رَكْلٌ بالتفويض! … بقلم عبد الله أطويل

نُدَون في بيان مستعجل من القاعدة العامة لمعشر الفيسبوكيون والفيسبوكيات، بصفتنا رأيا عاما، عَوَّمه العائمون في المياه الراكدة، حيث ننهي للرأي الخاص بأننا ندين ونشجب كل نية مبيَّتة وغير مبيتة في شأن تدبير الركل، أو خصخصته وتدليله بالمزاد السري. نعلن مرة ثانية وثالثة كوننا لا نرى عيباً ولا حرجاً في الركل وإخوته من الرضاعة من رفس ودهس وجمع بالنصف والربع وما دون ذلك.

لكننا بالمقابل، نحرص كل الحرص، أن يظل الراعي الرسمي للركل راعيه الرسمي، كما ألفينا عليه آباءنا، ونخاف كل الخوف نحن معشر ذوي الرأي المراهق للحقيقة، أن يتم تفويض الركل للخواص، على شاكلة شاكلات تم تسليمها قربانا للسفهاء، فانتشلت انتشالا بالمفعول المطلق في صحن أصحاب الصحون، وتمزقت كل ممزق بين أيدي الراسخين في علم أكل الكتف، حين ابتلانا الله بالزعماء السفهاء. الركل الغير الرسمي قيل أنه رجس من عمل الشيطان، وإن كان المركول إبليس والراكل مأمور يسبح بحمد زعيمه ويقدس له.
نُحذّر   من خطورة تفويت الركل للخواص، إيمانا منا أن الركل فن وسياسة، وقيل في رواية أخرى والعهدة على الراوي، إنه حل للعقد النفسية والسوسيولوجية. فمثلا أن يُقدِم أصحاب الحل والعقد على ركل البطالة ودهس الجريمة ولَكْم الأمية، وضرب الفساد تحت حزامه. لذا فهو يحتاج لتدريب خاص وتكتيك محكم وراعي رسمي. فرجاءً دعوا الركل في منئى عن التدبير المفوض، كيفما كان الراكل والمركول.

على خلفية نفس البيان بصفتنا رأيا عاما، نعلن أيضاً للرأي العام الآخر براكله ومركوله، بأننا لا نعرف المسماة بتنسيقية المفروض عليهم التعاقد، ولا دراية لنا بتنسيقية أصحاب الشواهد، ولا علم لنا بأي تنسيقية إلا ما علمتمونا من علم نافع ننتفع به. فمرة أخرى نؤكد عدم علمنا ولا قرابة لنا بهؤلاء، ولا نخاف في ذلك نومة نائم، بل نحن مستعدون أتم الاستعداد لنعلن لكم بأنهم غرباء بل إن شئت قلنا كائنات مريخية وربما زحلية سقطت سهوا او عمدا من الفضاء، وإن وجدتمونا بينهم في احتجاج بشوارع الرباط أو إعتصام أمام قبة البرلمان فسنكون من عداد مرضى “الزهايمر”، يمكنكم قيادتنا لأقرب مركز شرطة قصد إعادتنا إلى حال موردنا.

ندعو من زاوية التبليغ، بما يقتضيه التبليغ من أمانة، وباعتباره رأي، والرأي حر غير ملزم. فإننا نجدد الدعوة إلى حفظ ما تبقى للركل من كرامة، وتقنين استعماله في أماكنه، داعين إلى ضرورة استبدال الهراوة والبلطجة بسياسة الحوار وحل الملفات بكل جدية ومسؤولية.

لكل من يملك ذاكرة السمك، نُذَكره، بدور المعلم عبر التاريخ وكيف كان ولازال ناقل البشرية من حضارة الطبيعة إلى حضارة الثقافة. اعتبره الإغريق واليونانيون صاحب رسالة. واعتبر العرب ابن خلدون معلم، وإن لم يتعلموا من علمه، وشيدت أوروبا حضارتها على أساساته الفكرية. اليوم لا نتصور أي تنزيل لسياسات تعليمية دون معلم، فهو مربي الأجيال الحالية وصانع الأجيال القادمة، هو الذي يهيء من سيسهرون على التسيير والتدبير، ومهندس استمرار الحضارة بعلمه وتعليمه. لا من يحمل عصاه ليضرب من كان يلقن ويُدَرب ويصحح، ليصنع من التلميذ طبيبا ومهندسا ومعلما ووزيرا وزعيما.
التعليم والمعلم وجهان لعملة واحدة، بل كلاهما قسمات لوجه واحد، وإن كانت تجاعيده وترهلاته كثرت، فلا تعليم بدون معلم ولا معلم بقي متى ضاعت منه رسالته. فركل المعلم ركل للتعليم، ودهس المعلم دهس على رسالته. أما مواجهة الاحتجاجات السلمية بالركل والدهس فهي عودة للوراء بعقود، وتأكيد لبلطجة الدولة وضيق صنيعها في طريقة تدبير المطالب الإجتماعية. ولو كانت حركة تقدم لا رجعة، فهي لا تكاد تكون غير سير نحو الباب المسدود، بل زحف بالبلاد والعباد عرض الحائط، أو على شفى جرف هار بالتعبير القرآني.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...