مطرح النفايات بسوق السبت: مزابل قوم عند قوم مصائب

-محمد لغريب-

“قهراتنا الزبالة”، “قهرنا الدخان”، عبارات أصبحت أكثر تداولا على ألسنة ساكنة مدينة سوق السبت والمناطق المجاورة لها، فكلما غطت سحب الدخان المنبعثة من مطرح النفايات سماء المنطقة، يضع المواطنون أيديهم على قلوبهم، وهم يدركون أن الجحيم أتى دون سابق إنذار، تذمر، غضب، توجس ومطالب عاجلة لا تقبل التأجيل، وصرخات لعلها توقظ ضمير الماسكين بزمام المسؤولية لوضح حد لحالة الاختناق التي تعيشها مدينة بأكملها كلما أتت الرياح بما لا تشتهي الساكنة.

بدأت القصة أواخر التسعينات من القرن الماضي، عندما اقتنى المجلس الجماعي لمدينة سوق السبت أولاد النمة سنة 1997 أرضا سقوية مساحتها حوالي 9 هكتارات على بعد ثلاث كيلومترات من المدينة، أرض خصصها كمطرح للنفايات المنزلية التي يتم جمعها من المدينة، وذلك بعد أن اعترضت دواوير أولاد بوعزة سبيل شاحنات نقل الأزبال، وحالت دون تفريغها لحمولتها على الأراضي التي في ملكية الجماعة السلالية لأولاد بوعزة على مقربة من واد اعريش.

كانت المنطقة تنعم بخضرة وجمال حقولها وبهدوئها ونقاء هوائها ومياهها المتدفقة، وكانت تحتضن الخرجات الجيولوجية التي ينظمها أساتذة العلوم الطبيعية لفائدة التلاميذ خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كما كانت وسطا ملائما لعيش أنواع كثيرة من الطيور والحيوانات والأسماك، ومتنفسا للأسر والشباب الذين كانوا يقصدون القناة المائية للسباحة، والمارة من المنطقة والتي تصب في واد أم الربيع، لقضاء أوقات جميلة على جنبات الواد، لكن إحداث مطرح النفايات بالمنطقة قلب كل شيء وغير معالمها وحولها إلى أكبر بؤرة تلوث بالإقليم والجهة، تقض مضجع ساكنة المدينة وضواحيها.

وهكذا أصبح مطرح النفايات على أرض تابعة للجماعة الترابية لأولاد بورحمون التي أحدثت بموجب التقسيم الإداري لسنة 1992 لكنه في ملكية جماعة سوق السبت أولاد النمة، مما شكل وضعا معقدا من الناحية القانونية والإدارية بين الجماعتين.

غير أن تأثيراته البيئية، أصبحت تعاني منها ساكنة ثلاث جماعات، وهي جماعة سيدي عيسى وجماعة أولاد بورحمون، ثم جماعة سوق السبت أولاد النمة، مما أدى إلى اتفاق ودي بين الجماعتين، تعهد بموجبه المجلس البلدي لسوق السبت، بإحاطة المطرح بسور وتشجير جنباته وتعيين حراس دائمين به، حتى لا يتم إحراق محتوياته، والعمل على تحسين تدبيره، غير أن هذا الاتفاق لم تلتزم به جماعة سوق السبت على حد قول سليمان الرحيمي المستشار السابق بجماعة أولاد بورحمون، والذي كان شاهدا على هذا الاتفاق، مما نتج عنه الوضع الحالي.

ومند سنة 2006 فوتت الجماعة الترابية لسوق السبت أولاد النمة، قطاع النظافة لشركة التدبير المفوض لمدة سبع سنوات مع شركة TECMED ثم جددت العقدة مع شركة CASA TECHNIQUE بموجب صفقة بلغت أزيد من 900 مليون سنتيم، حيث تفرغ شاحنات الشركة حمولتها اليومية بالمطرح الذي وضع رهن إشارتها، خاصة وأن المدينة عرفت نموا ديموغرافيا، وتوسعا عمرانيا كبيرين خلال السنوات الأخيرة، مما ضاعف كميات الأزبال التي يتم رميها بالمطرح.

