عذري مازغ يكتب عن وضع العمال المعتصمين تحت الأرض في مناجم جبل عوام

 

عذري مازغ

 

على ضوء اعتصام عمال مناجم جبل عوام في عمق 700 م تحت سقف الأرض وتعريفا بملفهم النضالي رأيت أن أشارك الرأي العام ببعض المعطيات الخاصة بملفهم.

لجأ العمال إلى هذا الشكل النضالي بعد تبرم الشركة من تطبيق مقتضيات بروتوكول موقع بينهم وبينها بحضور ممثل وزراة الطاقة وممثل السلطة المغربية في شخص ممثل وزارة الداخلية، مضمون هذا الإتفاق هو:

  • تحسين أجور العمال
  • تحصين سلامتهم الجسدية والصحية إثر حدوث حوادث قاتلة بالمنجم
  • مقابل تحسين العمال من مردوديتهم لتحقيق سقف معين من الإنتاج السنوي وحددوا سقف 97% من حجم هذه المردودية.

الإتفاق وقع سنة 2019

بعد مرور سنة حقق العمال سقف 98% مما التزموا به، أي أنه سقف زائد بدرجة على السقف الذي حددته الشركة.

العمال وفوا بوعدهم والشركة تبرمت من وعدها.

لفهم هذه النسب المئوية المطروحة سنحدد الكمية الإنتاجية التي حولها الإتفاق، هي 24 ألف طن في السنة بمعدل 2200 طن شهريا

بتحقيق هذه النتيجة يفترض أن تلبي الشركة زيادة معينة في الأجور مع زيادة في منح الإنتاج (وهي زيادة تتم من جهة على مستوى الإنتاج الشهري ومن جهة اخرى تتم على مستوى الإنتاج السنوي أي المنحة السنوية)

أما الجانب المتعلق بالصحة فيفترض ان تلتزم الشركة به ليس بسبب حصص الإنتاج بل باعتباره قاعدة قانونية في تحصين سلامة العمال. تبرمت الشركة في شخص مديرها من الإتفاق وسدت أبواب الحوار في حين بقيت وزارة الطاقة والمعادن تتفرج حيادا من الصراع وكأنها غير معنية وغير مجبرة بالتدخل أو كان هؤلاء العمال أتوا من المريخ وليسوا من هذه “القارة” المغربية. اما وزارة الداخلية فهي أصلا ليست من هذا العالم ولا تمثل أصلا العمال بل تمثل الشركات الراسمالية الناهبة للثروات المعدنية بالمغرب برغم أن هذه الشركات لم تستثمر أرباحها أو جزء منها في المنطقة كتعويض على عملية النهب من خلال خلق بدائل إنتاجية في المستقبل.

إليكم الآن بعض المعطيات البئيسة حول المنجم:

منجم “سيدي احمد” يعتبر أساسا منجم الفضة وهو منجم جديد يفترض أن تكون فيه شروط جديدة للعمل باعتبار قيمة المنتوج فيه، هو منجم باعتراف العمال تغيب فيه أنفاق التهوية، مكدس بغبار السيليس (المادة التي تتسبب في امراض السيليكوز) وإضافة إلى ذلك وبغياب التهوئة أيضا ترتفع فيه درجة الحراة إلى قياسات غير محتملة تتسبب هي الأخرى في امراض أخرى دون احتساب حوادث الشغل (لن اتكلم هنا عن حوادث الشغل المميتة برغم أني تفاعلت سابقا معها لغياب التفكير في وضع تواريخها وعددها منذ استغلال المنجم من جديد منذ منتصف التسعينات وهنا أذكر حوار لنا مع المناضل الكبير السرفاتي حين زارنا بالقرية المنجمية، عندما أخبرناه حينها بعدد الوفيات في وقت وجيز أخبرنا بان هناك اتفاقية دولية للمناجم إذا تعدت الحوادث سقفا معينا يجب على الدولة إما أن تتدخل للحد منها او توقف المنجم باعتبار حياة الناس أهم من المنجم. لكن هناك إشكال آخر مطروح الآن، فاهم مناجم جبل عوام وهو منجم سيدي احمد تعمل به شركات المناولة في ظروف بئيسة جدا والمحتمل قانونيا ان يعمل به العمال الرسميون بالشركة أو كصيغة اخرى للحل هي ترسيم عمال المناولة بهذا المنجم وهذا إشكال آخر حسب آخر المعلومات التي توصلت بها من العمال: يرسم مدير المنجم العمال من أقاربه في ظرف وجيز بينما العمال المحليين منهم من أدى 16 سنة من العمل بدون ترسيم حتى الآن وهو ما يناقض البروتوكول العام الذي سنته سلطات الإستعمار الفرنسي في استغلال المناجم وهو قانون دولي على كل حال يطبق في جميع الدول والذي بموجبه تعطى الأولوية في العمل والترسيم للمحليين قبل الوافدين ماعدا الحالات التي تتطلب مهارات تقنية وفنية وغير موجودة بالمنطقة. ثم هناك بروتوكول آخر اتفق عليه عند سيناريو الإفلاس المزعوم في منتصف التسعينات ينص على توظيف العمال المحلين وأبناء العمال السابقين في المنجم على غيرهم مع تلك “ماعدا” التي وظفها مدير الشركة كقاعدة للمحسوبية والزبونية في التشغيل.

