مصطفى البراهمة في حوار مع ملفات تادلة: دعوة المؤسسة الملكية لتنفيذ توصيات لجنة بنموسى تسقيف للمبادرات وإعدام للسياسة

– ملفات تادلة 24-

حوار                                                           حاوره: محمد تغروت

 

قاطعتم أشغال لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد، هل لكم أن تذكروا القراء بمبررات هذ ا الموقف؟

جوابا على سؤالكم، اعتبرنا المبادرة مجرد ذر الرماد في العيون، وتغيب تماما إرادة الوقوف مليا أمام الأسباب الحقيقية لفشل «النموذج التنموي»، الذي يعني بكلمة واحدة فشل الاختيارات الاستراتيجية للنظام المخزني. لقد كان من المفروض بعد الإقرار والاعتراف بهذا الفشل، إعطاء الكلمة للشعب، عن طريق حوار عمومي، تشرف عليه لجنة مستقلة، تمثل الشعب المغربي على شاكلة لجنة تأسيسية للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يطمح إليه المغاربة، نظام حقيقة يقطع مع الاستبداد والحكم الفردي على المستوى السياسي، ومع الريع والاحتكار على المستوى الاقتصادي، ومع الإحسان والصدقة على المستوى الاجتماعي.

تعتبر بعض القراءات أن تعيين الملك للجنة بن موسى سببه عجز الطبقة السياسية والأحزاب تحديدا عن تقديم مشاريع حقيقية وواقعية، بالنظر إلى ما نتابعه أثناء الانتخابات وما نشاهده من خلال عمل الحكومة والبرلمان، ألا تعتقدون أن هناك على الأقل جانبا من الصواب في هذه القراءات؟

الطبقة السياسية عاجزة فعلا لأن الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية محددة سلفا، وهي اختيارات المخزن، فيما وظيفة الأحزاب والنخب السياسية هي فقط لتأتيت المشهد السياسي وإضفاء طابع ديمقراطية الواجهة عليه، وهو ما نلاحظه من خلال وضعية المؤسسات الدستورية من شاكلة الحكومة والبرلمان، وبالتالي فاقد الشيء لا يعطيه.
في ردكم على دعوة لجنة إعداد النموذج التنموي قلتم أن النموذج التنموي يجب صياغته من طرف هيأة مستقلة، هل تعتقدون أن دستور 2011 يستوعب هذا الاقتراح؟

الدستور الحالي هو نفسه جزء من نسخة النموذج التنموي الفاشل، فقد أبقى على جوهر النظام الدستوري السابق، لذلك لم يتغير جوهر النظام المخزني القائم.

دعا الملك في بلاغ لديوانه، الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، إلى المشاركة والمساهمة الفعالة في تنفيذ « التوصيات الوجيهة الواردة في هذا التقرير» هل يفهم من ذلك تسقيفا للعملية السياسية عموما، ومحاولة ل «دمج» البرامج الحزبية في توجه واحد تحت قيادة المؤسسة الملكية؟

دعوة المؤسسة الملكية لتنفيذ توصيات لجنة بن موسى هو تكريس للوضع القائم، وتسقيف للمبادرات وإعدام للسياسة، فما معنى « ميثاق وطني» الذي يعني دعوة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين للمصادقة على تقرير لجنة بن موسى، وبالتالي يكون العقد هو إذعان والمطلوب من هؤلاء هو ترجمة اختيارات لجنة بن موسى في برامجهم، فما معنى أن تكون هناك أغلبية ومعارضة ، إنه العبث بعينه، والأدهى من ذلك أن التقرير دعا فضلا عن الميثاق إلى وكالة لمتابعة تنفيذ التوصيات تحت إشراف المؤسسة الملكية ، أليس هذا هو التحكم بعينه، أليس هذا هو الاستبداد!

عارضتم منهجية تعيين اللجنة وكذا فكرة وضع نموذج تنموي من لجنة معينة، كيف تجدون المنتوج النهائي لهذه اللجنة؟

أولا لا بد من ربط المسؤولية بالمحاسبة التي يتحدثون عنها، من المسؤول عن فشل النموذج التنموي؟ أليس هو النظام المخزني!. كان من المفروض مساءلته من طرف الشعب، ثم إن التنمية ليست نموذجا مجردا بل هي بناء مجتمعي، وحسب توقعاتنا، تطلب الإعداد لهذا المشروع التنموي ما يقارب السنتين ورصدت له ميزانية ضخمة ، لتكون النتيجة هي تكريس الاختيارات الاقتصادية النيو- لبرالية، المطبقة على كافة المستويات.
المشروع المزعوم لا يتحدث عن تأميم التعليم والصحة وتوجيه الفلاحة من أجل الاكتفاء الذاتي، رغم الحديث المطنب حول السيادة الغذائية ، ويعتقد صناع التقرير أن هذا الاكتفاء الذاتي سيتحقق عن طريق الاعتماد على الاستيراد ، كما تكلم عن الاقتصاد بمعزل عن السياسة التي هي الأصل في الداء، علما أن الاختيارات القائمة هي التحكم في الرقاب والاستبداد. نستدل على ذلك من خلال تبني المقاربة الأمنية القمعية، وبالمثل من خلال عبثية السياسة، من خلال تصويت الحزب الذي يترأس الحكومة ضد مشروع قانون تقدمت به الحكومة.

 

قلتم في تصريح سابق أن لديكم معطيات بأن النموذج التنموي جاهز، وأن عمل اللجنة مجرد ذر للرماد في العيون، بعد اطلاعكم على منتوج عمل اللجنة، هل هذا ما كنتم تتوقعونه؟

من حيث المنهجية كان من المفروض محاسبة النظام المخزني نفسه باعتباره المسؤول الأول عن بلورة وممارسة النموذج التنموي القائم، مما يعني تكريس الاختيارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية القائمة.

في خطوط عريضة ما البديل الذي تطرحونه كنموذج تنموي ممكن؟

من الضروري إعطاء الفرصة للشعب ليقول كلمته في حوار عمومي تحت إشراف لجنة من اختياره ، وذلك من أجل بلورة الاختيارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تلبي مطامحه العميقة، على المستوى السياسي : إقرار دستور ديمقراطي تضعه سلطة تأسيسية، يفرزها الشعب؛ على المستوى الاقتصادي وضع الخطوط العريضة لاقتصاد متمركز على الذات، يلبي الحاجيات الأساسية للشعب، وإصلاح زراعي يمكن الفلاحين من الأرض، وعلى المستوى الاجتماعي فرض خدمات عمومية مجانية وجيدة والصحة والتعليم على سبيل المثال لا الحصر، وتأمين جميع المؤسسات، ووضع نظام حقيقي للتغطية الصحية والحماية الاجتماعية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...