فلاحون يعانون

تواجد المطرح وسط أرض فلاحية سقوية، زاد من معاناة الفلاحين بالمنطقة والذين تأثرت حقولهم كثيرا جراء انتشار الأكياس البلاستيكية المتطايرة من المطرح بفعل الرياح، والتي غطت حقولهم، وكذا بفعل تسربات المواد السامة والسائلة إلى الفرشة المائية، وما يخلفه من تلوث للآبار التي توفر للعديد من ساكن المنطقة مياه للشرب والسقي، بالإضافة إلى تجمع عدد كبير من الكلاب الضالة التي تتغدى على ما يتم رميه من نفايات بالمطرح والتي تتخذ من الحقول المجاورة مكانا أمنا لها وهو ما يجعلها تفسد مزروعات هذه الحقول، فضلا عن تواجد أسراب كبيرة من طيور البلشون بمحيط المطرح، والتي تؤثر بدورها على مختلف المزروعات بالحقول المجاورة بفعل فضلاتها السامة، مما يطرح عدة أسئلة حول حدود تدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ووكالة الحوض المائي لام الربيع، خاصة أن المطرح يتواجد على أرض سقوية، وتحيط به قنوات الري والقناة الرئيسية التي تصب في نهر واد أم الربيع.

الشرقاوي، عامل زراعي صادفناه منهمكا في عمله خلال جولتنا بمحيط مطرح النفايات، أكد في تصريح لملفات تادلة، على أن المزروعات على اختلافها تضررت كثيرا بفعل الثلوث الناتج عن الأدخنة التي تنبعث من ” الزبالة” بشكل شبه يومي، مشيرا إلى أن الفلاحين يعانون في صمت دون تدخل أي جهة قائلا “الزيالة ما شفنا منها غا تمارا الكحلة فين هما المسؤولين”.

وأضاف الشرقاوي، أنه يصعب القيام بالأعمال بهذه الحقول بفعل الأدخنة الكثيفة التي تغطي المنطقة، وخاصة خلال الفترة الصباحية، موضحا أن العمال الزراعيين يرفضون العمل بهذه الحقول القريبة من المطرح بسبب الدخان والروائح الكريهة المنبعثة منه.

نفس الموقف تقاسمته مجموعة من العاملات الزراعيات مع الشرقاوي، واللائي وجدناهن بحقل للجزر خلال جولتنا بالمنطقة، وهن يتناولن وجبة الفطور، فقد عبرن عن اشمئزازهن من الروائح الكريهة المنبعثة من المطرح.

أما عزيز قصار الذي تتواجد أرضه على مقربة من المطرح، فأكد في حديث لملفات تادلة، على تضرر المزروعات بشكل كبير بفعل تواجد المطرح وسط أراضي فلاحية، حيث تغطي الأكياس البلاستيكية بعض الحقول المجاورة، فضلا عن انتشار الحشرات الضارة بالمنطقة بشكل كثيف مما يعيق عملية نمو المزروعات، يحتاج الفلاح معها إلى كميات كبيرة من المبيدات الحشرية الغالية الثمن حسب عزيز.

عزير، دق ناقوس الخطر حول الوضع البيئي الكارثي الذي تعاني منه المنطقة وبخاصة الفلاحين الذين ذاقوا ذرعا جراء الأدخنة التي تغطي حقولهم، وكذا الكلاب الضالة التي تحوم حول المطرح وتستوطن حقولهم وتفسد المزروعات بفعل تحركاتها، والتي تشكل خطرا على العمال الزراعيين بهذه الحقول وعلى الأطفال أيضا. عزيز ختم قوله ” حنا وأولادنا ولينا تنعيشو في جحيم كبير”.

صرخة

تواجد المطرح بالقرب من التجمعات السكانية شكل جحيما للساكنة، فلا حديث بين ساكنة دوار الرواجح أولاد غزي الذي زرناه صباحا، سوى عن المطرح والروائح الكريهة، والأدخنة التي تغطي سماء المنطقة بسبب تسرب الغازات السامة للبيوت ليلا ونهارا، وعن زيارات الطبيب المتكررة وشراء الأدوية وعن الكوابيس التي يعيشونها بشكل يومي، والاختناقات وعن الأمراض الجلدية التي تغزو جسد الصغار كما الكبار، والتي عاينا بعضها.

تزداد معاناة ساكنة المنطقة القريبة من المطرح أكثر، كلما تم تجميع النفايات وقلبها بواسطة الجرافات، حيث تنبعت الروائح الكريهة والغازات الناتجة عن التفاعلات بين مكونات النفايات، والتي تغطي أجواء المنطقة، وأيضا عندما تندلع النيران بمطرح النفايات التي تبقى في معظمها نفايات منزلية، ناتجة عن عملية التجميع التي تقوم بها الشركة المكلفة بتدبير قطاع النظافة بمدينة سوق السبت.

