تقرير إخباري: دبلوماسية إسبانيا ما قبل وما بعد إقالة غونزاليس

محمد حميدي*

تسود الفترة الحالية أزمة ديبلوماسية،توصف بالحادة بين المغرب والجارة الشمالية إسبانيا،وأصل الأزمة تراكم عدة توترات سياسية ودبلوماسية بين البلدين،طفت إلى السطح مع إعلان جبهة البوليساريو تواجد زعيمها إبراهيم غالي في إسبانيا، لتلقي العلاج على أراضيها.
وفي الحين الذي أيد مسؤولون ومراقبون إسبان الخطوة، ذهابا مع التبرير الذي قدمته وزارة الخارجية الإسبانية بأنه يأتي لدواع إنسانية بحتة،  عابها كثيرون محملين رئيسة الديبلوماسية السابقة ارانشا غونزاليس لايا مسؤولية وضع العلاقات المغربية الإسبانية على المحك، وهو ماانضاف إلى سلسلة إخفاقات الوزيرة في تدبير علاقة مدريد بالرباط.

+ غونزاليس والعقدة المغربية:
اتسمت فترة تولي أرانشا غونزاليس لايا لحقيبة الخارجية في حكومة بيدرو شانشيز، ببروز عدة ملفات خلافية منها، في مستهلها ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية للمغرب، الذي أعقبته تصريحات مستفزة من لدن ذات الوزيرة، تتهم فيها المغرب باتخاذ ما أسمته “خطوات انفرادية”.
ومذ اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، في العاشر من ديسمبر من العام المنصرم ،اتضح أكثر الموقف اﻹسباني حيال القضية الوطنية، إذ صرحت غونزاليس بأن “حل مشكل الصحراء لايقف على العمل الأحادي لبلد ما، بصرف النظر عن حجمه” في إشارة إلى الولايات المتحدة. وأفرز هذا الموقف تأجيل القمة الإقتصادية المشتركة بين البلدين،والتي كان مقررا عقدها في ال17 ديسمبر من العام الماضي.
وفي ال15 يونيو الماضي، زادت ارنشا غونزاليس من حدة التوتر مع المغرب،  عند إعلانها أن الحكومة الإسبانية تدرس ضم جيبي سبتة ومليلية في شمال افريقيا بشكل كامل إلى منطقة شنغن الأوروبية.

+ما قبل الإقالة:
قبل إقالة وزيرة الخارجية الإسبانية من منصبها يومه السبت، العاشر من يوليوز الجاري، انتشرت توقعات بذلك،بسبب “التدبير السيء “للوزيرة للأزمة الدبلوماسية مع المغرب.
وبحسب صحيفة  “بوث بوبولي “الإسبانية ، فإن التعديل الحكومي يتوخى  الدفع بالسياسة الخارجية واستعادة مناخ الثقة مع المغرب. خاصة وان المغرب كان يرى في ارنشا غونزاليس لايا طرفا سيزيد من حدة التوترات بين البلدين.
الأمر ذاته ذهبت إليه سفيرة المغرب كريمة بن يعيش التي كانت قد انتقدت بشكل واضح وزراء الحزب الإشتراكي، وبالتحديد بيدرو سانشيز وغونزاليس لايا ،واصفة إياهم ب”أطراف محددة تسبب هذه الأزمة”.
و زادت السفيرة ذاتها،من لهجتها تجاه رئيسة الديبلوماسية الإسبانية،متهمة إياها بتقديم معلومات مغلوطة  ومضللة للرأي العام اﻹسباني، حول الأسباب الحقيقية المؤدية لنشوء الأزمة. مشيرة في الان ذاته إلى ان هناك جهات تحاول معاكسة المملكة، رغم علمها بأولوية وقدسية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب.

+تغيير في السياسة ام تغيير في الأشخاص:
يوم السبت الماضي ،غادرت وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، منصبها إثر تعديل حكومي جزئي،  وأعقب ذلك، تعيين سفير إسبانيا في فرنسا خوسيه مانويل ألبايس، على رأس الوزارة.
وبحسب كثيرين، ضمنهم المحلل السياسي المغربي تاج الدين الحسيني، فإن ألبايس يعول عليه لإحداث انفراجة في الأزمة الناشئة بين  البلدين، باعتبار تجربته الديبلوماسية الطويلة.
الحسيني اعتبر أيضا في تصريح للموقع الرسمي الخاص بقناة الحرة الأمريكية، “أن الوزير الجديد يمكنه أن يعيد الدفء إلى العلاقات المغربية الإسبانية”،ويرد توقعه هذا إلى “خبرة الوزير كرئيس للدبلوماسية الإسبانية في فرنسا التي تجمعها علاقات جيدة بالمغرب“.
وعكس ما ذهب إليه الحسيني،يرى الدكتور يحيى اليحياوي في تدوينة له على موقع فيسبوك أمس الأحد،انه “لايجب ان نغتر او ان ننتشي” برحيل وزيرة ،كانت جزءا من حكومة لا زالت قائمة.
ويزيد اليحياوي، أن الأسباب التي أفضت إلى توتر العلاقات بين إسبانيا والمغرب، لم تنتف ،لما لم تستجب إسبانيا لمطالبة المغرب بمحاسبة إبراهيم غالي،بل إنه وعموما لم “تلمح إلى إمكانية تغيير موقفها من وحدتنا الترابية ” على حد قوله.

    *صحفي متدرب


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...