باكالوريا 2021 .. مترشحون في طنجرة ضغط وزارة التربية الوطنية

 – خالد أبورقية –

مترشحون تحت الضغط..

يستند يونس بمرفقه إلى المكتب وينكب على أوراقه، تحيط به كومة من الأوراق والكتب، يمكننا مشاهدة ملخصات لمادتي التاريخ والجغرافيا على يمينه، وعلى شماله كتاب اللغة العربية وملخصات مادة التربية الإسلامية، بينما رواية ’’صندوق العجب‘‘ وأوراق خاصة بدروس اللغة الفرنسية موضوعة بشيء من العناية على زاوية المكتب.

’’أشعر بضغط شديد وما يشبه الصدمة منذ أن اطلعت على الأطر المرجعية‘‘ يقول يونس، ويوضح أنه كان يشعر بضغط الامتحان ولكن الأطر المرجعية الخاصة بامتحانات الباكالوريا لهذه السنة، والتي أصدرتها الوزارة خلال الأسبوع الأول من ماي الجاري، أصابته بالإحباط وأربكت خطة للتهيئ للامتحان الجهوي.

يدرس يونس بالسنة الأولى باكالوريا مسلك العلوم الفيزيائية، بثانوية الخوارزمي التأهيلية بسوق السبت، كان يعاني من حالة اكتئاب حاد تطلب علاجا لسنوات وعرقلت قليلا مساره الدراسي، لكنه عاد بعزيمة أكبر وهو يحصل على نقط ممتازة في الفروض، وكانت هذه النقط هي الحافز ليدرس ويجد أكثر ’’أشعر أنني بخير وأنني أتجاوز محنة المرض بالدراسة والاجتهاد‘‘ يقول يونس.

دروس لم تكتمل.. والخصوصي متقدما

ما يؤرق يونس الآن هو عدم إكمال الدروس المحددة في الأطر المرجعية داخل القسم، وهذا يطرح على عاتقه عبء البحث بنفسه والاطلاع على فيديوهات على موقع يوتيوب وعلى منصة تلميذ – تيس، كي يجد ما يعينه على فهم الدروس المتبقية ومراجعة الدروس التي درسها داخل القسم، لكنه متوتر بسبب مادة اللغة الفرنسية واللغة العربية.

’’لم نصل بعد إلى مجزوءة المفاهيم في اللغة العربية وقد جاءت ضمن الأطر المرجعية، كما أننا لم نكمل بعد دراسة الرواية الأولى في اللغة الفرنسية بينما تضمن الإطار المرجعي للمادة 3 روايات، هذه يؤثر على أعصابي وعلى نفسيتي، أشعر أن كل شيء يتجاوزني‘‘ يقول يونس وهو يقلب أوراقه ويعبث بخصلات شعره دون أن يرفع رأسه للنظر إلينا.

أما أسامة الذي يدرس بمدرسة خاصة، بالسنة الثانية باكلوريا مسلك علوم فيزيائية، فقد بدا مرتاحا وهو يتحدث إلينا، فهو في مرحلة المراجعة والاستعداد للامتحان الوطني، ’’طبعا أشعر بالضغط، ولكننا على الأقل أكملنا الدروس وسنخصص الأسابيع المتبقية للمراجعة فقط‘‘ يقول أسامة في تصريح لملفات تادلة.

ولا يخفي محدثنا تعاطفه مع زملائه في التعليم العمومي، ويصفهم باللفظ العامي ’’مساكن‘‘ دلالة على هذا التعاطف، يقول أسامة ’’بقاو فيا الدراري ديال العمومي مساكن، مازال ما كملوش الدروس والوقت مبقاش‘‘ ويعتبر أسامة نفسه محظوظا لأنه خلال الأسابيع المتبقية سيكون بإمكانه الاستفادة من الدعم داخل مدرسته والمراجعة بضغط أقل.

مستجيرون بنار الساعات الإضافية

ياسر تلميذ بالسنة الثانية باكالوريا مسلك العلوم الفيزيائية – دولي، هو يدرس بثانوية الخوارزمي التأهيلية بسوق السبت، ويستعد لاجتياز الامتحان الوطني، وبدوره يعيش ياسر نفس الضغط بعد أن تم الإعلان عن الأطر المرجعية، فهو أيضا يشتكي من عدم إكمال الدروس، المطلوبة في الامتحان الوطني، لهذه السنة، داخل القسم.

