أحمد مشيش عنوان نضال من أجل الوطن

إعداد: محمد لغريب- حمزة متقي

” أؤكد أيضا أن الوضعية إن استمرت على هذا الحال ستكون لها مضاعـفات خـطيرة على الوضعية المتأزمة أصلا التي تعيشها الجــــماهير الشعبية. وهذا الوضع سوف يؤدي إلى فشل التجربة الديمقراطية التي كان من المفترض أن تعطـي ثمارا لا يستهان بها “

ليس هو سوى واحدا ممن حلوا ضيوفا على معتقل الكوربيس بعد أحداث مارس 1973، وواجهوا ظلمات الزنازن، آمن بالتغيير وسعى إلى هدفه مرفوع الهامة، مسنودا بالجماهير فهي التي غرزت فيه روح النضال والمقاومة ومن أجلها ناضل واعتقل، وهي التي اختارته للدفاع عنها بمحض إرادتها، يشهد له خصومه قبل رفاقه بنكران الذات والتضحية في سبيل الموقف، هكذا عرفته جماهير قصبة تادلة وهتفت باسمه يوم انتخابه على رأس المجلس البلدي أواخر السبعينات من القرن الماضي، وفي يوم مماته، وكان شرسا صعب المراس في الدفاع عن قضايا المدينة وقضايا الوطن، لا يكل أو يتسرب إليه الملل، إنه المناضل الفقيد أحمد مشيش.

في هذا البورتريه تطلعكم ملفات تادلة على جوانب من سيرة هذا المناضل الاتحادي الأصيل الذي ناضل وضحى من أجل أن يولد مغرب جديد من رحم المغرب القديم، فكانت المعاناة والسجون والمنافي والأحلام، وكان الإصرار والصمود، ولكن ظل الوطن أيضا أسيرا.

ولد أحمد مشيش بقصبة تادلة سنة 1936، من والده مولاي عبد السلام مشيش ووالدته رقية العياشي، وهو أكبر أشقائه الخمسة، ويعرف عن عائلة مشيش أنها تنحدر من نسب الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش دفين جبل العلم بالقرب من شفشاون.

تتلمذ الطفل أحمد بكتاب سي عمر التزنيتي مع أقرانه من أبناء حي حجرة بقصبة تادلة، وكان يمتاز بذكاء ثاقب منذ صغره، حسب ما يحكي عنه معارفه، وبعد مرحلة التعليم الأولي، انتقل إلى المدرسة الحسنية بنفس المدينة، وهي مدرسة حرة أسسها رجال الحركة الوطنية ومنهم: مولاي المعطي، المولودي الريحاني، محمد غريبيل، عبد السلام حرش الراس، حمو الدرداك، عبد القادر آيت المعطي محند، وغيرهم.

كان لإغلاق المدرسة الحسنية من طرف المستعمر وقع كبير على نفسية أحمد مشيش وزملائه، بعد نفي أساتذتها ومؤسسيها من الوطنيين خارج قصبة تادلة، الشيء الذي دفع مشيش ومجموعة من أصدقائه للمشاركة بحماس مع ساكنة القصبة في مظاهرة صاخبة ضد الاستعمار سنة 1953، انطلقت من القنطرة الجديدة في اتجاه وسط المدينة، لكن المستعمر واجهها بالقوة وإطلاق الرصاص الحي من طرف المدعو شاوش الطاهر.. وتم إخماد المظاهرة واعتقل عدد من المشاركين فيها، وصدرت في حقهم أحكام قاسية بلغت سنتان سجنا في حق المسمى غاص وأحمد القندوسي وآخرين بمدد متفاوتة، غير أن أحمد مشيش نجا من الاعتقال لكونه قطع نهر أم الربيع سباحة للضفة الأخرى عندما كانت المظاهرة محاصرة.

