العطش على ضفاف أم الربيع.. خصاص مهول في الماء الشروب بجماعة أولاد زمام

 – عبد اللطيف مرتضى –

صنبور الماء المتواجد داخل بيتك هو أمر عادي، تفتحه أو تغلفه في الوقت الذي يحلو لك دون الحاجة للتفكير. قد ينتابك القلق إن نقص صبيب الماء، بينما إن انقطع لفترة قصيرة قد يربك يومك وتشعر أن شؤون بيتك ستخرج عن السيطرة.

صنبور الماء نفسه لا يزال حلم سكان دوار المرابطة المتواجد بإقليم الفقيه بن صالح، والذين يقطعون كيلومترات طويلة على أبدان بعضهم الهزيلة، حتى يظفروا بما يضمن لهم شربة ماء، ويتيح إطفاء ظمأ بهائمهم ويمكنهم من غسل أوانيهم وملابسهم.. وهم في هذا كله يعدّون كم إناء ماء استقبلته أجسادهم.

النقص الحاد في المياه يشعر به حتى الزائر في هذه المنطقة، فبمجرد دخولك إلى أي منزل من هذه الدواوير، ستلمس مدى حدة الأزمة التي يعانيها سكان منازل بدون صنابير، ستفهم لماذا يضعون حراسة مشددة على البراميل البلاستيكية أو “اللاطات”  كما يسمونها خوفا من تلويثها أو هدرها من طرف الأطفال.

آبار العطش:

يعاني المئات من سكان جماعة أولاد زمام  بتراب عمالة الفقيه بن صالح ، منذ مدة من خصاص مهول في الماء الصالح للشرب، خاصة خلال فصل الصيف ومع ارتفاع في درجة الحرارة، مما يشكل تهديداً لحياة المواطنات والمواطنين، فضلا عن متطلبات النظافة في زمن جائحة كورونا.

ويضطر سكان هذه الدواوير بجماعة أولاد زمام  إلى قطع عدة كيلومترات على متن العربات المجرورة وعلى ظهور الدواب ، بحثا عن الماء في الآبار التي تتواجد في المنطقة، والتي تعاني بدورها من ندرة المياه، بسبب استنزاف الفرشة المائية، وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية.

وضع “المرابطة”، لا يختلف كثيرا عن العديد من مناطق المغرب التي تعاني من ندرة المياه، خاصة في المناطق الجنوبية الشرقية للبلاد، والتي تتحول فيها مشاهد تنقل الناس على الدواب لجلب المياه، أو اقتنائها من أصحاب الصهاريج، مشاهد يومية مألوفة.

معاناة يومية متواصلة:

يقع دوار المرابطة بجماعة أولاد زمام و ينتمي الدوار لمشيخة مسغونة التي تضم 5 دواوير. و يقدر عدد سكانه بـ 3619 نسمة حسب الإحصاء الرسمي للسكان والسكنى لسنة 2004.

حميد أحد سكان الدوار، يعتمد على  عربة صغيرة مجرورة باليد بحكم المسافة غير البعيدة بين منزله والسقاية، فيما يفضل آخرون التنقل لها عبر عربة يجرها حصان  لقطع مسافة تتعدى 4 كيلومترات من مكان سكناهم إلى السقاية لأجل التزود بالماء.

“العملية تكون بشكل يومي وهي ربما أول وأهم مهمة يقضيها سكان المنطقة  في اليوم  نظرا لأهمية هذه المادة الحيوية” يقول حميد في تصريح لملفات تادلة ويشير إلى أنه يحتاج يوميا  حوالي 200 لتر من الماء الصالح للشرب في ظل الاستعمالات المتعددة لهذه المادة بالإضافة إلى العدد الكبير لأفراد العائلة .

