هواجس مدريد الجيوسياسة تكبر والحلم بربط جبل طارق البريطاني بطنجة المغربية بجسر أو نفق يعود

يعود الحلم ببناء جسر أو نفق تحت البحر المتوسط يربط بين جيب جبل طارق، جنوب إسبانيا، الخاضع لبريطانيا، وشمال المغرب إلى واجهة الأحداث بعد الـ “بركسيت” وسط مخاوف إسبانية.

 

المشروع النائم في الأدراج منذ سنة 1979، رغم الدراسات التقنية التي أجريت بشأنه منذئذ على طرفي مضيق جبل طارق، يحظى باهتمام جديد منذ 2020 في إطار العلاقات المعززة باتفاقيات هامة قبل أشهر بين الرباط ولندن التي تبحث عن بدائل اقتصادية لتعاونها المتراجع مع دول الاتحاد الأوروبي بعد الطلاق الذي تم بين الطرفين نهاية دجنبر الماضي.

 

بعيدا عن الإشكاليات التقنية المتردد بشأنها وغير المحسومة منذ ميلاد فكرة المشروع قبل قرابة نصف قرن، حيث لم يتضح إن كان الأفضل بناء نفق مثل نفق بحر المانش بين فرنسا وبريطانيا أو جسر عائم أو جسر معلق أو جسر مثبت على دعائم في الماء وغيرها من البدائل والخيارات، تخشى إسبانيا من إضعاف نفوذها اقتصاديا وجيوسياسيا إن تعاونت لندن والرباط دونها لتجسيد حلم الربط بين ضفتي مضيق جبل طارق الذي سيؤدي إلى تعزيز قدرات ونفوذ المنافسين البريطاني والمغربي على حسابها. وذلك بالاستفادة البريطانية المغربية من إستراتيجية موقع المعبَر البحري وزخمه الاقتصادي الذي يُتوقَّع أن يكون كبيرا ومثريا للطرفين من جميع النواحي.

 

يأتي مشروع جسر، أو نفق، مضيق جبل طارق ليضيف هواجس إضافية إلى السلطات الإسبانية في مدريد القلقة من السياسة التنموية الهامة التي تطبقها الرباط حوالي جيبي سبتة ومليلية الخاضعين لمدريد واللذين تطالب بهما المملكة المغربية منذ عقود متسببة في توترات بين الطرفين من فترة إلى أخرى.

 

وكتبت صحيفة “الإسبانيول” يوم 21 دجنبر الماضي تحذر مما تراه التفافا اقتصاديا وإستراتيجيا على سبتة ومليلية قائلة إن المغرب، بالنظر إلى هذه المشاريع، ليس بحاجة إلى “حرب غير ضرورية” لينتزع من إسبانيا ما يريده بشأن الجيبين المتنازع عليهما بل قد يصبح قادرا على تحقيق أهدافه “دون إطلاق رصاصة” واحدة.

 

نفض الغبار من طرف الرباط وسلطات جبل طارق البريطانية عن مشروع الجسر والنزاعات المتوقعة خلال السنوات المقبلة مع الجيران، بما فيها الجزائر، بشأن ترسيم الحدود البحرية واستغلال الغاز المكتشَف في أعماق البحر المتوسط الغربية يُرشح هذه المنطقة الحساسة بين جنوب أوروبا والمغرب العربي للوقوع في دوامة توترات قريبة مما يجري في شرق المتوسط تلتحق بها القوى الإقليمية والدولية.

 

من الناجية التقنية، يميل المهندسون والخبراء منذ فترة إلى بناء نفقين في مضيق جبل طريق بين طريفة في الشمال وطنجة في الجنوب بطول 28 كلم وبعمق 300 متر تحت سطح البحر، مما يجعل زمن عبور المضيق لا يتجاوز نصف ساعة.

 

المصدر: صحيفتا “El Espanol” و”El Confidencial” الإسبانيتان/صحيفة “Hora Sur” في جبل طارق البريطاني


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...