اتحاد الفقيه بن صالح من قاهر أعتد الأندية إلى فريق يكاد يطويه النسيان

-محمد لغريب- 

مجد فريق

يعود تاريخ تأسيس فريق اتحاد الفقيه بن صالح إلى سنة 1962، بعد عملية توحيد فريقي العلم وكوموني، الفريقان اللذان تقاسما جمهور المدينة التي كان عشقها لكرة القدم يلفت الأنظار محليا ووطنيا. شكل هذا الاندماج جرعة أكسجين سرت في جسم الاتحاد، وأعطته نفسا لتشريف المدينة وتمثيلها أحسن تمثيل في المحافل الرياضية الوطنية طيلة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

تمكن فرسان بني عمير من الصعود إلى القسم الوطني الثاني سنة 1970، بعد ثمان سنوات من العمل الجاد والصراع مع فرق قوية من أجل احتلال مراتب متقدمة في سلم ترتيب هذا القسم، حينها كانت كرة القدم الرياضة الشعبية التي تأسر قلوب المغاربة صغارا وكبارا.

بعد عشرة سنوات قضاها في القسم الوطني الثاني لكرة القدم، حقق الاتحاد حلم الصعود إلى القسم الوطني الأول للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن قدم الفريق أداء رائعا في القسم الوطني الثاني، حيث كان الفريق يعج بمجموعة من اللاعبين الكبار وعلى رأسهم الحارس المتميز هشام عباس والنوري وجوهاري وقويدر والمنفلوطي والقوري وباكريم وعزيزي… وغيرهم من اللاعبين المتميزين.

قدم فرسان بني عمير منذ أن وطأت أقدامهم قسم الكبار، أداء متميزا حتى أصبحت الفرق الوطنية كالجيش الملكي والرجاء البيضاوي والوداد والكاك… تحسب ألف حساب لهذا الفريق القادم من مدينة صغيرة اسمها الفقيه بن صالح، في بطولة كانت يومها لا تعترف إلى بالفرق القوية القادرة على التنافس على البطولة وكأس العرش.

استطاع فريق اتحاد الفقيه بن صالح أن يلعب أدوارا طلائعية على الواجهتين البطولة وكأس العرش، وبلغ دور نصف نهائي الكأس سنة 1984، ليقصى على يد فريق الوداد البيضاوي بعد هزيمة ب 4 أهداف لصفر، في مقابلة غاب عنها الحارس الكبير هشام عباس بسبب الإصابة، كما أقصي في نسخة أخرى من دور ربع نهائي كأس العرش أمام فريق الرجاء البيضاوي.

بعد أربع سنوات بقسم الصفوة، أهدى خلالها للجمهور العميري أحلى اللحظات لا زالت أجيال تذكرها بفخر واعتزاز، حيث قدم خلالها مباريات في مستوى جيد، عاد الفريق مجددا إلى أحضان القسم الوطني الثاني (أ) ثم القسم الثاني (ب) وبقي يراوح مكانه بين القسمين دون أن يتلمس طريق الصعود إلى قسم الصفوة، بعد أن تفاقمت مشاكله، وغادره الغيورين وخدله ممتهني التسيير الرياضي.

“الصينية” لإنقاذ الفريق

” الكل كيعلم بالصينية لي دارها فريق الاتحاد الرياضي يوم الأحد والاثنين المنصرمين … الكثير لم تعجبه الطريقة.. الكل تأسف.. ولكن كانت هي السبيل الوحيد.. أمام بعض الغيورين لإنقاذ فريق الاتحاد من الاندثار.. وكان لابد من الكشف عن واقع المدينة المرير في مجال النهب وسوء التسيير …”

كانت هذه العبارات التي وردت في إحدى الصفحات المحلية بالفيسبوك، أصدق صورة عن الواقع المرير الذي وصل إليه فريق اتحاد الرياضي للفقيه بن صالح لكرة القدم ، كان المشهد أكثر تعبيرا وأكثر قساوة على قلوب جماهير الاتحاد ولاعبيه القدامى، وهم يرون أن الفريق الذي قهر أعتد الأندية الوطنية التي كانت تعج بأسماء لاعبين كبار أمثال عزيز بودربالة والبوساتي والظلمي والتيمومي وغيرهم… هو الآن يكاد يمحى من الخريطة الرياضية، بعد أن عبثت به أيادي المتطاولين على التسيير الرياضي، وتخلى عنه ممن كانوا بالأمس القريب يتربعون على كرسي رئاسته.