كان مشيش ضمن الخلية التلاميذية للمدرسة الحسنية، التي عملت على نشر الأفكار المطالبة بالاستقلال ومقاومة المستعمر الفرنسي، مما دفع السلطات الاستعمارية إلى إقفال المدرسة لأنها كانت تشكل خطرا عليها، لأنها تعمل على تربية الأجيال الصاعدة على المقاومة والتمرد ورفض تواجد الاستعمار الفرنسي على أرض المغرب.

عرف عن أحمد مشيش منذ أن اشتد عوده، ميله للتمرد ومواجهة الطغيان، بفعل تشبعه بفكر السلفية المتنورة الذي كان ينشره بعض الفقهاء الذين تتلمذ على يدهم في المسجد، وأيضا تشبعه بفكر الحركة الوطنية الذي شربه من خلال دروس المدرسة الحسنية الحرة التي سهر على فتحها بعض الوطنيون، وبعض أصدقاء الفكر الشيوعي الذي زرعه في المنطقة بعض المناضلين من الفرنسيين ومن المغاربة المنخرطين في الحزب الشيوعي الفرنسي آنذاك.

وبعد إغلاق المدرسة من طرف الإدارة الاستعمارية تفرق تلاميذتها، بحثا عن مدارس أخرى لمتابعة الدراسة خارج المدينة، ومنهم أحمد مشيش الذي عين مدرسا بأقة نواحي أكدير سنة 1955، حينها كان المغرب يتهيأ للدخول لمرحلة سياسية جديدة، سيطبعها الصراع بين القصر والحركة الوطنية بعد منح الاستقلال الشكلي للمغرب.

وفي خضم الصراع القوي بين أجنحة حزب الاستقلال خلال بداية الستينات، انحاز أحمد مشيش إلى الجناح الثوري الذي كان يقوده المهدي بن بركة ضد الجناح المحافظ بزعامة علال الفاسي، وكان الجناح المنتفض يتشكل محليا من الموظفين والتجار الصغار والمتوسطين والحرفيين ومن ضمنهم، محمد نديم، ومولود الزهراوي وعمر العكاري، وآخرون. كما كان من ضمن التجار صالح العماري ومحمد المجاطي، والمصطفى أبو الوفاء وغيرهم.

كان أحمد مشيش شاهدا ومنخرطا في مختلف الأحداث التي عرفها المغرب خلال بداية الستينات من القرن الماضي، وسيعتقل في 17 مارس 1960 نتيجة تحركه ونشاطه السياسي، كما انخرط بشكل وازن في المعارك السياسية التي خاضها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضد الدستور الممنوح لسنة 1962، وكذا تزوير وطبخ الانتخابات التي كان يتدخل فيها القصر بشكل مباشر، كما كان مرشحا عن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن الدائرة البرلمانية قصبة تادلة خلال الانتخابات التي جرت سنة 1963.

كان مشيش يتميز بشجاعة وصلابة في الموقف، حيث لم يتردد في الدفاع عن مواقف حزبه، ولازال رفاقه يتذكرون موقفه الشجاع المتمثل في إرسال رسالة احتجاج إلى وزير الداخلية لاستنكار اعتقال مدير ورئيس جريدة التحرير محمد البصري وعبد الرحمان اليوسفي، بعد اختطاف المهدي بن بركة، وكذا رفعه ملتمسا إلى السلطات باسم قصبة تادلة مطالبا بإطلاق سراح المناضلين الذين شملتهم حملة القمع سنة 1960.

عاش مشيش مختلف التطورات السياسية التي عرفها المغرب خلال سنة 1965 ومنها اختطاف المهدي بن بركة بباريس، وكذا انتفاضة مارس 1965 بالدار البيضاء التي أدت إلى تدخل الجيش بقوة والذي أمطر المتظاهرين بالرصاص الحي، حيث أسفرت هذه الأحداث عن سقوط مئات الشهداء والمعتقلين ومجهولي المصير.