حسن دويدو في الخمسينيات من عمره، وهو أحد ساكنة دوار الرواجح أولاد غزي الذي يبعد عن المطرح ب حوالي 400 متر، قال في تصريح لملفات تادلة ” إننا نعاني منذ أزيد من عقدين ونصف في صمت دون أن تتدخل الجهات المسؤولة لرفع الضرر عنا، رغم احتجاجاتنا لم يتم إنصافنا ” ” لم تزرنا أية لجنة للوقوف على ما نعاني منه، رغم الوعود التي قدمها المسؤولين فإن لا شيء تحقق من ذلك.”

حسن الذي أتعبه المرض ولم يعد يقوى على الجلوس، أكد على أن الساكنة أصبحت متضررة من كل مظاهر الثلوث التي سببها المطرح، وخاصة مع ظهور أمراض كثيرة في صفوف الساكنة وانتشار الحشرات والكلاب الضالة، موجها نداءه للمسؤولين المحليين والإقليميين لوضع حد للمعاناة التي عاشها رفقة ساكنة الدوار منذ أزيد من عقدين من الزمن.

حسن، استقبلنا ببيته وبسط أمامنا ملفا طبيا متضمنا لعشرات الوصفات الطبية والأدوية، أشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يهدد صحته وصحة ساكنة الدوار، وهو موقف تقاسمه معه عادل قصار ووردية زعبول وآخرون ممن التقيناهم خلال زيارتنا.

صرخة أخرى أطلقتها حادة، وهي من قاطنات الدوار قالت ” قتلتنا الزبالة “ ” خاصهم يحيدو الزبالة من هنا” “حنا عايشين فالجحيم” في إشارة إلى الأدخنة السامة التي تحملها الرياح صوب الدوار، حيث يضطر السكان إلى استعمال المراويح لطرد الأدخنة التي تتسرب عبر النوافذ.

حادة صرحت لنا، أنها اضطرت مرات عديدة إلى نقل ابنها إلى المستشفى بسبب نوبات الاختناق التي تنتابه بين الفينة والأخرى، وأرجعت ذلك إلى الأدخنة التي تغطي المنطقة، والتي تترسب بالأفرشة والأغطية والملابس تقول حادة التي وجدناها منهمكة في تصبين كومة من الملابس أمام بيتها.

وختمت حادة تصريحها لملفات تادلة، بالإشارة إلى ضرورة وضع حد لهذه المأساة، ونقل المطرح بعيدا عن الساكنة.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمدينة سوق السبت هم الآخرون نبهوا إلى خطورة الوضع البيئي بالمدينة ونواحيها، خاصة بعد اندلاع النيران بالمطرح خلال منتصف شهر شتنبر الجاري، وأجمعوا على ضرورة التدخل العاجل، وتدبير هذا المشكل بشكل عقلاني وأطلقوا هشتاغات، ونشروا فيديوهات للتحسيس بمخاطر التلوث الناتجة عن الأدخنة المنبعثة من المطرح.

عملية الحرق مهما يكن سببها ومن يقف وراءها، والتي تشكل وضعا بيئيا كارثيا على مجموع ساكنة سوق السبت ودواوير حماعتي سيدي عيسى وأولاد بورحمون، تضع على جدول المسؤولين المحليين والإقليميين التحرك العاجل لتطويق هذا المشكل البيئي الخطير وإعمال القوانين التي تحافظ على البيئة والتي تضمن للساكنة الحق في العيش في بيئة سليمة، كقانون 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، وتفعيل المخطط المديري الإقليمي الخاص بتدبير النفايات، وقانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، وخاصة المادة مقتضيات المادة 7 منه  التي تقول ” يمنع إحراق النفايات في الهواء الطلق باستثناء النفايات المتأتية من الحدائق ووقيد القش الذي يتم في الحقول”. و ” لا يمكن إحراق النفايات بغرض التخلص منها إلا في المنشآت المعدة لهذا الغرض طبقا لأحكام المادة 52 من هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقها “.

وحول هذا الموضوع نفى مدير فرع شركة CASA TICHNIQUE بسوق السبت خالد اختياري، أية صلة للشركة بما يحدث بالمطرح من حرائق، معتبرا أن الادعاءات التي تتهم الشركة بالوقوف وراء إشعال النيران بالمطرح لربح مساحة إضافية للتفريغ الأزبال، لا أساس لها من الصحة.