“كنتكرفصو اخويا” هكذا عبر منير أحد أبناء المنطقة  في حديث له مع جريدة ملفات تادلة عن المعاناة المزدوجة “فبالإضافة إلى الماء الصالح للشرب أصبحنا نعاني حتى مع الماء المخصص للنظافة والذي نحتاجه بشكل كبير للشؤون المنزلية كالاستحمام، والتنظيف، وغيرها من الاستعمالات اليومية والضرورية بحكم جفاف الآبار وانخفاض مستوى المياه”.

طال الانتظار..

وتتنظر الساكنة بفارغ الصبر تسريع أشغال مشروع تزويد المنطقة بالماء، يقول منير “نتمنى من الجماعة تسريع الأشغال والحد من معاناتنا ومعاناة أطفالنا وأمهاتنا” ويضيف “صحيح الأشغال موجودة ونحن مستعدون لدفع ما تبقى من  واجب الاشتراك بعد أن  سبق و أدينا مبلغ 500 درهم للجماعة”.

وللتخفيف من معاناة الساكنة  حفر مجموعة من أبناء الجالية بالمنطقة  بئرا قريبة من المسجد قصد توفير المياه للساكنة وكذلك الماشية لكون المياه غير صالحة للشرب وتتوفر على درجة ملوحة مرتفعة  وتستفيد من هذا البئر عدة دواوير  بالمنطقة كانت تعاني من قلة المياه خاصة في الآونة الأخيرة التي تميزت بالجفاف وقلة التساقطات المطرية.

كما يعاني المئات من سكان جماعة أولاد زمام  بتراب عمالة الفقيه بن صالح ، منذ مدة من خصاص الماء الصالح للشرب، والتي تزامنت مع ارتفاع في درجة الحرارة، مما يشكل تهديداً لحياة المواطنات والمواطنين، خاصة وأن عددا منهم يعيشون وضعية مأساوية ترغمهم على الانتظار ساعات طويلة، وأحياناً عدة أيام للحصول على كميات محدودة من الماء، لا تكفيهم لتلبية حاجياتهم الأساسية، وفق تعبيرهم.

صنبور واحد يسقي 150 أسرة:

محمد مسؤول عن تدبير وحراسة  السقاية الوحيدة بدوار بني عون الذي يقع بجماعة أولاد زمام، إقليم الفقيه بن صالح، جهة بني ملال خنيفرة. ويقدر عدد سكانه بـ 1766 نسمة حسب الإحصاء الرسمي للسكان والسكنى لسنة 2004. قال إن  معدل الاستهلاك يصل  إلى 4 طن أو أكثر يوميا وتستفيد من السقاية حوالي 150 أسرة، تتجرّع مرارة التنقل المُضني وقطع ما يصل إلى 4 كلم بالنسبة للقرى البعيدة حتى تستفيد من صنبور السقاية في انتظار يوم الفرج الذي يعتبر حلما هنا بالنسبة للكثيرين .

تزود السكان بالماء من السقاية  حسب محمد يمرّ غالبًا في أجواء عادية، إلّا عندما ينقطع الماء بسبب ثقب في الأنابيب، وهو ما يتسبب في انقطاع الماء، خلال هذه الفترة يعاني  السكان كثيرًا ويضطرون إلى قطع كيلومترات طويلة بعرباتهم ودراجتهم النارية إلى دواوير أخرى بحثا عن مصدر آخر للماء.

وعن كيفية و أداء ثمن الماء ، يقول “هناك من يفضل الأداء بشكل شهري فيما آخرون يدفعون مقابل كل 30 لترا خمسين سنتيما على الفور،  فيما البعض الآخر لا يستطيع أن يدفع  المبلغ بالنظر إلى وضعيته المالية الضعيفة وهنا أجد نفسي محرجا أمام هذه الحالة بين الواقع وبين فاتورة تتعدى ألفي درهم شهريا في ظل تطبيق نظام الأشطر”.

أية بدائل؟

وتعد المياه الجوفية أهم مصادر مياه السقي الزراعي في  المنطقة، إلا أن هذا المصدر الرئيسي للمياه مهدد بالانحسار الكلي والجفاف وذلك نتيجة حفر الآبار بطريقة عشوائية في ظل غياب تطبيق فصول قانون الماء36.15 والذي يشمل كذلك مراقبة وزجر الحفر العشوائي.