اعتقل أحمد مشيش على خلفية أحداث مارس 1973، بمدينة القصيبة، حيث كان يشغل منصب مدير مدرسة ابتدائية، حينها عمت الاعتقالات عددا كبيرا من مناضلي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومن جملتهم عددا من المناضلين المنحدرين من منطقة بني ملال، حيث تعرضوا لتعذيب وحشي بضيعة مازيلا بالقرب من قصبة تادلة على يد قوات الدرك والجيش والشرطة قبل ترحيلهم إلى معتقل الكوربيس بالدار البيضاء، ومنهم عمر منير ومحمد براضي ومحمد بوكرين ومصطفى العمري وعدد من المناضلين الذين اعتقلوا وبلغ مجموعهم حوالي 34 معتقلا.

بقي مصير أحمد مشيش مجهولا لأزيد من سنتين، وعانت ووالدته وزوجته وأبناؤه الستة الذين ذاقوا أنواعا لا تحصى من المآسي، وكانت التهمة الموجهة إليه خطيرة، وتتعلق بتهمة تكوين خلايا مسلحة بجبال الأطلس المتوسط، وبخنيفرة وبني ملال، بتنسيق مع محمود بنونة وعمر دهكون الذي أعدم يوم عيد الأضحى في فاتح نونبر 1973، بعد أن تم تدخل الجيش وأخمد الانتفاضة بمولاي بوعزة وخنيفرة ومناطق الجنوب الشرقي.

تعرض أحمد مشيش خلال هذا الاعتقال إلى شتى أنواع التعذيب إلى جانب محمد بوكرين والزهراوي والمعطي أوقبلي الذي أوشك على الموت لولا الإسعافات التي قدمت له من طرف الطب العسكري، يحكي أحد رفاق مشيش أنه لما زاره بالسجن المدني بخنيفرة وجد أثار العصابة بادية على عينيه من شدة التعذيب الذي تعرض له.

وفي سنة 1975 أحيل أحمد مشيش على السجن المحلي بمدينة خنيفرة، بعد أن كان مجهول المصير لمدة سنتين، وكان لعمر بن جلون والحبيب السي ناصر دور كبير في إطلاق سراح أحمد مشيش ورجوعه إلى عمله، خصوصا وأن حالته كانت معقدة، حيث لم يكن له أي ملف قضائي، ولم يحل على أية محكمة، بل بقي طول هذه المدة بين يدي أجهزة المخابرات.

انخرط أحمد مشيش في المعارك النقابية التي خاضها الجناح الراديكالي للاتحاد المغربي للشغل بقيادة عمر بن جلون ضد الجناح البيروقراطي الذي كان يقوده المحجوب بن الصديق قبل وبعد المؤتمر الوطني الثالث للاتحاد ، والذي توج بانسحاب النقابة والوطنية للبريد من الاتحاد، ثم فيما بعد النقابة الوطنية للتعليم، حيث انخرط أحمد مشيش في وضع اللبنات الأولى للنقابة ضمن خلية ضمت عددا من المناضلين الاتحاديين، أفضت إلى تأسيس النقابة الوطنية للتعليم سنة 1965، وكان مشيش من أول مؤسسيها، ليتابع مساره النقابي إلى جانب العديد من المناضلين، حيث توج بتأسيس المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في فبراير 1978.

كان مشيش كغيره من مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية تم الاتحاد الاشتراكي فيما بعد، يزاوج ما بين العمل السياسي والعمل النقابي، ويرى أن كل منهما يكمل الآخر مادام أن مواجهة الطرف النقيض تقتضي تجميع كافة القوى والجهود لخدمة قضايا العادلة للطبقة العاملة وعموم كادحي الوطن.

تحمل مشيش مسؤولية قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقصبة تادلة، والكتابة الإقليمية للحزب، وأيضا كان عضوا باللجنة الإدارية الوطنية (برلمان الحزب) التي قادت صراعا محموما ضد المكتب السياسي للحزب الذي يتزعمه عبد الرحيم بوعبيد وانتهى هذا الصراع بأحداث 8 ماي 1983.

