيا، وبلجيكا وهولندا وسويسرا. حيث أعلن عن وفاة المئات غرقا، ومئات الآلاف من المفقودين، في حين تباينت آراء أسباب الكارثة.
أوروبا المنكوبة جراء مأساة طبيعية
أعلنت السلطات الألمانية أن الفيضانات أودت بحياة أكثر من 150 شخصا والعدد مرشح للارتفاع، وفقدان أزيدن من 1000 شخص، وبقاء أكثر من 200 ألف منزل دون كهرباء أو طاقة، وتعطل شبكات الهاتف وتضرر الطرق. كما انتشر رجال الإغاثة، والجنود لمساعدة المواطنين ومواصلة أعمال البحث والإنقاذ.
وإجلاء مئات السكان بشكل طارئ جراء فيضان سد في منطقة هاينسبرغ على بعد 65 كيلومترا جنوب غرب دوسلدورف، وأدى تعطل شبكات الاتصالات إلى تعقيد الجهود لمعرفة عدد المفقودين، فيما باتت معظم الطرق في وادي أهر الغارق بالمياه، خارج الخدمة، بينما عرفت المناطق الأكثر تضررا في ألمانيا شمال الراين وستفاليا وراينلاند-بالاتينات، عودة السكان الذين فروا من الفيضانات بشكل تدريجي إلى منازلهم وسط مشاهد من الخراب، فيما بدأ رجال الإطفاء والمسؤولون المحليون والجنود مهمة إزالة أكوام الركام التي تسد الشوارع.
وقد وصف رئيس بلدية سولينغن المدينة الواقعة في جنوب منطقة الرور تيم كورتسبا في تصريح له لوكالة الأنباء الفرنسية مهمة الإنقاذ بـ” المهمة الضخمة”، بعدما اتضح الحجم الحقيقي للكارثة حيث يجرى مسح للمباني المتضررة التي سيتعين هدم بعضها، فيما بدأت الجهود لاستعادة خدمات الغاز والكهرباء والهاتف.
وحسب المصدر ذاته، في وصف للكارثة قالت الخبازة كورنيليا شلويسر “في غضون دقائق، اجتاحت موجة المنزل جارفة معها متجر العائلة العائد إلى قرن مضى” . وأضافت “استمر الكابوس 48 ساعة، ونحن ندور في حلقة لكننا لا نستطيع فعل أي شيء”.
ولمواجهة هذه الأزمة أعلنت الحكومة الألمانية إنشاء صندوق مساعدات خاص، فيما يتوقع أن تصل تكلفة الأضرار إلى عدة مليارات من الأورو. وتعهدت المستشارة أنغيلا ميركل، تقديم “دعم في المدى القصير والبعيد من الحكومة” للبلديات المنكوبة والأشخاص المتضررين.
بينما أعلنت بلجيكا عن ارتفاع عدد وفيات الفيضانات إلى 24 شخصا، وحوالي 1300 شخص ما يزالون في عداد المفقودين، وانقطاع الكهرباء عن 2100 شخص في منطقة واحدة. فيما بدأت الدول الصغيرة تقييم الأضرار الكاملة التي لحقت بها في الأيام الأخيرة.
وأضاف المركز الوطني البلجيكي في بيان له أن عمال الطوارئ يواصلون جهود الإنقاذ، وفي مقاطعة لييج التي تضررت بشدة، “انتهت عملياً” عمليات البحث. وتابع البيان أن مستوى المياه في نهر ميوس، الذي أصبح مرتفعا بشكل خطير في العديد من المواقع أدى إلى عمليات إخلاء في وسط مدينة لييج. في حين أُرسل الجيش البلجيكي إلى أربع مقاطعات للمساعدة والانقاذ والإخلاء.
وحسب قصاصة لوكالة فرانس بريس توجه رئيس الوزراء البلجيكي الكسندر دي كرو، اليوم السبت، لمعاينة المنطقة التي تعرضت لخسائر جراء الفيضانات. ومن المتوقع أن تنضم إليه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لتفقد وديان أنهر في شرق بلجيكا قرب الحدود مع ألمانيا.
