العمال الزراعيون عمال يعيشون في بؤس دائم

-محمد لغريب-

” قضيت أزيد من 35 سنة بالموقف، وها أنا أطل على الستين من العمر، كان العمل قاس جدا، بدون أي حقوق ولا اعتراف للدولة بنا كعمال، الكل تنكر لنا ” بهذه العبارات لخص لنا العربي هذه المدة الطويلة التي قضاها بين الحقول والضيعات.

طقوس الكدح.. عقود من الزمن في كلمات

العربي واحد من آلاف العمال الذين يكسبون قوتهم من العمل في المزارع، نساء ورجال يتوافدون على “المواقف”، يتلمسون طريقهم في الهزيع الأخير من الليل ليحظوا بفرصة الارتماء في إحدى سيارات نقل الأمتعة التي تقلهم إلى المزارع والحقول قبل أن تطل أولى خيوط الشمس.

العربي يلخص ثلاثة عقود ونصف من الكد في جمل قليلة “نحن اليوم ندفع ثمن اختيارنا للعمل بالموقف، لكن الحمد لله استطعنا بناء منزل خلال هذه المدة، لذلك حرصت أن يكون مسار الأبناء مختلف عن مساري هما مشاو للصنعة”.

مليكة ذات 47 سنة لا تختلف نظرتها عن العربي ” قضيت زهرة شبابي أشتغل في الفلاحة، أساعد والدي وأسرتي وإخوتي على إتمام دراستهم، لكني اليوم أجد نفسي أعاني من بعض الأمراض بلا تغطية صحية ولا ضمان اجتماعي “.

وحين تحكي مليكة عن يومياتها فهي تلخص “طقسا” يوميا يمارسه كل زملائها وزميلاتها في العمل “كنا ننهض باكرا بعد الفجر ثم نتجه إلى الموقف، وبعدها يتم نقلنا إلى الحقول والضيعات الفلاحية، حيث نستمر في العمل حتى السابعة مساء، وأحيانا نصل إلى منازلنا في وقت متأخر من الليل “.

وأشارت مليكة إلى أنها بدأت في العمل بـ ” الموقف ” في الثمانينات عندما كانت أجرة العامل اليومية لا تتجاوز 18.00 درهما، ” اليوم نجني ما زرعناه خلال ما مضى من عمرنا ” تختم مليكة حديثها مع ملفات تادلة.

أما حسن الأب لثلاثة أطفال، والبالع من العمر 53 سنة، فحكى لنا كيف هاجر رفقة أخويه من منطقة ” بني خيران ” أواسط الثمانينات للعمل في الفلاحة، مشيرا إلى أن ” الوضع كان بالنسبة لنا في ذلك الوقت أفضل من ” البلاد” رغم ” تمارة وقلة الفلوس”.

وأضاف حسن، أنهم كانوا يشتغلون في حقول القطن والشمندر السكري أزيد من 9 ساعات في ظروف قاسية جدا، و” أحيانا لم نكن نجد شغلا بسبب الأمطار التي قد تدوم أسابيع، أو أن الفلاحيين يجلبون عمال من مناطق أخرى فتزداد حالتنا سوء ” يقول حسن.

” كنت أستغل يوم الراحة لعرض بعض السلع في السوق أو ” الجوطية ” لربح وادخار بعض الدريهمات تحسبا لما يمكن أن تحمله الأيام ” يقول حسن الخيراني.

أحاديث العمال الزراعيين تلخص معاناة الآلاف منهم، وهم الذين ظلوا يكدون في الصمت، حيث قضوا سنوات طويلة من عمرهم بين الحقول والضيعات الفلاحية دون احترام حقوقهم وإنسانيتهم، وساهموا في تنمية المنطقة دون أن ينعموا ولو بالقليل من خيراتها، أجساد توارثت القهر منذ عقود، كدحت حين كانت سلطة السياسة والاقتصاد بيد الاستعمار ولم يتغير وضعها حين سحب جيوشه ومعمّريه.

ملامح تشكل فئة العمال الزراعيين بسهل تادلة

ترجع بداية تشكل فئة العمال الزراعيين بالمغرب، وخاصة بسهل تادلة إلى الفترة الاستعمارية، وبالضبط إلى الخمسينات، لكن هذا التشكل لم تكتمل ملامحه أكثر إلا بعد الاستقلال، وارتبطت هذه الفئة من العمال المأجورين بضيعات المعمرين الفرنسيين، والتي كانت منتشرة على أجود الأراضي بسهل تادلة، وكانت هذه الضيعات تنتج أساسا الخضر والحوامض التي توجه للتصدير، مستفيدة من مياه سد بين الويدان، ولا زال بعض هذه الضيعات يحمل أسماء المعمرين الفرنسيين إلى الآن، حتى بعد أن تم تفويتها إلى الملاكيين الجدد سواء في إطار شركات أو خواص.