وأوضح اختياري في تصريح لملفات تادلة، أن العديد من الأشخاص يحجون إلى المطرح بشكل يومي بحثا عن بقايا الحديد والنحاس وغيرها من المواد التي يتم جمعها من المطرح، هم من يقفون وراء هذه الحرائق المتكررة.

وأضاف اختياري، أن هذه الحرائق تضيف متاعب وتكاليف إضافية للشركة، والتي تجد نفسها ومن موقع مسؤوليتها كشركة مواطنة، للتدخل إلى جانب السلطات المحلية والوقاية المدنية والمجلس البلدي لإخماد هذه النيران، من خلال الدفع بعمالها وأحيانا خارج نطاق اختصاصاتهم لتطويق المشكل.

وأكد اختياري التزام الشركة ببنود دفتر التحملات، وأنها لا يمكن أن تتورط في مثل هذه المشاكل لأنها حريص على تنفيذ كافة التزاماتها رغم الصعوبات والاكراهات التي تواجهها.

مشكل لا يقبل التأجيل

أمام تزايد مخاطر التلوث الناتجة عن مطرح النفايات، تعالت الأصوات في الأيام الأخيرة داعية إلى ضرورة إيجاد حل عاجل لهذا المشكل الذي عمر طويلا، والذي يؤرق ساكنة المدينة والمناطق المجاورة، والتي خاضت عدة احتجاجات طالبت من خلالها برفع الضرر عنها.

وأمام تفاقم الوضع خرجت في دجنبر 2014 دواوير الرواجح في مسيرة احتجاجية غاضبة، وهددت بتنفيذ اعتصام مفتوح بجانب الطريق الجهوية رقم 309 لتنبيه المسؤولين بخطورة الوضع الكارثي الناجم عن الأدخنة المنبعثة من المطرح، كما نفذت اعتصاما آخرا أمام مكتب رئيس المجلس الجماعي لسوق السبت سنتي 2017 و2019.

وتلقت مجموعة من الوعود من السلطات المحلية والمجلس الجماعي لحل مشكل المطرح الذي أصبح بمثابة كابوس يطارد ساكنة هذه المنطقة، غير أن هذه الوعود لم تنفذ وبقي الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر.

مروان صمودي، عضو بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسوق السبت، اعتبر أن موقع المطرح العشوائي غير ملائم، نظرا لتواجده وسط منطقة فلاحية، وقربه من التجمعات السكانية وبخاصة مدينة سوق السبت التي تضم أزيد من 60 ألف نسمة، وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2014، مشددا على أن الثلوث البيئي الناتج عن الحرق المتكرر لنفايات المطرح، هو انتهاك للحق في العيش في بيئة سليمة كما هو منصوص عليه في المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، وخاصة اتفاقية ريو ديجانيرو لسنة 1992 وكافة التشريعات ذات الصلة.

وأكد صمودي في تصريحه لملفات تادلة، على أن المجلس الجماعي لمدينة سوق السبت، فشل في تدبير هذا المطرح العشوائي الذي تستغله الشركة المفوض لها قطاع النظافة بالمدينة، وهو ما لم يترك أثارا إيجابية لا على بيئة المدينة ولا على محيطها، رغم ارتفاع ثمن الصفقة التي تقدر ب 900 مليون سنتيم.

وأشار صمودي إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسوق السبت، دقت ناقوس الخطر في عدة مناسبات عبر بلاغات وبيانات حول المخاطر والأضرار الناتجة عن تواجد المطرح وسط منطقة فلاحية، وما تخلفه الأدخنة المنبعثة منه من أضرار على صحة المواطنين الذين أصبحوا يعانون من أمراض الحساسية والربو والاختناق خاصة الأطفال والشيوخ.

ودعا الناشط الحقوقي إلى الإسراع في حل هذا المشكل الذي يؤرق ساكنة المدينة والمناطق المجاورة لها، والقيام بإجراءات عاجلة من خلال تعيين حراس يداومون به، لتفادي عملية الحرق وتشجير جنبات المطرح، واحترام المعايير المعمول بها وطنيا ودوليا، وحماية الساكنة من الأضرار الناجمة عنه، وتفعيل كافة القوانين المرتبطة بحماية البيئة، ضمانا للحق في العيش في بيئة سليمة، وفتح باب الاستثمار أمام شباب المدينة، وأمام الراغبين في تدبير المطرح بطرق علمية، وإيقاف مسلسل هدر المال العام.

