بوذنيب قبل تل أبيب

 – خالد أبورقية –

يبدو أنه سيكون علينا قريبا التغريد بهاشتاغ #بوذنيب_قبل_تل_أبيب على غرار #تازة_قبل_غزة، ونحن نشاهد حماس البعض للتطبيع، فجأة ’’حنّ‘‘ الدم للدم وصلة الرحم، وظهر لنا إخوة مغاربة في (إسرائيل) – في الوقت الذي ينعت فيه مغاربة لم يرحلوا إلى هناك بالجالية اليهودية –  مدونون ومنابر إعلامية أطلقوا العنان لحماسهم وفرحهم بهذه العلاقة وفي كل مرة يستلون ذريعة لما جرى.

تدوينات ومقالات وتصريحات مسؤولين تزف نهاية كابوس الصحراء وتبشر بعهد التنمية والتطور، وتعلي من شأن (إسرائيل) الديمقراطية، وحنين هؤلاء (المغاربة) إلى وطنهم وارتباطهم به، وحفاظهم على العادات المغربية في بلاد (الغربة) و ’’الله يبارك فعمر سيدي‘‘ و ’’الله يكمل بالخير‘‘.

هؤلاء الناس الذين يكتبون بكثير من ’’الطنز‘‘ وبغزارة وحماس شديدين ويربطون الموضوع بحسم قضية الصحراء، يحاولون أن يمسحوا من التاريخ والذاكرة صورة أولئك (المغاربة المساكين) الذين كانوا يرحّلون الفلسطينيين من بيوتهم ويحتلونها حين كان 350 ألف من المغاربة (غير المساكين) يذرعون الرمال للوصول إلى الصحراء.

مروّجوا ’’حجّاية‘‘ المغاربة (المساكين) كاملي المواطنة والأهلية والاستحقاق، هم أنفسهم الذين جرّدوا سكان الريف من وطنيتهم واتهموهم بالانفصال والخيانة والعمالة للخارج و ’’البوزاريو‘‘ و’’الززاير‘‘ وهلم تخوينا، رغم أنهم خرجوا في مسيرات تندد بهذه التهمة، ورفعوا يافطات بالآلاف لنفيها ونصبوا لافتة على رأس جبل كي يشهدوا العالم، لكن ذلك لم يشفع لهم.

أصحاب ’’حجّاية‘‘ المغاربة (المساكين) المغتربين في (إسرائيل) الديمقراطية، لا يذكرون أنهم تركوا البلد في وقت كان مغاربة (غير مساكين) يناضلون من أجل الديمقراطية، لم يتقاسموا معهم زمن الرصاص والمعتقلات السرية، لم يكتووا بنار سياسة التقويم الهيكلي والخوصصة، لم يؤخذ من جيوبهم درهم لينفق على الصحراء.

هؤلاء المغاربة ’’المساكين‘‘ لم يحرموا من الوظائف لينعم أشبال الحسن الثاني ’’بالصالير‘‘ بدون عمل، لم تعصف بهم سنوات الجفاف ولا اهتزت قلوبهم مع الظلمي حين كان يراقص الكرة أو مع خيري حين هز مرمى البرتغال، وهم من واجهوا الجنود المغاربة في الجولان وقتلوا منهم الكثير، إن كان ولاء هؤلاء للمغرب فلمن كان ولاء جنودنا آنذاك؟

وعلى ذكر ’’حجّاية‘‘ ديمقراطية (إسرائيل)، هل يعلم ’’المبشرون الجدد‘‘ أن الكيان الصهيوني لا يتوفر من الأساس على دستور؟ وأنه يسير حسب القوانين الأساسية التي أسست الكيان الغاصب، وأن هذه القوانين هي ما أتاح للكنيست إقرار قانون القومية الذي يقيم دولة دينية وعرقية في مزيج بين أسوأ ما أنتجه التاريخ البشري من الأنظمة.

هل يعلم ’’المبشرون الجدد‘‘ أن قانون القومية ينص على أن (إسرائيل) هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية، وأن لليهود فقط في (إسرائيل) الحق في تقرير المصير، وأن تعمل الدولة على تجميع شتات اليهود في الخارج وتعزيز المستوطنات (الإسرائيلية) في أراضيها وتوفير الموارد لذلك؟

من جهة أخرى ألا يرى هؤلاء أي فرق بين هؤلاء وبين مغاربة (داعش) غير المساكين؟ لقد رحل الصهاينة إلى فلسطين بناء على التبشير بـ ’’المشياخ‘‘، لقد كانت التعاليم التوراتية دليلهم وحين قام الكيان الصهيوني استجابوا لدعوة المسيح، تماما مثلما فعل مغاربة (داعش) الذين استجابوا لقيام الخلافة، والطرفان لم يأليا جهدا في قتل الأبرياء وترحيلهم ونهب ممتلكاتهم وأراضيهم، ما رأيهم بشأن دولة (الخليفة) البغدادي ومقاتليها من المغاربة؟

إنه تطبيع أيها السادة، إنه تطبيع كامل الأركان، وكل تطبيع طعنة في صدر وظهر شعب شرّد وقتّل وعذّب واستثمرت قضيته في كل محفل وربح منها الجميع بينما كان هو الخاسر في كل الاستثمارات، إنه تطبيع وكل علاقة كانت قائمة أو ستقوم هي تطبيع فلتكفوا عن ’’الطنز‘‘ بقولة عودة العلاقات.

ومن أغرب ما يمكن أن تقرأه في الرد على من يناهض التطبيع، ’’سير لفلسطين وحررها‘‘، نعم بلغت الوقاحة إلى هذا الحد، هؤلاء يحتاجون ردا من مستوى وقاحتهم ’’سير انت لإسرائيل‘‘ إذا كنت مقتنعا أن هناك قواسم تجمعك بها، اذهب فهم بحاجة إلى جنود احتياط مع تنامي رفض الخدمة العسكرية، فهم بحاجة إلى خرفان يقدمونها لمذبح ’’الوطن اليهودي‘‘ وفي أسوأ الأحوال ستكون لديك فرصة لتشفي غليلك في شعب ’’جالس تقلز ليه‘‘ من الفايسبوك.

ملاحظة لها علاقة بكل ما سبق: فلسطين هي قضية شعب استعمرت أرضه ورحّل وهجّر، لا هي قومية ولا دينية ولا باذنجانية، قضية شعب وكل من يتضامن معه على غير هذا الأساس فهو مستثمر آخر لا يختلف عن المحتل.

سؤال له علاقة بكل ما سبق: هل انتهينا من قضية الصحراء فعلا؟ هل سيتوقف النظام عن رفع ورقة الصحراء في وجوهنا كلما ارتفعت الأصوات المطالبة بالحرية والديمقراطية ولقمة العيش، ويتوقف عن إخراجها للبحث عن الإجماع؟

# هذا_ما_كان


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...