تعرض العمال الزراعيون خلال هذه الفترة لاستغلال مكثف وبشع، حيث كانوا يقومون بأعمال أقرب إلى أعمال السخرة، وكانت تتم تحت الحراسة المشددة والضرب والإهانة، وبأجور زهيدة، لا تحافظ سوى على قوة عملهم التي يحتاجها ملاك هذه الضيعات الفلاحية الكبرى لاستمرار عملية الإنتاج اليومي.

وبعد فترة الاستقلال، استمرت معاناة العمال الزراعيين الذين أصبحوا يشتغلون تحت إمرة الملاكين الجدد، أو في إطار شركتا التنمية الفلاحية (SODIA) وتسيير الأراضي الفلاحية (SOGTA)، وعانوا مختلف ضروب الاستغلال، ولم تتحسن أوضاعهم بل زادت تفاقما بفعل الأجور الزهيدة، وطول ساعات العمل، وغياب شروط السلامة الصحية والبيئية والتغذية وغيرها، فكانت النتيجة أن العمال الزراعيين عانوا كثيرا خلال فترة الاستعمار الفرنسي، ولا يزالوا يعانون بعد الاستقلال إلى الآن، ولم يستفيدوا من عملية تفوت هذه الأراضي التي تم إصلاحها وتجهيزها على أكتافهم، حيث جرى توزيعها على الأعيان والقياد وزعماء الأحزاب والمستثمرين.

لقد كان هدف الدولة من خلال هذه الإجراءات دعم تشكيل طبقة برجوازية مرتبطة بالفلاحة وتمليكها أغلب الأراضي المسترجعة أي حوالي أكثر من مليون هكتار، وتمتيعها بمنافع سياسة السدود وقانون الاستثمارات الفلاحية والمساعدات المالية والإعفاءات الضريبية، وفق ما أورده محمد هاكش المهندس في الاقتصاد القروي والكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، في مقال له نشر بعدد من المواقع الإلكترونية تحت عنوان ” المغرب: الأرض لمن؟

الهجرة نحو ” كويت المغرب “

إبان السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ستشهد المنطقة استقبال موجة كبيرة من المهاجرين من المناطق المجاورة، وستتشكل قاعدة واسعة لهذه الفئة بالمنطقة، وشملت هذه الموجة أسرا هاجرت للبحث عن ظروف عيش أفضل، وخاصة من مناطق السماعلة وبني خيران والسراغنة والرحامنة وأيت عتاب وحمر… ساعتها كانت المنطقة تعرف تحولات سوسيو اقتصادية مهمة – حيث كان يطلق على المنطقة اسم ” الكويت ” دلالة على غناها- نتيجة ارتباط اقتصادها بالاقتصاد الرأسمالي، وتحديدا بعد دخول العديد من الزراعات إلى المجال الصناعي والتصدير الخارجي، كصناعة السكر والحوامض والقطن والفلفل الأحمر وغيرها، في إطار سياسة الدولة الرامية إلى توجيه الإنتاج الفلاحي نحو الأسواق الخارجية.

وهكذا شجعت هذه الظروف الجديدة، الوافدين على الاستقرار، وظهرت العديد من الأحياء والدواوير الجديدة بهوامش المراكز الحضرية، بمدن سوق السبت أولاد النمة، وبني ملال والفقيه بن صالح  أو بالقرى، كأولاد موسى وأولاد كناو والقصور وقايد المراس… وبجانب الضيعات الفلاحية، حيث تفتقد هذه الدواوير والأحياء للبنيات التحتية الأساسية للسكن، كالماء الصالح للشرب والكهرباء والواد الحار وغيرها، ونمت دواوير قصديرية وبيوت من القش والطين بهذه المناطق لا زال بعضها شاهدا حتى اليوم على هذه التحولات التي عرفتها المنطقة، والتي ساهمت في الدينامية المجالية بسهل تادلة، وفي التحولات الديموغرافية التي عرفتها المنطقة ككل.

