الباعة المتجولون في زيمبابوي يعانون تحت وطأة قيود الوباء (زاوية)

  – ملفات تادلة 24- أ ف ب 

على مدى سنوات، كانت الأم العزباء الزيمبابوية سبيوي تيمبو تبيع الكعك في شوارع هراري وتكسب ما يكفي لإطعام أطفالها الثلاثة، لكن منذ حظرت السلطات الباعة المتجولين في الشوارع قبل عام كجزء من الإجراءات المفروضة للحد من انتشار كوفيد-19، تراجع دخلها وأصبحت الأسرة تعاني ماليا.

وقالت المرأة البالغة 34 عاما “الوضع صعب”، وهي تلوح بكيس من الكعك لزبائن محتملين في شارع مزدحم في هراري يطلق عليه السكان المحليون “العالم الثالث” بسبب اكتظاظه.

وأضافت “يتم توقيفها من قبل شرطة البلدية والشرطة الوطنية. أدفع رشى بشكل يومي تقريبا لعناصر الشرطة لتجنب توقيفي”.

في الأيام التي لا تملك فيها أي نقود، يحدث الأمر الذي لا مفر منه ويتم القبض عليها ومصادرة بضاعتها.

وعندها تتصل بأصدقاء لها أو بأقاربها “ليأتوا إلى مركز الشرطة ويدفعوا الغرامة عني”.

ورغم ذلك، فهي لا تستسلم.

وقالت “في اليوم التالي، أبدأ من الصفر بعد اقتراض المال من الأقارب أو الأصدقاء”.

لكن الامور لا تتحسن، وهي تعود أحيانا إلى المنزل خالية الوفاض.

وأجبرت سبيوي تيمبو على إرسال أطفالها للعيش مع أقارب لها لأنها لم تعد تستطيع إعالتهم.

كانت إميلي تشيبوانيا التي يعمل زوجها موظفا حكوميا، تبيع المشروبات الباردة منذ سنوات في هراري لدعم زوجها الذي يتقاضى راتبا ضئيلا.

وأوضحت وهي تحمل دلوا صغيرا من المشروبات المثلجة “قبل كوفيد-19، كنا نبيع الكثير لأن عددا كبيرا من الأشخاص كان يأتي إلى المدينة”.

لكن المبيعات تراجعت.

وكما لو أن هذا لا يكفي، “الآن يتم القبض علينا. لا نعرف ماذا نفعل لكسب لقمة العيش” وفقا لإميلي.

تتذكر هذه الشابة الماضي بحنين عندما “كنا نتناول وجبات كافية” في الصباح وبعد الظهر والمساء مضيفة “الآن، نتناول وجبة واحدة في اليوم”.

ولم يرد الناطق باسم الشرطة بول نياثي على استفسارات وكالة فرانس برس حول مزاعم الرشوة.

كان كينيث تاورو (26 عاما)، يملك كشكا مزدهرا لبيع الملابس المستعملة في أكبر بلدة في هراري في سوق يطلق عليها موبيدزانهامو أو “المكان الذي ينتهي فيه الفقر” هو مغلق منذ عام.

يجرب حظه الآن في سوق غير رسمي في ضاحية إبوورث ذات الكثافة السكانية المرتفعة. لكن العمل سي ء وهو يقول إنه يكسب أقل من 10 في المئة مما كان يكسبه قبل الوباء.

وقال تاورو “لا أتذكر آخر مرة تناولت فيها ثلاث وجبات”.

تسبب كوفيد بوفاة ما لا يقل عن 1500 شخص وإصابة 37875 من سكان زيمبابوي البالغ عددهم 14 مليون نسمة كما أغرق الملايين في الفقر في بلد يعاني اصلا أزمة اقتصادية.

وأشار برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في تقرير حديث إلى “انخفاض حاد في مستوى المعيشة” بين فقراء المدن مع زيادة مستوى الجوع وترك 2,4 مليون شخص يكافحون من أجل تلبية حاجاتهم الأساسية.

وأوضح البرنامج “لقد سددت تدابير الإغلاق التي فرضت لاحتواء انتشار وباء كوفيد-19 ضربة قاسية إلى المجتمعات الحضرية الفقيرة، وكثر منها يكسبون أجرهم يوميا ويعيشون يوما بيوم”.

وتدفع وكالة الغذاء العالمية 12 دولارا شهريا إلى 326 ألفا من سكان المدن في زيمبابوي وهي تسعى لزيادة هذا العدد ليصل إلى 550 ألفا.

وقال الخبير الاقتصادي بروسبر شيتامبارا من معهد بحوث العمل والتنمية الاقتصادية في زيمبابوي “شهدنا زيادة في مستويات الفقر خصوصا في المناطق الحضرية بسبب الصدمة الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19”.

وأضاف أن الحكومة التي تعاني ضائقة مالية، عليها تأمين الضمان الاجتماعي لمساندة الأشخاص الذين يعملون في القطاع غير الرسمي.

لكن هؤلاء يشك لون غالبية سكان زيمبابوي إذ إن أقل من 10 في المئة من الأشخاص المؤهلين للعمل لديهم وظائف مناسبة.

ويعاني اقتصاد زيمبابوي منذ أكثر من عقد من التضخم المفرط والركود الاقتصادي


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...