عندما وضع ملف مناجم جبل عوام في منتصف التسعينات امام أنظار المحكمة الإبتداية بالدار البيضاء كان عدد العمال في المنجم بين المياومين والرسميين هو نفسه نفس العدد اليوم، لا غرابة أن الشركة حينها وظفت استيراد التكنولوجيا الجديدة لإقصاء نصف العمال، عدد العمال الآن هو 750 عامل، تقريبا نفس العدد باختلاف مميز، أغلب المنتجين فيهم عددهم اكثر من العمال الرسميين، بالتحديد: الرسميون هم من دخل الآن في عملية إضراب واعتصام، عددهم 320 عامل، مئة معتصمة في الاغوار ومئتين معتصمة خارج الأغوار (ولقد تحدثت سابقا لماذا الإعتصام داخل المنجم).

430 عامل يتوزعون على ثلاثة او أربعة شركات مناولة (شركات من ناحية قوانين الشغل المنجمية غير مؤهلة اساسا للعمل بالمناجم) وسأذكر فيما بعد كيف أن توظيفها هو لأجل سرقة قوة العمال من خلال الاجور التي تمنحها للعمال المياومين: ريع مقنع، بعبارة اخرى، ريع يستفيد منه مدير الشركة نفسه. إليكم بعض الأرقام حول اجور العمال لاستخلاص هذا الريع:

العمال الرسميون: يتلقون ما بين 18 درهم للساعة و25 درهم للساعة ، هذا التفاوت حسب الأقديمة في العمل (ياليورو: مابين أقل من 2يورو واقل من 3 يورو وهو بكل الاحوال أجر بئيس خصوصا إذا اعتبرنا الاخطار والأمراض وغير ذلك)

عمال شركات المناول(أو تجار العبيد في القرن 21) يتلقون ما بين 14 و15 درهم للساعة والذين يتلقون منهم 18 درهم هم اقارب أولياء هذه الشركات، وهي جريمة عنصرية في حق الشغيلة بالمغرب على اعتبار أن الأجور بغض النظر أن يكون العامل رسمي او غير رسمي يجب ان تكون قانونية بدون تمييز وبما ان المغرب يعتبر العقود الموسمية شكل من أشكال التقدم، عليه على الأقل حماية كرامة العمال الموسميين وأن يسن وفقا لطبيعتها تشريعات في التقاعد والمرض والاقدمية كما هو معمول به بالدول الأوربية او الغربية بشكل عام لا أن يعتبروا بسبب حالتهم المهنية هذه عبيد القرن 21 يستغلهم تجار شركات المناولة (يفترض أن يكون اجر العامل المناول أكثر من اجر العامل الرسمي لاعتبار الإقتطاعات المعلومة لدى العمال الرسميين (انسجاما مع سياسة الأعمال الحرة التي تؤيدها الدولة المغربية وهذا لاحظته شخصيا عندما عملت في منجم الحمام التابع لإقليم الخميسات وهذا بالتحديد ما قفز عليه مدير شركة مناجم جبل عوام (عفوا تويست ) حين يعتبر أن أجور عمال الشركات المناولة يجب ان تكون أقل من اجور العمال الرسميين).

ملاحظة أخيرة مستفزة، تعاقدت شركة مناجم تويسيت مع شركة كندية لبناء بئر ضخم ، عند بناء أشغالها، ففرضت أجورا مهمة لمستخدميها عارضها على التو مدير شركة تويسيت لانها تخل ب”ميزيريا” الاجور التي يمنحها هو لعماله سواء الرسميون او اللارسميون، عند دخول جائحة كورونا بقيت الشركة الكندية تؤدي اجور عمالها برغم أنهم توقفوا بسبب كورونا على اعتبار أن كورونا ظرف خاص بينما قديسنا المغربي مدير الشركة لم ياخذ بالاعتبار ظرفية كورونا لتخفيض سقف الإنتاج الذي عقده مع نقابة العمال، أكثر من ذلك أغلق باب الحوار برغم أن العمال وفوا بالسقف وفي ظروف كورونا.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...