وحسب القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، تعتبر مخالفات لمقتضيات هذا القانون كل استعمال أو استغلال للملك العمومي المائي بدون الحصول على ترخيص مسبق أو عقد امتياز المنصوص عليهما في المادة 28 المنظمة للرخص والمادة 33 المنظمة لعقود الامتياز، علاوة على المخالفات والعقوبات المتعلقة بهدم و تخريب المنشآت المائية العمومية.

وميز القانون المتعلق بالماء نوعين من العقوبات، الأولى إدارية تهم سحب الترخيص وإلغاء عقد الامتياز وتوقيف الأشغال، فيما الثانية قضائية تكون إما على شكل غرامات مالية أو عقوبات سجنية.

وتوقفت الساكنة عن حفر الآبار بعد تأكدها من صعوبة الوصول إلى الماء ثم بسبب المنع الذي تواجهه  من طرف السلطات  خاصة بعد فاجعة وفاة مياوم كان يمتهن حفر الآبار التقليدية، إثر سقوطه في إحدى الآبار التي كان يعمل في حفرها، ولهذا تقلصت البدائل في الحصول على كفايتهم من المياه.

برنامج في قاعة الانتظار

قال رئيس جماعة أولاد زمام الشرقي الزنيدي إن مشروع الماء بالجماعة جاء في إطار الربط الشامل للجماعة بالماء الصالح للشرب خاصة، أن اغلب مناطق إقليم الفقيه بن صالح تعاني من ضعف جودة المياه الجوفية وهو ما دفع الجماعة إلى ضرورة تقديم مشروع الربط الفردي بعدما كانت المنطقة تعتمد على السقايات العمومية التي لم تحقق نتائج كبيرة في ظل خصوصيات المنطقة وبعد هذه الساقيات على الساكنة.

وأوضح الزنيدي، في تصريح خص به جريدة ملفا تادلة، أن هذه المشروع يهم تزويد ساكنة 13 دوار بجماعة أولاد زمام بالماء الشروب، وهو مشروع بلغت تكلفته الإجمالية 40 مليون درهم، ويندرج ضمن برنامج التقليص من الفوارق الاجتماعية و المجالية.

وأضاف الزنيدي، أن هذا البرنامج، الممول من طرف صندوق التنمية القروية والجماعة ومساهمة المواطن التي تكون على شكل الاشتراكات، تم توظيفه بشكل كبير بالإقليم في مجال فك العزلة، وتحسين الولوج إلى الشبكة الطرقية والتزود بالماء الشروب بعدد من جماعات الإقليم في إطار مشاريع مهيكلة. مضيفا “المشروع  سيغطي كل تراب الجماعة وذلك عبر ثلاثة اشطر الأول أنجز والثاني لازال في طور الانجاز في انتظار الثالث والأخير.”

وتابع “لا يعقل أن نطالب جماعة ترابية بإنجاز مشروع مثل هذا والذي يتطلب حوالي 4 مليار سنتيم وهنا يكون على الجماعة مساهمة ب 2 مليار سنتيم وهو أمر مستحيل في ظل محدودية المداخيل فسيكون على الجماعة انتظار تقريبا 20 سنة لإنجازه وإجبار المواطن على الانتظار مدة طويلة للاستفادة من مثل  هذه المشاريع المهيكلة وهو ما يجعل عدم تحقق عدالة اجتماعية داخل البلد. ”

كما طالب بضرورة تسريع أشغال مشروع تزويد إقليم الفقيه بن صالح بالماء الصالح للشرب انطلاقا من مدينة أفورار تفاديا لأي اضطرابات قد تقع مستقبلا خاصة وان الضغط سيصبح كبيرا على نبيضة أولاد عبد الله الذي يشتمل على خمسة أثقاب بصبيب إجمالي يصل إلى 300 لتر في الثانية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...