بعد فاجعة غرق شباب دار ولد زيدوح حقوقيون ونشطاء ينبهون إلى تزايد نشاط تهريب البشر بالمنطقة

-ملفات تادلة 24-

لا زال الترقب والانتظار سيدا الموقف ببعض الدواوير التابعة لجماعة دار ولد زيدوح، بعد تواتر الأخبار عن غرق أزيد من 15 شابا، ينحدرون من دواوير أولاد عبد النبي وأولاد احسيسو وأولاد النفاوي، كانوا على متن مركب تقليدي بعرض سواحل المحيط الأطلسي بعد أن انطلقوا قبل نحو أسبوعين قاصدين لاس بلماس بجزر الكناري للهروب من واقع البطالة الذي يهدد مستقبلهم.

المعلومات المتوفرة، والتي تتداول بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والتي نقلها بعض الناجين من هذا الحادث إلى عائلاتهم، تفيد أنهم انطلقوا في 5 أكتوبر الجاري، في إطار رحلة نحو جزر الكناري على متن قارب للهجرة السرية، غير أن ما وقع لم يكن في الحسبان، بعد تعرض محرك القارب لعطل حسب بعض الشهادات، ما أدى إلى تيهانهم في عرض البحر، حيث قضى أغلبهم بفعل الجوع والبرد والعطش والتعب، فيما تم إنقاذ البعض منهم بعد العثور عليهم من طرف سفينة صيد، وجرى نقلهم إلى المستشفيات الإسبانية بجزر الكناري.

وبعد أزيد من 13 يوما من الانتظار، شاع الخبر الأليم وسط عائلات هؤلاء الشباب الحالم بالوصول إلى الفردوس الأوربي، وسط تضارب المعلومات حول عدد ضحايا الحادث والأسباب التي كانت وراء هذه الفاجعة التي هزت إقليم الفقيه بن صالح مرة أخرى، في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح حقيقة ما وقع.

ارتفع أصوات حقوقين ونشطاء، وتساءلوا عن السر وراء التعتيم الإعلامي غير المفهوم الذي رافق هذا الحادث، ورفض عائلات الضحايا إعطاء توضيحات لوسائل الإعلام الوطنية والمحلية التي حلت بمركز دار ولد زيدوح، من أجل تنوير الرأي العام الذي يترقب الحقيقة الكاملة حول هذه الفاجعة.

الحقوقيون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي دقوا ناقوس الخطر حول تنامي نشاط الهجرة غير النظامية خلال الأشهر القليلة الماضية، عبر قوارب الموت بفعل تزايد نشاط الوسطاء والمجموعات التي تنشط في تهريب المهاجرين غير النظاميين من المغرب، بعد تحول مسار الهجرة إلى مدن جنوب المغرب في اتجاه جزر الكناري.

وارتباطا بهذا الموضوع، عبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسوق السبت، عن قلقه من تنامي ظاهرة الهجرة السرية من سواحل مدن العيون والداخلة في اتجاه جزر الكناري، وما تخلفه من مأسي وفواجع في صفوف العائلات، وخاصة بعد غرق حوالي 15 شابا من منطقة دار ولد زيدوح.

وأشارت الجمعية الحقوقية في بيان لها توصلت به جريدة ملفات تادلة 24، أنه ” سبق هذا الحادث المأساوي عدة محاولات للهجرة السرية دون أن تتحرك السلطات المعنية لوضع حد لنشاط الشبكات التي تتاجر بالبشر وببؤس الشباب العاطل، وما يتعرض له من إغراءات تعده بالفردوس الأوروبي، وبمستقبل أفضل، بعد انسداد أفق العيش الكريم بالنسبة للعديد منهم داخل البلاد بسبب السياسات التفقيرية الممنهجة من طرف الدولة المغربية”.

وطالبت الجمعية، الجهات المسؤولة بفتح تحقيق جدي لمساءلة كل المتورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في استقطاب الضحايا وترشيحهم لركوب قوارب الموت، وبضرورة المتابعة القضائية لكل من ثبت تورطه في هذه الكوارث، إن بتنظيم أو تمويل أو تسهيل الهجرة السرية.

وحملت الجمعية المسؤولين محليا وإقليميا وجهويا مسؤولية هذا الحادث المأسوي نتيجة ” السياسات التفقيرية الممنهجة ” في حق أبناء جهة بني ملال خنيفرة، وفشل ما أسمته بالحلول الترقيعية المتخذة لتنمية المنطقة، كما حملت الدولة مسؤولية عدم خلق مشاريع تنموية تساهم في خلق مناصب شغل للشباب، ما يدفعهم للبحث عن غد أفضل بالضفة الأخرى، خصوصا بالمناطق المهمشة كمنطقة دار ولد زيدوح والنواحي.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...