لقي نداء إنقاذ الفريق بجمع التبرعات من المحبين بالمدينة، استحسانا كبيرا في الوقت الذي كان على المسؤول على تسيير شؤون المدينة محمد مبديع، والذي ظل يترأس الفريق مدة طويلة، التدخل ورصد ميزانية مهمة للاتحاد، حتى تضمن له موارد مالية تساعده على البقاء حيا بعد أن أوشك على الزوال، وبالتالي تحقيق نتائج إيجابية تشرف منطقة بني عمير ككل.

استطاعت ” لجنة الإنقاذ” من خلال عملية جمع الدعم للفريق (الصينية) الذي ينتمي لإقليم دخل عالم انتاج الفوسفاط، وتتواجد به وحدات صناعية مهمة، أن تجمع في ضرف 48 ساعة مبلغا ماليا قدره 207166.10 درهم، صرفت منه حوالي 135862.00 درهم كمستحقات للاعبين وحارس الملعب وحامل الأمتعة ومصاريف تغذية اللاعبين خارج المدينة قبل التوقيع وغيرها من المصاريف، ليتبقى منه 71304.00 درهم كباقي صاف، بحسب ما ورد في لوائح الدعم التي حصلت عليها ملفات تادلة، سلمته لأعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير الفريق عن طريق باشا المدينة.

أعطى هذه المبادرة برمزيتها رغم بساطة المبلغ الذي تم جمعه، دفء للفريق وأنقذه من الإفلاس في الوقت بدل الضائع بعد أن تبقى 48 ساعة على توقيعات اللاعبين، لكن هذه العملية أجمع الكل أنها لن تكون حلا بديلا لاستمرا الفريق العميري الذي يحتاج إلى تسيير احترافي ينقذ الفريق من التسيير الهاوي، في أفق فتح الباب للمنخرطين وعقد جمع عام لانتخاب مكتب مسير قادر على تحقيق الصعود إلى الأقسام الممتازة.

وعن هذه المبادرة قال “عبد الكريم أبو فارس” أحد محبي الفريق وهو من الذين أخذوا على عاتقهم انقاذ الفريق في تصريح لملفات تادلة ” نحن لا نريد أي شيء سوى أن نرى الفريق يحقق نتائج إيجابية، لذلك تحركنا في وقت قياسي، وتم جمع الدعم من المحبين بالمدينة، ومن أبناء الجالية المغربية بالخارج لإنقاذ الفريق من الزوال “.

وأضاف عبد الكريم ” مطلبنا كمحبين أن يتم فتح باب الانخراط بشفافية أمام أبناء المدينة، وتشكيل مكتب مسير قادر على استعادة أمجاد الفريق “.

لجنة مؤقتة لتسيير الفريق

يحتل فريق اتحاد الفقيه بن صالح لكرة القدم خلال هذا الموسم، الرتبة الثالثة إلى حدود الدورة 13 من قسم  الثاني الهواة مجموعة الجنوب بما مجموعه 22 نقطة، بعد تحقيقه ل 6 انتصارات و4 تعادلات وخسارتين، ويأمل أنصار الفريق ومشجعيه واللاعبين القدامى أن يصحو الاتحاد من غفوته، وأن يتم ترميم صفوفه في أقرب وقت من أجل استرجاع التاريخ المشرق للفريق الذي تهاوى، وكاد معه الفريق أن يمحى من الخريطة الرياضية لو لا تدخل “لجنة الإنقاذ” التي تشكلت من لاعبين قدامى ومحبين وبعض الأفراد من الجالية المغربية بالخارج، والتي أخذت على عاتقها جمع الدعم ومساعدة الفريق في الوقت الميت، بعد أن قدم المكتب المسير للفريق استقالته إثر تفاقم المشاكل المادية والتنظيمية وتخلي المجلس البلدي وباقي المانحين عن دعمه.

تفاقمت مشاكل الفريق مع بداية الموسم الحالي، وهدد اللاعبون بمغادرة الفريق بعد تأخر صرف منحهم لعدة أشهر، حيث امتنعوا عن خوض التداريب عدة مرات احتجاجا على هذا الوضع المزري، خاصة أن بعض اللاعبين يقطنون خارج المدينة أو وافدون من مدن أخرى، فضلا عن مشكل الإيواء ومشكل التغذية وأرضية الملعب ومرافقه وغيرها.

أمام هذا الوضع، تدخل عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد قرناشي، وتم تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير الفريق بداية السنة الجارية تكونت من 9 أعضاء، لملء الفراغ التنظيمي الذي تركه المكتب المسير المستقيل، والبحث عن الحلول الممكنة لمعالجة مختلف الإشكالات التي عمقت جراح فرسان بني عمير، وتشكلت هذه اللجنة من فعاليات مدنية بالمدينة، وترأسها طارق حبيض.