وفي نفس السياق، طالب سليمان الراحيمي المستشار السابق بجماعة أولاد بورحمون بضرورة التدخل العاجل لرفع الضرر عن الساكنة المتضررة، وتدبير المطرح بشكل يحترم الحق في العيش في بيئة سليمة للجميع.

ودعا الراحيمي إلى إعداد مخطط جماعي ومشترك بين الجماعات لتدبير النفايات المنزلية، وتحديد عمليات الجمع الأولي لهذه النفايات ونقلها وإيداعها في المطارح، والتخلص منها ومعالجتها وتثمينها وفرزها، موجها نداءه لكل المتدخلين، للتحرك وعلى رأسهم السلطات المحلية والدرك الملكي ومكتب الاستثمار الفلاحي والمنتخبون وغيرهم، ووضع حد لهذا المشكل الذي عمر طويلا وضمان مصالح الجميع.

ملفات تادلة، اتصلت بأحمد المديوني، وهو مستشار بالمجلس الجماعي لأولاد بورحمون، فأكد بدوره على أن ساكنة الجماعة، وخاصة دواوير الرواجح تعاني كثيرا من مخلفات المطرح خلال اشتعال النيران به، حيث تغطي الأدخنة كل مساحة الجماعة تقريبا.

وشدد المديوني على ضرورة حل هذا المشكل الذي عمر طويلا، وضمان حق الساكنة في العيش في بيئة سليمة، مشيرا إلى أن هذا المشكل تتم مناقشته باستمرار في دورات المجلس الجماعي سواء الحالي أو السابق.

من جانبه اعتبر عامر العمراوي النائب الثالث لرئيس المجلس الجماعي لمدينة سوق السبت، أن المطرح هو نتاج مجهودات المجالس السابقة، وخاصة المجلس الذي سير دواليب شؤون الجماعة، في الفترة ما بين 1997 و2003، حيث تمكن من حيازة الأرض، وأصبح في ملكية جماعة سوق السبت أولاد النمة، بعد أن اعترضت ساكنة دوار أولاد بوعزة على رمي الأزبال التي يتم جمعها من المدينة، بمنطقة اعريش التابعة حاليا لتراب الجماعة الترابية لأولاد بورحمون.

وأقر عامر عمراوي المستشار الجماعي، في تصريح لملفات تادلة، بجسامة المشاكل البيئية التي يتسبب فيها المطرح، وكذا المخاطر التي تخلفها سحب الأدخنة على الساكنة المتضررة والقريبة من المطرح، وأيضا على ساكنة مدينة سوق السبت.

وشدد عمراوي على ضرورة تقييم “التجربة الفاشلة” للتدبير المفوض لقطاع النظافة بسوق السبت، بحسبه، والتي امتدت قرابة أربعة عشر سنة، داعيا إلى التفكير بشكل جدي لتفادي المشاكل التي أفرزتها هذه التجربة، من خلال اعتماد دراسة علمية يعهد بها لمكتب دراسات متخصص في هذا المجال، لتقييم المخاطر وتحديد الحاجيات، بغية حفظ مصالح الجميع في احترام تام للبيئة، وفق المعايير المعمول بها وطنيا ودوليا.

وتساءل المستشار الجماعي عامر عمراوي، لماذا لم يفكر المجلس الجماعي للمدينة، بعد انتهاء العقدة التي تربطه مع الشركة التي عهد لها تدبير القطاع، في تسيير المطرح وتدبير قطاع النظافة، بعد أن أقر الجميع بمشاكل التدبير المفوض؟ والبحث عن حلول تراعي مصالح الجميع (الساكنة، الجماعة، باقي الجماعات، الفلاحون…) وإشراك جمعيات المجتمع المدني الفاعلة والجادة في مجال البيئة في تدبير المطرح.

هكذا فإن الكل يجمع على أن المطرح يشكل خطرا كبيرا على البيئة، وعلى صحة الإنسان، فما على المسؤولين سوى التدخل بشكل عاجل، ووضع الخلفيات جانبا لرفع الستار عن معاناة ساكنة المدينة والضواحي مع المطرح/ القنبلة، والتي طال أمدها، ضمانا للحق في العيش في بيئة سليمة، والذي تضمنه كافة المواثيق الدولية والوطنية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...