تعاونية “سند”: مشروع نموذجي رائد للتمكين الاقتصادي للنساء القرويات بجهة بني ملال-خنيفرة

-ملفات تادلة 24- و م ع

تلخص تجربة تعاونية “سند” للمنتوجات المجالية ، مسار نساء قرويات بجهة بني ملال-خنيفرة تمكن بإصرار من الخروج من دائرة التهميش والانعزالية إلى عالم الإنتاج والمساهمة في تنشيط الحركية الاقتصادية بالجهة، من خلال خلق فضاء لتسويق وتثمين المنتوجات المحلية على المستوى الوطني والدولي.

كان الطريق إلى تحقيق هذا المسعى شاقا دونه إكراهات وصعوبات شتى، فمنطقة أولاد مبارك ببني ملال حيث سيرى هذا المشروع النور، كانت مرتعا للفقر والبطالة والخصاص والهشاشة الاجتماعية، وندرة فرص الشغل، وضعف التمكين الاقتصادي للشباب، وضمنهم فئة النساء التي كانت تعاني من صنوف الدونية والإقصاء والتهميش، تقول رئيسة التعاونية المذكورة آمنة مجدي، المرأة التي ستقود هذه التجربة بنجاح واستحقاق وعزيمة وإصرار.

فمن عالم الأدب والصحافة المحلية، بعد حصولها على الإجازة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، وبعد خلقها للعديد من المشاريع الصغيرة الذاتية في محاولة للتخلص من براثن بطالة قاسية، ستراودها فكرة إحداث مشروع تعاوني نسائي يكون فضاء لتثمين عدد من المنتوجات المجالية المحلية، بعد أن لاحظت أن فئة من النساء اللواتي كانت تتعامل معهن خلال إشرافها على روض للأطفال، يتوفرن على مؤهلات كبيرة في هذا المجال، تتطلب الصقل والتطوير والتجويد.

تلك كانت انطلاقة هذه الرحلة الصعبة، بعد أن قررت آمنة مجدي رفقة سبعة نساء سنة 2013 الشروع في تفعيل هذا المشروع الذي ابتدأ بإمكانيات مالية ولوجستيكية محدودة جدا ، اضطررن خلالها إلى الاعتماد على تمويلات وأواني وتجهيزات منزلية ذاتية لتحويل بعض هذه المنتوجات وتسويقها على نطاق ضيق جدا، ليتحول بعد ستة سنوات إلى مشروع يساهم في تشغيل 68 امرأة، ويساهم في تسويق كل ما يتعلق بالمنتوجات المجالية المحلية من مواد التجميل والمواد العطرية وتوابل مختلطة وأنواع الكسكس والبذور والحبوب والعسل على المستوى الجهوي والوطني والدولي.

لقد تمكنا، تضيف مجدي في حديث إلى وكالة المغرب العربي للأنباء، بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي استفدنا من دعمها سنة 2014 ، من تطوير مشروعنا التعاوني من خلال استثمار المؤهلات الطبيعية والفلاحية الهائلة التي تزخر بها الجهة والاعتماد على منتوجاتها المتنوعة ذات الجودة العالية، وتثمينها من خلالها تحويلها إلى مواد استهلاكية غنية تؤثث المطبخ المغربي التقليدي العريق، وتوفر شروط السلامة والأمن الصحي للمواطن، مما أهل تعاونيتنا إلى عقد العديد من الشراكات دوليا ووطنيا مع أسواق ممتازة كبرى وشركات رائدة ونقط بيع متعددة، لتسويق منتجاتنا التي أصبح الطلب عليها في تزايد مطرد نظير جودتها وأصالتها ونكهتها المتميزة.

تطوير هذا المشروع حتى يحقق هذا الإشعاع الواسع تطلب بذل جهود جبارة لتجويد منتجاتنا من خلال التمكن من إنجاز كل العمليات المتعلقة بتحويل هذه المواد انطلاقا من حالتها الخام (مرحلة الجني) إلى تثمينها وتلفيفها وضمان شروط ومعايير تصديرها ، وكذا عبر تحديث وسائل العمل وطرق التدبير والتسيير، اعتمادا على وسائل الاتصال المعلوماتية الحديثة، وتوظيف طاقات شابة مؤهلة ومتخصصة في هذا المجال، مما أهلنا إلى المشاركة في العديد من الملتقيات والمعارض الدولية في كل من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلدان عربية ومغاربية، توجت بحصولنا على جائزة بالمعرض الدولي بتركيا.

لقد أفادتنا هذه المشاركات في الملتقيات والمعارض، توضح مجدي خريجة برنامج “التبادل الثقافي المغربي الأمريكي بعد أن تم اختيارها في موضوع “التمكين الاقتصادي للمرأة القروية” ضمن أرب نساء من المغرب، في تطوير تعاوننا ومشاريعنا التعاونية من خلال إرساء شبكة من العلاقات وعقد شراكات مع أسواق دولية.

كان سبيلنا لتحقيق هذا الإنجاز، تضيف مجدي التي سبق وأن استفادت من زيارة على مدى شهر لخمس ولايات أمريكية ضمن البرنامج المذكور، تسيير يرتكز على تطوير التكوين في مجال التدبير المقاولاتي والتعاوني، وتنمية المشاريع والرفع من الإنتاجية ، حيث ساهمنا في خلق العديد من تعاونيات ومقاولات صغرى أخرى.

تصف ذلك بمسار يشبه الحلم: من وضعية الدونية والتهميش بمنطقة معزولة ومنكفئة على نفسها، تمكنا نحن النساء من تحويل الإكراهات إلى فرص حقيقية للتغيير، فعلاوة على المساهمة في إدماج عدد من الطاقات وتمكينها اقتصاديا، والمساهمة في الحركية الاقتصادية لجهتنا، استطعنا تغيير تلك الرؤية السائدة تجاه المرأة وتعزيز وضعها الاعتباري واستقلاليتها الذاتية والمالية، من خلال ترسيخ دورها ومكانتها كمواطنة فاعلة ، وكائن إنساني منتج ، ومساهم في تقدم المجتمع ورفاهية الأسرة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...