الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الأطفال

-ملفات تادلة 24-

قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن التشريعات الوطنية لازالت بعيدة كل البعد عن الملاءمة مع أحكام ومقتضيات اتفاقية حقوق الطفل، والبرتوكولات الثلاث الملحق بها، والتي صادقت عنها الدولة المغربية.

وسجلت الجمعية في بيان لها، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف 20 نونبر من كل سنة، تأخر المغرب في وضع التقرير الحكومي الخامس والسادس الخاص بحقوق الطفل لدى اللجنة الأممية في 20 يوليوز 2020 كأجل لتقديمه، وكذا تماطله في تنفيذ التوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل.

وأضافت أنه “رغم الإعلان عن اعتماد السياسات المندمجة لحماية الطفولة من 2015 الى 2025 من طرف المغرب، إلا أنها لازالت عبارة عن مشروع من حيث البرامج والأهداف، مشيرة إلى أن واقع الطفولة بالمغرب ازداد تدهورا، مع انعكاسات جائحة فيروس كورونا، في مختلف المجالات الصحية والتعليمية وعمالة الأطفال، الرعاية الاجتماعية والعنف الجنسي.

وسجلت الجمعية بالمناسبة، ضعف خدمات الرعاية الصحية، وضعف إجراءات الوقاية، لحماية الأطفال بوضع في مخطط مكافحة الجائحة، وتدهور الوضع الصحي للأطفال، نتيجة سوء التغذية واستشراء بعض الأمراض الخطيرة، وتهديد سلامة الأطفال الصغار، نظرا لتوقف أو تأخر بعض اللقاحات في فترة الحجر الصحي بسبب الشلل الشبه التام المؤسسات الصحية.

ورصد البيان، تنامي ظاهرة الأطفال المهاجرين، حيث يفرض وضع الهجرة الجديد في المغرب العديد من المتطلبات نظرا لتزايد عدد الأطفال المتنقلين (اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون بدون وثائق)، حيث أصبح المغرب دولة هجرة بدلا من بلد عبور.

وأشارت الجمعية إلى ” ارتفاع نسب التكرار والهدر بين المتمدرسين منهم، خصوصا بالتعليم الثانوي؛ حيث يسجل المغرب أعلى نسبة للأمية بين الأطفال في المنطقة العربية والمغاربية، مع غياب مرافق صحية من ولوجيات للأطفال، وخاصة منهم ذوي الإعاقة، وتمادي الدولة في تشجيع القطاع الخاص، مما يهدد مباشرة أبناء الطبقات الفقيرة ويعزز الفوارق الاجتماعية، حيث تم تسجيل رفض تسجيل اطفال في مدارس عمومية وافدين من القطاع الخاص.”

وحول ظاهرة العنف ضد الأطفال، أشارت الجمعية إلى ارتفاعها واتساعها، وأن مظاهرها المأساوية تتجلى في تواتر حالات الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والعنف الجسدي المتبوع بالقتل في عدد من الحالات، حيث سجلت الجمعية أكثر من 119 انتهاك جسيم لحقوق الاطفال في فترة الحجر الصحي.

واعتبرت الجمعية، أن الدولة تتهرب من وضع خطة وطنية لحماية الأطفال مما يسمى بالسياحة الجنسية، ورفضها إشاعة وتطبيق ميثاق الشرف للعاملين في السياحة والمدونة العالمية لأخلاقيات السياحة، التي وضعتها منظمة السياحة العالمية لوكلاء الاسفار.

وسجلت في ذات البيان، تنامي ظاهرة الأطفال المشردين ودون مأوى، رغم إعلان الوزارة الوصية عن “برنامج محاربة ظاهرة أطفال الشوارع” وإطلاق خطة عمل حماية الأطفال من الاستغلال في التسول، مع استمرار معاناة آلاف الأطفال المتخلى عنهم في الشوارع مما يجعلهم عرضة للوصم والتمييز من طرف المجتمع.

كما سجلت ضعف الحماية القانونية للأطفال المولودين خارج إطار الزواج، واستمرار ظاهرة تزويج الأطفال، وخاصة الطفلات اللواتي تقل أعمارهن عن 15 سنة والذي بلغ 25.514 في سنة 2018، وعزت الجمعية ذلك للثغرات القانونية التي تستعمل للسماح بتزويج القاصرات مع استمرار القضاء في اعتماد مسطرة تزويج القاصر بمغتصبها، والذي يعتبر عنفا لا يقل ضررا عن العنف الجنسي، تقول الجمعية.

وأشارت إلى تنامي ظاهرة تشغيل الأطفال، واستغلالهم في أعمال مضرة بنموهم وصحتهم النفسية والجسدي واستمرار التمييز في حق الأطفال في وضعية الإعاقة، وغياب مدونة خاصة بحقوق الطفل، تضم كل القوانين المنظمة لحقوق الطفل المنصوص عليها في القانون الجنائي، مدونة الأسرة.

وطالبت بملاءمة التشريع المغربي مع اتفاقية حقوق الطفل وإلغاء جميع المقتضيات القانونية التي تنتهك حقوق الأطفال وتضر بمصالحهم، وتكرس التمييز ضدهم خصوصا الفتيات، لا سيما تلك الواردة في مدونة الأسرة والقانون المتعلق بالحالة المدنية والقانون 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين.

ودعت إلى اتخاذ التدابير اللازمة من أجل بلورة خطة وطنية لإعمال وتنفيذ مقتضيات الاتفاقية، بناء على قاعدة بيانات وإحصاءات مفصلة ودقيقة حول وضعية الطفولة ببلادنا، واستثمارها في وضع سياسات وبرامج لفائدة الطفل، مع الحرص على إشراك المنظمات غير الحكومية المستقلة المهتمة بحقوق الطفل.

وشددت على ضرورة العمل على إصدار مدونة خاصة بحقوق الطفل، وتجريم تزويج القاصرات وتغيير كل القوانين التي تشرعن ذلك، والقيام بجميع التدابير الملائمة لمنع جميع أشكال العنف ضد الأطفال وحمايتهم منها، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والتعذيب والعنف المنزلي والإهمال، وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز أو الرعاية الاجتماعية، ووضع آليات فعالة للتحقيق في حالات التعذيب وغيره من أشكال العنف ضد الأطفال.

وطالبت بتشديد العقوبات ووضع حد للإفلات من العقاب في جرائم اغتصاب القاصرين، وتقوية الضمانات القانونية للحد من الظاهرة، وتوفير الشروط الاجتماعية والنفسية لإعادة ادماج الاطفال ضحايا الاغتصاب، والاهتمام بالصحة الإنجابية وبصحة الأطفال قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وتوفير مستوى كاف من الغذاء والتغذية لهم، وضمان رعاية خاصة للأطفال المتخلى عنهم وحمايتهم من تبعات وضع لم يختاروه.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...