أجمع الكل خلال الندوة التي نظمتها اللجنة المؤقتة لتسيير الفريق منتصف فبراير المنصرم، والتي ضمت فعاليات رياضية وإعلامية وجمعوية من المدينة ولاعبين قدامى، على ضرورة إنقاذ الفريق من حافة الإفلاس التي يعيشها، والعمل على تهييئ وتصفية الأجواء وتوفير شروط نجاح الجمع العام لانتخاب مكتب مسير للفريق يتعامل باحترافية، ومهنية بغية تحقيق صعود الفريق إلى قسم البطولة الاحترافية، واسترجاع المكانة المشرفة التي كان يحظى بها الفريق العميري وسط الأوساط الرياضية الوطنية.

فريق بلا روح

رغم مرور حوالي شهرين ونصف على تشكيل اللجنة المؤقتة لتسيير الفريق، لا زالت العديد من المشاكل تطفو على سطح الفريق، كان أخرها استقالة مدرب الفريق عثمان سداد يوم 9 مارس الجاري، وتم تعويضه بالمدرب سعيد الغربي، وعن هذه الاستقالة قال سداد في تصريح لملفات تادلة ” لقد أصبحت ظروف الاشتغال غير متوفرة بالمطلق داخل الفريق، والفريق أصبح بدون روح “.

وأضاف ” أن اللجنة أصبحت تتدخل في المسائل التقنية التي هي من اختصاص المدرب، وهو ما رفضته ” مشيرا إلى أن الفريق في حاجة إلى مكتب مسير يعمل بعقلية احترافية “.

بدوره هشام عباس، الحارس الدولي الكبير الذي أعطى الشيء الكثير للفريق خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، تحدث لنا بحرقة قائلا ” يجب ترك الرياضة للرياضيين، فالاتحاد يحتاج إلى مكتب مسير منتخب بطريقة قانونية بعيدا عن السياسة من خلال فتح باب الانخراط حتى لا يبقى الفريق يسبح في العشوائية “.

نفس الموقف عبر عنه محسن الكويري عميد الفريق وأحد الذين سارعوا لإنقاذ الفريق، قال في تصريح لملفات تادلة ” نريد من اللجنة أن تفتح باب الانخراط من أجل تشكيل مكتب بطريقة ديمقراطية، فمشكل الفريق في التسيير ” مشيرا إلى أن المدينة تتوفر على إمكانيات بشرية ومادية مهمة يمكن أن يستفيد منها الفريق، وأن المدينة تتوفر على مدارس رياضية وعلى فئات صغرى ممارسة للكرة القدم وغيرها ما ينقصنا هو التسيير الاحترافي “.

محسن ناشد عامل الإقليم محمد القرناشي من أجل التدخل وحث اللجنة المؤقتة لتسيير الفريق على فتح باب الانخراط والإعداد للجمع العام لانتخاب مكتب مديري لتسيير فريق اتحاد الرياضي للفقيه بن صالح.

محمد زرموني الناطق الرسمي باسم اللجنة المؤقتة لتسيير الفريق، أكد في تصريح لملفات تادلة، ” أن ما يهم اللجنة في فهذه المرحلة هو تنظيف البيت الداخلي، ومعالجة بعض الاختلالات التقنية التي أثرت بشكل كبير على أداء الفريق، وأن تحقيق الأهداف التي سطرتها اللجنة وعلى رأسها تحقيق الصعود والذي يمر عبر إصلاح البيت الداخلي ووضع القطار على السكة الصحيحة “.

زرموني، أكد لنا، أن الخطوات الأولى لهذه الإصلاحات، انطلقت بتعيين المدرب سعيد الغربي محل عثمان سداد الذي استقال من تدريب الفريق، وتعيين مدربا جديدا للحراس، وأن اللجنة ستفتح باب الانخراط للمنخرطين ريثما يتم تهييئ الشروط لذلك، مطمئنا الجميع أن أعضاء اللجنة ليس لهم رغبة للترشح للمكتب المسير للفريق الذي سيدبر شؤون الفريق في المرحلة المقبلة”.

وفي انتظار القادم من الأيام، يتجدد السؤال مرة أخرى هل تستطيع اللجنة المؤقتة لتسيير الفريق تجاوز المشاكل والخلافات التي عمقت جروح الفريق، وغذتها الحسابات السياسية الضيقة، والتي أجهزت على حلم الجمهور العميري في رؤية فريقه ضمن فرق البطولة الاحترافية، أم دار لقمان ستبقى على حالها، خاصة أن عمر هذه اللجنة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...