وهكذا، فإن الغالبية العظمى من المهاجرين – الذين أرغمتهم توالي سنوات الجفاف التي عرفها المغرب بداية الثمانينات، وكذا ظروف الفقر وقساوة العيش على ترك أنشطة الرعي والزراعات المعيشية التي لم تعد تشجعهم بالمرة على الاستقرار. خاصة بعد فشل برامج الإصلاح الزراعي وسياسة الاهتمام بالعالم القروي التي رفعتها الحكومات المتعاقبة – لجأت إلى العمل في القطاع الفلاحي الذي استأثر بالقسم الأكبر منهم وتحديدا بالضيعات الفلاحية الكبرى أو لدى صغار الفلاحين. لأن القطاع الفلاحي هو النشاط الرئيس والوحيد بالمنطقة الذي يمكنه استيعاب هذه الأعداد المهمة من اليد العاملة المتزايدة، والتي ستتعرض لاستغلال كبير طوال هذه الفترة. كما أن نسبة الأمية في صفوف المهاجرين خلال هذه الفترة كانت جد مرتفعة وخاصة النساء منهم.

غير أن هذا الوضع سيبدأ في التغير ابتداء من التسعينات من القرن الماضي بعد تحول المنطقة إلى مجال مصدر للمهاجرين نحو الدول الأوروبية، وخاصة منطقة بني عمير بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية المرتبطة أساسا بالعدد الكبير لليد العاملة التي كانت تشتغل بالقطاع الفلاحي الذي تأزم نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وارتفاع نسبة البطالة وغيرها، كما أشار إلى ذلك الأستاذ يونس معديني، الباحث في الهجرة الدولية بجامعة السلطان المولى سليمان ببني ملال في مقالة له بعنوان ” ذاكرة الهجرة الدولية بسهل تادلا- نموذج بني عمير كحوض هجروي”.

استغلال مكثف

قبل 15 سنة، حذرت منظمة العمل الدولية في تقرير لها بعنوان “العمال الزراعيون ومساهمتهم في التنمية المستدامة” من تفاقم وضعية العمال الزراعيين عبر العالم بسبب ضعف الأجور واستغلالهم في الضيعات الفلاحية، مشيرة إلى أن نحو 450 مليون عامل زراعي يعيشون في بؤس دائم، كما أنهم يمارسون عملهم في ظروف خطيرة جدا، حيث تسجل سنويا أزيد من 355 ألف حالة وفاة في مواقع العمل في العالم 50% منها في القطاع الزراعي.

ومع تفشي جائحة كورونا ظهرت المأساة الحقيقية التي تعيشها فئة العمال الزراعيين أمام أعين العالم، والتي غالبا ما كانت تخفيها التقارير الرسمية وغير الرسمية، كما كشفت أيضا عن الدور الأساسي الذي يقوم به هؤلاء العمال من أجل توفير الغذاء اليومي لملايين البشر عبر العالم.

ويمكن تقسيم هذه فئة من العمال الزراعيين التي تبيع قوة عملها بأجر يومي، بمختلف مناطق سهل تادلة إلى فئتين: الأولى، ارتبطت بالضيعات الفلاحية الكبرى الممتدة على مساحات شاسعة تفوق أحيانا مئات الهكتارات المنتشرة بإقليمي بني ملال والفقيه بن صالح، لكن رغم ممارستها لعملها اليومي بشكل دائم، فإن شروط عملها يطبعها الاستغلال والقهر، نتيجة هزالة الأجور والعمل لساعات طويلة والتعب والنقص في التغذية، وغياب الحماية الاجتماعية وغيرها، أما الثانية فتتشكل من العمال الزراعيين (المياومين) الذين يشتغلون بشكل مؤقت في الحقول والضيعات حسب حاجة ملاك الأراضي لليد العاملة، لكن واقع حالهم ليس أفضل من حال الفئة الأولى، وعانوا أيضا من ضعف الأجور والهشاشة والبطالة والفقر في غياب قوانين صارمة تفرض على أصحاب الضيعات الفلاحية احترام قوانين الشغل.

وهكذا انتقلت الأجرة اليومية للعامل الزراعي بـ “الموقف” من 10 درهم في اليوم، أواخر السبعينات إلى حوالي 20 درهم بداية التسعينات، لتصل اليوم إلى حوالي 70 درهم، وهو أجر هزيل جدا بالمقارنة مع الأعمال الشاقة التي يقومون بها (حرث، تنقية الحقول من الأعشاب، حفر، جني، رش المبيدات…) حسب تصريحات متطابقة حصلت عليها ملفات تادلة خلال إنجازها لهذه الورقة، وكانت تتم الأشغال في شروط قاسية جدا، وهو ما انعكس سلبا على مستوى عيش هذه الفئة، وعلى مستوى أبنائها الذين حرموا من التعليم ومن الصحة والسكن اللائق، بحيث لم يستطيعوا تحمل مصاريف تمدرس أبنائهم، وتوفير حاجيات العيش اليومية من كراء وغذاء وملبس.