’’لا زلنا لم نكمل وحدة كاملة في مادة الرياضيات، وأخرى في مادة الفيزياء ودرسا في مادة علوم الحياة الأرض ، هذه المواد الأساسية في مسلكنا وهي التي ستحدد مستقبلي‘‘ يقول ياسر في تصريحه لملفات تادلة، ويضيف ’’لقد تم تحديد الأطر المرجعية بناء على إيقاع التعليم الخصوصي، هذا ما أصبح تلاميذ التعليم العمومي مقتنعين به‘‘.

يحاول ياسر أن يراجع ما درسه ويستدرك الدروس التي لم يدرسها داخل القسم عن طريق الساعات الإضافية، ’’سجلت بمدرسة خاصة كي أفهم الدروس التي لم ندرسها داخل القسم، وكي أراجع الدروس السابقة، ولكنني أشعر بضغط أكبر حين أقابل أصدقائي الذين يدرسون بالتعليم الخصوصي ويخبرونني أنهم أنهوا جميع الدروس‘‘ يقول ياسر.

وعبر كل من استجوبناهم من تلاميذ التعليم العمومي عن قلقهم بشأن الامتحانات سواء الوطني أو الجهوي ووتيرة الأسبوع المتبقي ’’الدروس المتبقية طويلة، ومن خلال تواصلنا مع الأساتذة استنتجنا أنهم سيحاولون إنهاءها داخل القسم لكن الحصة المتبقية لن تكون كافية كي نفهم الدروس ونستوعبها، يعني غير غاندوزو عليها وصافي‘‘ يوضح ياسر.

إضافة إلى قلقهم من وتيرة الأسبوع المتبقي فالتلاميذ عمليا سيحرمون من أسبوع الدعم مع أساتذتهم، كما أنهم خلال الأسبوع المتبقي سيكون عليهم إنجاز الفروض الأخيرة، ’’لن نستفيد من أسبوع الدعم وسيقوم الأساتذة بتسريع وتيرة الدروس خلال هذا الأسبوع كما أن علينا أن ننهي الفروض المتبقية، وهذا يعني مزيدا من الضغط والتوتر‘‘ يقول أسامة.

الضغط الذي يعيشه تلاميذ التعليم العمومي بشكل خاص يأتي من سير الدروس في ظل الجائحة، فقد قررت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي اعتماد صيغة التعليم بالتناوب من أجل مواجهة انتشار فيروس كوفيد-19 والسلالات المتحورة منه، والتي عرفت انتشارا أسرع في عدد من دول العالم.

التعليم بالتناوب.. مكمن الجدل

تتلخص صيغة التعليم بالتناوب في التقليص من عدد التلاميذ بالأقسام الدراسية عن طريق التدريس بالأفواج حيث يوزع التلاميذ داخل كل قسم إلى فوجين، كل فوج يدرس أسبوعا بشكل حضوري بينما يفترض أن الأسبوع الموالي يتم عن طريق التعلم الذاتي داخل المنزل وهو ما خلف ردود الأفعال التي تؤكد أن التلاميذ درسوا خلال السنة الجارية نصف المقرر الدراسي، بينما الأطر المرجعية التي تم اعتمادها لم تختلف كثيرا عن الوضع العادي في السنوات السابقة.

يرى عبد الرزاق غوال، أستاذ مادة علوم الحياة والأرض، أنه انطلاقا من الاطلاع على الأطر المرجعية المحينة للامتحانات الجهوية والوطنية أن الوزارة لم تعتمد بشكل كلي على نمط التعليم بالتناوب بحيث حددت، على مستوى مختلف المواد، الدروس التي سيُمتحن فيها التلاميذ هذه السنة.

وأشار غوال في تصريح لملفات تادلة إلى أن نسب انجاز الدروس المقررة لم تبلغ نسبة 100 في 100، بسبب ظروف الجائحة وما يصاحبها من تدابير احترازية، فتم اعتماد نظام التناوب ( حضوري-تعلم ذاتي) مع ” استمرار الدروس التلفزية ” كما جاء على لسان وزير التربية.

وقال غوال في نفس التصريح ’’مقارنة بالمقرر الوزاري ما قبل الجائحة، كانت تصل نسبة تغطية المحتوى الدراسي تصل الى 75٪ خلال شهر مارس بمعنى تغطية 4 وحدات والفصل الاول في الوحدة الخامسة علما ان البرنامج الدراسي يحتوي على ست وحدات (نتكلم عن مادة علوم الحياة والارض _تخصص علوم الحياة والارض)، حاليا مع التعليم بالتناوب (المزج بين التعليم الذاتي و الحضوري) وصلت نسبة التغطية ما بين 50٪ الى 60 ٪ مع نهاية شهر ابريل (تتمة التغطية ستستمر الى ما بعد العطلة )‘‘.