كان أحمد مشيش يؤمن بالتغيير الديمقراطي من داخل المؤسسات، فكان أن ترشح باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 1976 وهي التجربة التي دخلها الاتحاد بعد مسلسل مقاطعة الحزب للانتخابات بعد المؤتمر الاستثنائي الذي انعقد في 1975، ومع انطلاق ما سمي بالمسلسل الديمقراطي، فكان أن حظي الاتحاد الاشتراكي بالأغلبية المطلقة بمدينة قصبة تادلة، حيث انتخب رئيسا للمجلس البلدي للمدينة، ونائبا برلمانيا عن دائرة قصبة تادلة.

حوار أحمد مشيش مع جريدة ليبراسيون في يناير  1976

تسللت سمعة وأخلاق مشيش إلى قلوب الجماهير الشعبية بقصبة تادلة، نظرا للمكانة  التي يحظى بها لدى رفاقه ولتاريخه النضالي ودفاعه عن مصالح الجماهير الشعبية،  لذلك خرجت جموع الجماهير لتأييده وانتخابه رئيسا للمجلس البلدي للمدينة، ثم برلمانيا عن الدائرة الانتخابية لأنها كانت ترى فيه الرجل الذي يمكنه أن يرقى بمستوى المدينة من كافة النواحي، ويدافع عن مصالحهم، حتى أن نسوة المدينة كانت تتغنى باسمه بعد وفاته خلال الحملات الانتخابية التي كان يقوم بها رفاقه سنة 1983، وهن يرددن شعارات من قبيل ” الله يرحمك أمشيش تتعطي للدرويش” و ” مشيش وما خلا تادلة رجعات جنة “.

كان أحمد مشيش من الجيل الذي أسس ل اللامركزية التي جاء بها ظهير 1976، لأن السلطة ورجالها كانت في تلك المرحلة هي المتحكمة في تسيير شؤون الجماعات المحلية التي لم تكن لها اختصاصات من قبل، لذلك بعد صدور هذا الظهير، خاض المناضلون معركة شرسة مع السلطة لانتزاع الاختصاصات التي جاء بها هذا الظهير، لأن رجال السلطة ظلوا يحنون إلى التحكم في تسيير هذه الجماعات، فكان لزاما على أحمد مشيش ورفاقه خوض هذه المعركة، وكذا المعارك الانتخابية مقدما دروسا بليغة في النضال والكفاح ونكران الذات من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة.

كان مشيش يتميز بخصال، البساطة والتواضع والإخلاص والتسامح، ويعمل بتواضع وبدون ضجيج، وحسب شهادة جميع رفاقه الذين عاشوا معه تجربة السجن أو الذين رافقوه طيلة مساره السياسي والنقابي يذكرون صموده وصلابته في مواجهة خصومه وأعدائه، واستماتته في قول الحقيقة مهما كان الثمن.

ولا زال رفاقه في الحزب، يذكرون جرأته وتدخلاته داخل قبة البرلمان، كلما فتحت الفرصة أمامه لمناقشة عدد من القضايا السياسية والاجتماعية التي كان يعرفها المغرب خلال مرحلة السبعينات من القرن الماضي. فهو لم يتردد في طرح الأسئلة المحرجة والحارقة، ولازال رفاقه يستحضرون أيضا تدخلاته لمناقشة قوانين المالية طيلة السنوات التي قضاها بقبة البرلمان.

في حوار مع جريدة ليبيراسيون في العدد الصادر في 26 يناير 1978 حول مستقبل التجربة الديمقراطية قال أحمد مشيش ” لا يمكنني إلا أن أثير انتباه المواطنين والمسؤولين إلى أن الجماعات لا تتوفر على الحد الأدنى من الإمكانيات المادية والبشرية والإدارية والسياسية التي تسمح لها بأداء مهامها على أكمل وجه “.  أؤكد أيضا أن الوضعية إن استمرت على هذا الحال ستكون لها مضاعفات خطيرة على الوضعية المتأزمة أصلا التي تعيشها الجماهير الشعبية. وهذا الوضع سوف يؤدي إلى فشل التجربة الديمقراطية التي كان من المفترض أن تعطي ثمارا لا يستهان بها “.

