الهاكا: الأعمال التخييلية المعروضة خلال شهر رمضان لا تسيء لأحد

-ملفات تادلة 24-

اعتبرت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري أن حرية الإبداع الفني جزء لا يتجزأ من حرية الاتصال السمعي البصري كما كرسها القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري والقانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم الهيأة العليا.

وأشارت الهاكا في بلاغ لها صدر بعد تلقيها عددا من الشكايات للحتجاج على الأعمال الفنية الرمضانية إلى أنه “لا يمكن للعمل التخييلي أن يحقق وجوده ويكتسب قيمته دون حرية في كتابة السيناريو، وفي تشخيص الوضعيات والمواقف، وفي تحديد الأدوار وتمثل الشخصيات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعمل هزلي أو فكاهي”.

وأكد الهاكا أن التمثيل النقدي لمهنة معنية في عمل فني سمعي بصري لا يشكل قذفا، كما هو معرف قانونا، ولا قصد إساءة، وأنه مرتبط بحق صاحب العمل في اعتماد اختيارات فنية معينة مشيرة إلى أن المطالبة بتوظيف الأعمال التخييلية لشخصيات/نماذج تجسد حصرا الاستقامة والنزاهة في تقمصها لأدوار منتسبة لمهن معنية، ليس مسا بحرية الإبداع فحسب، بل أيضا تجاهلا لدور ومسؤولية الإعلام، لا سيما العمومي، في ممارسة النقد الاجتماعي ومعالجة بعض السلوكيات والظواهر المستهجنة.

وأوضحت الهيأة أن مطالبة بعض الشكايات الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بإعمال الرقابة القبلية تجاه الأعمال التخييلية أو بالتدخل البعدي لوقف بثها، يحيل على تمثل غير دقيق لمفهوم تقنين المضامين الإعلامية وللانتداب المؤسسي للهيأة العليا للاتصال السمعي البصري.

وأضافت أن المشرع يضمن للإذاعات والقنوات التلفزية العمومية والخاصة إعداد وبث برامجها بكل حرية، وأن الهيأة العليا مؤتمنة على السهر على احترام هذه الحرية وحمايتها كمبدأ أساسي، مع الحرص على احترام كل المضامين المبثوثة سواء كانت تخييلية أو إخبارية أو غيرهما، للحقوق الإنسانية الأساسية، على غرار عدم المس بالكرامة الإنسانية، واحترام مبدأ قرينة البراءة، وعدم التحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف، وعدم التمييز ضد المرأة أو الحط من كرامتها، وعدم تعريض الطفل والجمهور الناشئ لمضامين تنطوي على مخاطر جسدية، نفسية أو ذهنية، وعدم التحريض على سلوكات مضرة بالصحة وبسلامة الأشخاص.

واعتبرت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري أن جودة المضامين الإذاعية والتلفزية المبثوثة قضية مطروحة فعلا، ويستوجب الاشتغال عليها، انخراط جميع مستويات ومكونات ومهن المنظومة الإعلامية، وأن مواكبة التطور المستمر لتطلعات الجمهور المتلقي، بسائر فئاته السيوسيوثقافية، تظل واجبا ثابتا على الخدمات الإذاعية والتلفزية.

 وأشارت إلى أن تقديم شكايات للهيأة العليا بهذا الخصوص حق أقره المشرع للمواطن المرتفق، هذا في الوقت الذي يبقى صون الحرية شرطا أساسيا لإنعاش جودة أي عمل فني وإعلامي. مضيفة أن الغاية الفضلى للتقنين هي إعلاء قيم الحرية وتحرير طاقات المبادرة والإبداع ولفت الانتباه إلى كل ما من شأنه كبح تحقيق هذه الغاية، إسهاما في تعزيز ثقافة إعلامية وتواصلية مستنيرة.

وكانت الهاكا قد تلقت العديد من الشكايات يتقدم من أفراد وجمعيات وتنظيمات مهنية للاحتجاج على تضمن بعض الأعمال الفنية المعروضة على القنوات التلفزية الوطنية لمشاهد وحوارات تعتبرها ماسة بمهن معينة ومسيئة لمنتسبيها، خلال شهر رمضان.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...