كما عاشت كل من لوكسمبورغ وهولندا الوضع نفسه، حيث فر الآلاف من منازلهم في مقاطعة لمبورغ في هولندا إثر اجتياح المياه للمدن التي ارتفع منسوبها بشكل خطير، وأرغمت السلطات على إجلاء آلاف الأشخاص في مدينة ماستريخت الهولندية، كما ضربت الأمطار الغزيرة أيضاً سويسرا التي عرفت ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير في البحيرات، وغمر النهر الذي يمر في العاصمة السويسرية بيرن ضفافه، أمس الجمعة.
وفي إطار تقديم المساعدات للمدن المنكوبة، وحسب المصدر ذاته تعهد رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتل تقديم مساعدة أولية بقيمة 50 مليون أورو  بشكل فوري للمواطنين الذين تكبدوا خسائر جراء الفيضانات.
فيضانات مفاجئة
جاءت الفيضانات المدمرة إثر هطول الأمطار بشكل متواصل ومفاجئ لعدة أيام حيث سجل يومي 14 و15 يوليو الجاري، منسوب تساقطات تراوح بين “100 و150 مليمترا” أي ما يعادل شهرين من الأمطار، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وقد توقع خبراء الأرصاد استمرار تساقط الأمطار بغزارة، إلى حدود يوم الجمعة.
وأدت غزارة التساقطات إلى تضخم منسوب المياه في البحيرات والوديان والأنهر الصغيرة وروافد الأنهر التي لا تملك القدرة على احتواء هذه النسبة الهائلة من المياه، والتي لم تكن محمية بما فيه الكفاية. وأكد في هذا الصدد رئيس منطقة شمال الراين وستفاليا أرمين لاشيت أن “نهر الراين معتاد على الفيضانات، أما المشكلة الأكبر فهي الأنهر الصغيرة وروافد الأنهر”.
أصابع الاتهام
حسب قصاصة لوكالة الأنباء فرانس بربس اتهمت بعض وسائل الإعلام وخبراء ألمان السلطات بأنها لم تصدر إنذارات في وقت مبكر وكاف لإخلاء أماكن الخطر. وفي الرد على هذا قالت هانا كلوك أستاذة الموارد المائية في جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة، إن “خبراء الأرصاد أصدروا تحذيرات، لكن لم تؤخذ على محمل الجد”، وأضافت “هناك نقص في الوعي بهذه الأخطار بين السكان الذين يعيشون في المناطق المعرضة للفيضانات”.
وفي السياق ذاته أكد أرمين شوستر رئيس الهيئة الحكومية المتخصصة بالكوارث الطبيعية لصحيفة “بيلد” اليومية “بعض الضحايا قللوا من أهمية الخطر ولم يحترموا قاعدتين أساسيتين أثناء هطول الأمطار الغزيرة. الأولى: تجنب الأقبية التي تدخل فيها المياه. والثانية، قطع الكهرباء على الفور”.
وعلى النقيض من ذلك يشير بعض الخبراء بأصابع الاتهام إلى التخطيط الحضري في غرب ألمانيا في قلب “الموزة الزرقاء”، المركز الاقتصادي لأوروبا. في حين أرجع جان جوزيلسبب عالم المناخ ونائب الرئيس السابق لهيئة المناخ التابعة للأمم المتحدة هذه الفياضات في تصريح له لوكالة فرانس برس السبب وراء هذه الفيضانات إلى “الكتل الهوائية المحملة بنسبة كبيرة من الماء، بقيت في مكانها في الجو أربعة أيام بسبب درجات الحرارة المنخفضة”.
فيما فضل البعض ربط هذه الكارثة بالتغيرات المناخية، ويؤكد سياسيون أوروبيون حسب المصدر نفسه أن العواصف الشديدة بأروبا لها علاقة بتغير المناخ، وقال وزير الداخلية هورست سيهوفر “هذا الطقس القاسي هو نتيجة تغير المناخ”.
وذكرت مجلة دير شبيغل الإخبارية أن العلاقة بين الاحترار العالمي والأحداث المناخية القاسية مثل هطول الأمطار الغزيرة التي تسببت في الفيضانات ستسلط الضوء على استجابة المرشحين لمسألة تغير المناخ.

 * صحافي متدرب


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...