كانت نهاية حياة أحمد مشيش مأساوية في حادثة سير في 4 دجنبر 1980 وهو في طريقه من مقر البرلمان في الرباط إلى قصبة تادلة، حيث اعترضت سيارته شاحنة كبيرة تابعة للمكتب الوطني للكهرباء، فكان الاصطدام قويا. أصابه في مقدمة رأسه فمات على الفور، لتودع مدينة قصبة تادلة ابنها البار، حيث دفن بمقبرة سيدي حمو الزين، بعد موكب جنائزي مهيب، بحضور عدد كبير من رفاقه في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعموم المناضلين وجمع غفير من المواطنين من مختلفة الجهات والإقليم.

تغطية جريدة المحرر للذكرى الاربعينية لوفاة أحمد مشيش

وفي 11 يناير من سنة 1980 أحيى رفاقه الذكرى الأربعينية لوفاة بمدينة قصبة تادلة بحضور عدد من قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومناضليه وعلى رأسهم محمد العابد الجابري ومحمد منصور وفتح الله ولعلو وعبد الواحد الراضي، ومحمد ملوك ومحمد الوديع الأسفي الذي ألقى قصيدة شعرية بالمناسبة، وعدد كبير من المناضلين من مختلف مناطق المغرب وممثلي الكتابات الإقليمية ببني ملال وأزيلال ومكناس وخريبكة وقلعة السراغنة، مستحضرين في كلمات تليت بالمناسبة، عطاء وسخاء واحدا من المناضلين المخلصين الذين أنجبتهم منطقة تادلة.

وهذا مقتطف من الكلمة التأبينية للأستاذ الداي ولد سيدي بابا رئيس مجلس النواب تلاها بمناسبة افتتاح جلسة البرلمان، والتي نشرت بجريدة المحرر في العدد الصادرة في 14 يناير 1981 “… لقد اكتشفت فيه كرما في الخلق ونبلا في التعامل وإدراكا للمسؤولية وتفانيا في تحملها، مما هو في مستوى أفاضل الرجال المناضلين … “.

وفي مقتطف أخر من كلمة رفاقه بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل خلال إحياء الذكرى الأربعينية لوفاته يقولون فيها ” … ها هو الأخ مشيش يرحل عنا، فماذا أخذ معه؟ إنه أخذ معه ورقة تعريفية تثبت كونه شهيدا لأنه مات في مهمة وطنية نضالية شريفة وفي ورقة تعريفه توجد أهداف. هذا هو الاتحاد فلنبقى مخلصين لأهدافنا. لأن وراءنا شهداء وسنبقى مخلصين لشهدائنا لأننا على دربهم نسير وعلى دربهم نواصل السير “.

وهذه شهادة أخرى للأستاذ محمد عابد الجابري في حق الراحل تلاها خلال إحياء الذكرى الأربعينية لوفاته، والتي نشرت على صفحات جريدة المحرر العدد الصادرة في 14 يناير 1981، يقول فيها … من قبل كان أحد الإخوان قد حيا البساطة عندما رفع شعار البساطة، وفي الحقيقة فإننا عندما نقول البساطة، فإننا نقول يحي مشيش، لأن مشيش كان فعلا هو البساطة، كان مشيش بسيطا في كل شيء، بسيطا في تفكيره وكان بسيطا في سلوكه وفي مبدئه وفي أسرته، وعندما توفي ترك البساطة وراءه، ولم يترك لا مالا ولا عقارا، ومن الصفات الشخصية للأخ مشيش أيضا الإخلاص والتسامح وكان في الحقيقة من الجنود المجهولين في الحزب، يعمل بتواضع ويعمل بالإخلاص، وبدون ضجيج وقد نال حظه من القمع ومن التعذيب وجميع الذين عاشوا معه في السجن يشهدون وقد شهدوا له بهذه الخصال، خصال البساطة والإخلاص والتواضع “.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...