سواقي ’’أسردون‘‘ و ’’تامكنونت‘‘ نظام سقي عرفي يقاوم التآكل والتلوث

 – عبد اللطيف مرتضى –

عين أسردون..

تشكل عين أسردون، الواقعة شرق مدينة بني ملال بين الأطلس المتوسط وسهل تادلة منتجعا سياحيا فريدا يجمع بين سحرالطبيعة وعراقة التاريخ، ويتميز هذا المنتجع، الذي تم تصنيفه تراثا وطنيا سنة 1947، بشلالات ارتفاعها يفوق المترين وبساتين شاسعة تضم أشجار التين والزيتون والرمان تخترقها مجموعة من السواقي.

و تعتبر مياه عين سردون التي تشكل تجمع بين الأمازيغ  التي تنبع من جبالها و العرب الذين يستفيدون من ماءها  هي أساس الشرب في مدينة بني ملال، و المصدر شبه الرئيسي في السقي الفلاحي لمناطق امغيلة و أولاد عياد و أولاد اضريض و أولاد سعيد.

و تختلف عين أسردون عن عين تامكنونت في سعر تفويت المياه، حيث يصل سعر النصيب الواحد ’’الصرف‘‘ إلى 4500 درهم تقريبا سنويا و ذلك لكون المياه لا تنقطع كمياه منبع تامكنونت لأن معدل صبيب مياهها يصل  لحوالي 2000 لتر في الثانية الواحدة.

الفلاحون الذين يستفيدون من هاته المياه يشتغلون بنظام التناوب حيث  يتم تقسيم المياه بين 8 أشخاص في حصص النهار و بين 7 أفراد بالنسبة لحصص الليل.

وقد أصبح هذا المنتجع البديع مكانا للنفايات المنزلية للساكنة المجاورة لها وإن كانت حاويات النفايات أقرب للبعض من مجرى المياه، إلا أنهم يفضلون التخلص منها بشكل أسرع في التيار المائي، الذي يختنق بفعل التراكمات الصلبة عند القناطر.

عياد صالح رئيس اتحاد جمعيات السقي بالري الصغير والمتوسط قال إن السلوك الممارس من طرف الساكنة في حق هذه السواقي يتفاقم يوما على يوم ويزداد معه اللاوعي بخطورة ذلك، مضيفا أن الجمعية تعمل منذ حوالي 14سنة على الحد من تلويث مياه السواقي بمياه المجاري والصرف الصحي والنفايات المنزلية و مخلفات معاصر الزيتون و كذا بقايا الردم والبناء.

 

ودعا عياد للتوعية بالأضرار الكارثية لتلوث مياه السواقي على البيئة بشكل عام وعلى منظر المدينة بشكل خاص،  كما نبه إلى المخاطر الكبيرة المحدقة  بالساكنة صحيا وبيئيا و بالمحاصيل الزراعية والأشجار خصوصا أنها تعتبر

 

المورد الوحيد للسقي بعد التساقطات المطرية .

وأشار عياد أنهم تلقوا دعما من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بني ملال لأجل تنقية المجرى الرئيسي وأداء واجب الحارسين والذي يبلغ 3000 درهم لكل واحد منهم يطلق عليهم اسم ’’القيال‘‘ والذي يحرص على تأمين مرور المياه وتقسيمها بالتساوي وحماية المياه من الضياع و السرقة.

وأضاف عياد أن ”أكثر من ثلاثين شاحنة محملة بأطنان من النفايات و التراكمات تم استخراجها خلال عملية تنظيف قنطرة واحدة في مجرى مائي واحد ” يضيف صالح عياد وهي كمية ضخمة لا يمكن الاستهانة بها بتاتا.

عين تامكنونت..

تعد عين تامكنونت من بين أهم مصادر الماء التي يعتمد عليها فلاحو بني ملال في سقي ضيعاتهم، وهي جارة عبن أسردون، حيث تنبع من مكان قريب منها، وتنساب مياهها عبر قنوات تمتد من وسط مدينة بني ملال وتنتهي في الحقول المجاورة.

ويسهر على تدبير مياه تامكنونت ’’ذوو الحقوق‘‘ وهم المنحدرون من عائلات ملالية أصلية، حيث يقومون بتفويت المياه للفلاحين مقابل مبالغ مالية يتم توزيعها بين ’’المالكين‘‘ كل حسب نصيب متعارف عليه، ويسمى النصيب في عرفهم ’’الصرف‘‘.

وحسب الروايات الشفوية فأنصبة هذه المياه مقسمة على فئتين فئة تملك “صرف” أي نصيبا كاملا، وهو نصيب الشخص المتزوج، بينما الفئة الثانية لها فقط نصف ’’صرف‘‘ وهو نصيب غير المتزوج، بينما يذهب آخرون إلى أنه نصيب الشخص غير البالغ من ذوي الحقوق.

وتبلغ قيمة الصرف الواحد 1000 درهم سنويا  وتصل في  بعض الأحيان إلى 1200 درهم خصوصا في حالة انتعاشة العين  التي تقسم مياهها  بين الفلاحين على الشكل التالي  ففي حالة وجود المياه بالشكل الكافي يتم تقسيم المياه على 6 حصص فيما يتم تقسيم الكمية على ثلاثة حصص إذا كانت مياه قليلة.

وأسس الفلاحون المستفيدون من مياه العين التي تمر وسط المدينة جمعية ساقية تامكنونت التي تشرف منذ سنين على تنظيف الساقية من الأزبال الملقاة والعوالق وذلك بفرض واجب على كل المستفيدين من الساقية قد  يصل إلى 100 درهم على كل صرف.

و رغم مساهمة هذه المياه في سقي أزيد من 3000 هكتار لزراعات متنوعة (أشجار- حبوب- شمندر…) فإن جانب المعاناة لا يغيب خاصة في شبه انعدام المساعدة من طرف السلطات لتدبير مياه هذه الساقية  فيما يتعلق بالنظافة والسماح بإنشاء قناطر تغيب فيها المعايير الضرورية التي تسمح بمرور المياه وتتسبب في تجميع النفايات والأزبال.

القناطر ليست المشكل الوحيد الذي يعاني منه الفلاحون  فالاكتساح العمراني كذلك  ساهم بدوره  في إلغاء أكثر من 15 ساقية كانت تخترق مجموعة من أحياء المدينة ولم تتبق منها إلا 3 سواق رئيسية فقط.

وتستعد جمعية ساقية تامكنونت لتنظيف الساقية خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل تسهيل عملية مرور المياه حتى تصل إلى  أراضي الفلاحين بكميات كافية وستعتمد  الجمعية على إمكانيتها الذاتية والعادية في غياب الدعم والمساعدة من طرف الجماعة.

و طالب مصطفى آيت الغوت وهو أحد أعضاء جمعية ساقية تامكنونت بالحد من  تلويث مياه السواقي  بمياه المجاري والصرف الصحي والنفايات المنزلية ومخلفات معاصر الزيتون وكذا بقايا البناء، والتوعية بأضرارها الكارثية على البيئة.

كما نبه آيت الغوت إلى المخاطر الكبيرة المحدقة  بالساكنة صحيا وبيئيا وبالمحاصيل الزراعية والأشجار خصوصا أنها تعتبر المورد  الأول و الوحيد  للسقي بعد التساقطات المطرية، إضافة إلى دعوته للاهتمام بالسواقي بما يناسب المنظر الجمالي للمدينة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...