يشكل ” الموقف ” المكان الذي يجتمع فيه العمال الزراعيين نساء ورجال وحتى الأطفال، باكرا كل صباح لعرض قوة عملهم للبيع، حيث تتم عملية التفاوض حول الأجر اليومي، وتوقيت بداية العمل والراحة إلى غير ذلك، وغالبا ما يذعن العمال لشروط الفلاحين، والذين لا يملكون خيارات أخرى نتيجة أن العرض يفوق الطلب، وبسبب حاجة العمال للمال لتوفير قوتهم اليومي.

ويوجد أكبر تركيز عمالي “موقف” بمدينتي سوق السبت وبني ملال، وأما عملية نقلهم إلى الحقول والضيعات الفلاحية فتتم في شروط جد مزرية، حيث يتم تكديسهم بالشاحنات وسيارات pickup المهترئة والعرابات والجرارات بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، ويقطع بهم مسافات طويلة قبل الوصول للحقول، ما يهدد سلامتهم الصحية، وأحيانا يتعرضون لحوادث سير خطيرة ومميتة، كما حصل مرارا بالطريق الوطنية رقم الوطنية رقم 8 أو بالطريق الرابطة بين تادلة وبني ملال على مستوى أولاد يوسف على سبيل المثال وغيرها من الحوادث.

يمضي العمال الزراعيون، ساعات طويلة في العمل في الحقول، وقد تتجاوز أحيانا عشر ساعات متواصلة تفصل بينها ساعة للراحة والأكل، وأحيانا تحت أشعة الشمس الحارقة، حيث تشتد ظروف استغلال النساء والأطفال الذين يتم تشغيلهم بأجور زهيدة جدا، خاصة مع وجود جيش احتياطي من العمال الزراعيين الذي يتم اللجوء إليه كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

ورغم أن بعض العمال الزراعيين، وهم نسبة قليلة جدا بالمنطقة، استفادوا من التصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، إلا أن غالبيتهم العظمى لم يتم التصريح به، ولازالوا يعيشون على هامش قوانين الشغل وقوانين التغطية الصحية والتأمين، رغم أنهم يشكلون رقما مهما في عملية الإنتاج.

عمال بدون نقابة

رغم أن الحركة النقابية بالمنطقة كانت قوية خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، فإنها لم تستطيع ربط العمال الزراعيين، وخاصة المياومين منهم، بمختلف التنظيمات النقابية، وبمعاركها، لعدة اعتبارات لخصها لنا محمد الناهي كاتب الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بسوق السبت في تصريح لملفات تادلة بالقول ” كان من المفروض نظريا أن تؤدي العديد من العوامل إلى تبلور و لو فكر جنيني لنشأة حركة عمالية أو نقابية للعمال المياومين، وعلى رأسها التطور الفلاحي المهم الذي عرفته المنطقة والهجرة المكثفة لليد العاملة بفعل عامل الجفاف، وتواجد معامل تكرير السكر والقطن…، وبروز حركة نقابية قوية بقيادة ” كدش” التي لعبت فيها النقابة الوطنية للتعليم رأس الرمح،  لكن كانت هناك عوامل كابحة حالت دون هذه النشأة أبرزها:

– الأمية وغياب الوعي لدى هذه الشريحة المهمة التي شكلت أحزمة فقر تحيط بمركز سوق السبت ومناطق أخرى.

– طبيعة العمل في الضيعات الزراعية أو الاستغلاليات الزراعية، هو عمل موسمي إلا إذا استثنينا صوديا وسوجيتا وبعد الضيعات التي آلت إلى بعض الأعيان بعد المستعمرين، وكانت تضم بعض العمال المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أما باقي اليد العاملة فكان عملها موسمي وغير قار لدى نفس المشغل.

– استغلاليات زراعية صغيرة تشتغل فيها الأسرة وعمال من خارج العائلة عند الضرورة، جعلت العمال الزراعيين يكدحون اليوم عند هذا الفلا ح، وفي اليوم الموالي عند آخر لدرجة انهم أصبحوا يتهافتون من أجل ضمان لقمة العيش اليومي، ولا يوجد في مخيلتهم شيء اسمه النقابة، كما أن التواصل مع هذه الشريحة واقناعها بالانخراط في العمل النقابي لم يكن بالأمر الهين.