وحسب المتحدث فإن التدبير المرتبط بالتعليم بالتناوب أبان عن نجاعته في تقليص عدد المتعلمين في الأقسام، مما يسمح بضمان التباعد الجسدي، لكنه في الآن ذاته زحف على الزمن المدرسي للمتعلمين، حيث إن أغلب المتعلمين لم يستوعبوا معنى التعلم الذاتي، نظرا لغياب هذا النوع من التعليم طيلة مشوارهم الدراسي، ولغياب أية دورات تكوينية‘‘.

ويضيف غوال ’’من جهة أخرى – وكما هو متعارف عليه في أدبيات البيداغوجية – لابد لكل مقاربة أو نمط تعليم أو غيرهما من تأصيل نظري، ومن تجارب ميدانية، ومن إحصاءات وملاحظات عينية… لبلورة طرق تنزيل فعالة لأي نمط من التعليم، مع تتبع معقلن، وأن يتم تجاوز الحكم على نجاح التجربة من عدمه، كيفيا، انطلاقا من المعطيات الكمية فقط‘‘.

وذكر المتحدث ذاته أن اللجوء إلى نمط التعليم بالتناوب ليس سابقة في تاريخ التعليم بالمغرب إذ أنه كان إجراء من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الأولى بعد الاستقلال لمواجهة النقص الشديد في الأطر وفي الحجرات الدراسية. ومنذ أول تجربة إلى أن تم اعتماده هذا الموسم الدراسي لا اجتهاد يُذكر على مستوى تأصيله نظريا، ودعمه ماديا ( مطويات، كتيبات…)، ولا على مستوى تنزيله وتقييمه.

الأكاديمية تطمئن: حريصون على تكافؤ الفرص

أكد مصطفي السليفاني، المدير الجهوي للتربية والتكوين في جهة بني ملال خنيفرة، أن وزارة التربية الوطنية حرصت على ضمان تكافؤ الفرص خلال الامتحانات الوطنية والجهوية، وأشار إلى إصدارها لعدد من المذكرات التي تنص على تتبع التسلسل الزمني للدروس معتبرا الأطر المرجعية التي أثارت الجدل ضمانة إضافية لتكافؤ الفرص.

وأشار السليفاني، في لقاء مع ملفات تادلة، أن الاستعدادات للامتحانات الاشهادية، خاصة امتحانات الباكالوريا، قد انطلقت منذ مدة، وفي هذا الإطار أصدرت الوزارة الأطر المرجعية المنظمة لهذه الامتحانات، من أجل ضمان تكافئ الفرص بين جميع المترشحات والمترشحين، واعتبارا لظروف الوضعية الوبائية التي تعرفها بلادنا منذ السنة الماضية، فقد كانت الوزارة وجهت مذكرة وزارية واضحة في هذا الخصوص، مضمونها أن على الجميع أن يتقيد بالتسلسل الزمني للمقررات والدروس، أولا تحسبا لكل توقف محتمل آنذاك للدراسة، وأيضا من أجل ضمان تكافئ الفرص بين الجميع.

وأضاف المتحدث ’’هذه الأطر المرجعية نعتبرها ضمانة إضافية لتكافؤ الفرص، لأنها تسمح للمترشحين بالاطلاع على المقررات وأيضا على الدروس التي سيختبرون فيها، وأيضا هناك خصوصيات جهوية، بحيث أنه على مستوى الأكاديمية هناك حرص على التقيد بهذه المرجعيات، ولكن أيضا نتدخل بتنسيق مع السادة المفتشين الجهويين التخصصيين من أجل تدارك كل تأخر محتمل في بعض المقررات‘‘.

وقال السليفاني في نفس اللقاء ’’الآن الوضعية مطمئنة حسب التقارير التي أنجزها السادة المفتشون الجهويون بتنسيق أكيد مع مفتشي المقاطعات على مستوى الأقاليم‘‘ كما أشار إلى الاستعدادات اللوجيستية التي تقوم بها المديرية الجهوية حيث تم اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الاحترازية، سواء بضمان التباعد داخل مراكز الامتحانات وأيضا الجوانب الأمنية، ثم أيضا الجوانب البيداغوجية والتربوية الأساسية.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...