تفكيك تلك المعامل وتفويتها وتفويت “سيطا ” وشركة “صنع القنوات “، ثم موضوع الإرث الذي جزء الاستغلاليات، وكذا مكننة جزء كبير من القطاع الفلاحي ترتب عنه صعوبة إن لم نقل استحالة إمكانية تنظيم اليد العاملة في هذا المجال “، يقول الناهي.

لقد كان رهان القيادات النقابية الأساسي، متجها صوب الطبقة العاملة بالقطاع الصناعي لتوسيع وتنظيم قاعدتها ـ وأساسا العاملة في معامل السكر ببني ملال وسوق السبت وأولاد عياد، والقطن بسوق السبت وقصبة تادلة ومستخدمي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، وباقي الفئات الأخرى (فلاحين صغار، أساتذة، موظفون…)، مع تسجيل انخراط بعض العمال في إطارات نقابية مثل الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لكن هذا الانخراط بقي ظرفيا، شأنه شأن مجموعة من المعارك التي خاضها بعض العمال، والتي غالبا ما انتهت بتسريحهم وتعويضهم بآخرين، خلافا للوضع بمنطقة سوس، وخاصة بخميس أيت عميرة واشتوكة أيت باها وأولاد تايمة…  حيث نشأت حركة نقابية قوية لمواجهة استغلال العمال الزراعيين في الضيعات الفلاحية المرتبطة بالتصدير أساسا، حسب الدراسة الميدانية التي قامت بها جمعية أطاك المغرب تحت عنوان ” دفاعا عن السادة الغذائية بالمغرب “.

وقد ساهم هذا الوضع إلى جانب عوامل أخرى، في تكثيف استغلال العمال الزراعيين، لأنهم ظلوا بدون صوت حقيقي يعبر عن مصالحهم المادية والمعنوية، وهو ما فتح المجال لأصحاب الضيعات الفلاحية، أكثر لهضم حقوقهم من خلال تحولهم إلى رهينة بيد الفلاحين، حيث تعمقت أزمتهم المعيشية بسبب فقدان إمكانية الاستقرار في مكان العمل، وهو ما عرضهم للقهر والاستغلال هم وعائلاتهم.

لقد عانى العمال الزراعيون من استمرار الدولة في تكريس التمييز ضدهم، من حيث الحد الأدنى للأجور وساعات العمل، وكذا غياب الأجهزة المناط بها حماية حقوق العمال وتطبيق قانون الشغل ومتابعة التزامات المستثمرين الخواص، المغاربة والأجانب المستفيدون من أراضي الدولة المفوتة، سواء فيما يخص عقود الاستثمار أو دفاتر التحملات، رغم أن اتفاق 26 أبريل 2011 نص على حق العمال الزراعيين في أجر يتساوى مع نظرائهم في قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة، ما يعني إنهاء عقود من الحيف تجاه أكثر من مليون عامل زراعي منتشر في مختلف مناطق المغرب .

وفي هذا الإطار أطلقت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، حملة وطنية منذ 18 يناير إلى 15 فبراير من سنة 2017، من أجل التعريف بمطالب العاملات والعمال الزراعيين والتنديد بأوضاعهم، بدءا بالإلغاء الفوري للفرق بين الحد الأدنى للأجر الفلاحي، ونظيره في باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى والتصريح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل وغيرها من الحقوق التي تنص عليها التشريعات الوطنية والدولية.

تم الاعتماد في إنجاز هذه الورقة على:

  • تصريحات عمال زراعيين مهاجرين
  • تقرير منظمة منظمة العمل الدولية بعنوان “العمال الزراعيون ومساهمتهم في التنمية المستدامة”.
  • دراسة ميدانية لجمعية أطاك المغرب ” تحت عنوان ” دفاعا عن السيادة الغذائية بالمغرب “. تطرقت لوضعية الفلاحين والعمال الزراعيين بسهل تادلة.
  • بيانات الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (الاتحاد المغربي للشغل).
  • مقال لمحمد هاكش المهندس في الاقتصاد القروي والكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، تحت عنوان” المغرب الأرض لمن؟
  • مقالة للأستاذ يونس معديني، بعنوان ” ذاكرة الهجرة الدولية بسهل تادلا- نموذج بني عمير كحوض هجروي”. منشور بجريدة هسبريس الإلكترونية.
  • تصريح محمد الناهي كاتب الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بسوق السبت.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...