منظمات يسارية مغربية تدين التطبيع مع الكيان الصهيوني وتلتزم بإعادة الوهج للقضية الفلسطينية وسط الشارع العربي والمغربي
-ملفات تادلة 24-
أعلنت مجموعة من المنظمات السياسية والنقابية والنسائية والشبابية والحقوقية والمدافعة عن حرية الإعلام، يسارية وديمقراطية تقدمية، عن عزمها اتخاذ سلسلة من الإجراءات والخطوات العملية والآنية لدعم كفاح الشعب الفلسطيني ومناهضة كافة مظاهر التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وأكدت هذه المنظمات، خلال ندوة عقدتها يوم الأربعاء 2 شتنبر حول التطبيع مع الكيان الصهيوني، بمبادرة من الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب، أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري وإيديولوجية تقوم على ادعاء مفاده استحالة تعايش اليهود مع غيرهم من ذوي الديانات الأخرى، وهو ادعاء كاذب لا علاقة له باليهودية ومناقض للحقيقة التاريخية، وعلى أساسه ارتكز وعد بلفور المشؤوم الذي قسم فلسطين وسلب الأرض من أهلها وشرد وهجر الملايين واقتلع اليهود من أوطانهم الأصلية ليستوطنوا بفلسطين وشكل جريمة في حق الشعب الفلسطيني وبداية مأساة لازالت تتفاقم وتتعقد.
وسجلت المنظمات في بيان لها، أن الطابع العنصري للصهيونية تعمق بإقرار الكيان الصهيوني المغتصب لقوانين عنصرية وعلى رأسها قانون القومية، وذلك بهدف تأبيد احتلاله لأرض فلسطين وإذلال أهلها وقطع الطريق على عودة اللاجئين.
واعتبرت أن التطبيع يهدف إلى الانقضاض على روح التضامن التي تسكن وجدان الشعوب، وخاصة شعوب المنطقة العربية والمغاربية، وتصفية الرصيد التاريخي لحركة التحرر الوطني والديمقراطية بالمنطقة في محاولة لشطب القضية الفلسطينية، وتركيع هذه الشعوب وبسط الهيمنة الإمبريالية والصهيونية عليها بواسطة أنظمة رجعية عميلة ومستبدة.
وأشارت في ذات البيان، أن الجهات المطبعة، أصبحت تتباهى بالتطبيع وتعتبره ذكاء سياسيا من شأنه العودة بالنفع على البلدان المعنية، مردفة أنه بعد مصر والأردن جاء دور الإمارات المتحدة، حيث استقبلت خطوتها الخيانية من طرف الأنظمة الرجعية والجهات المعنية بالتطبيع بالتأييد أو الصمت في أحسن الأحوال، وهو مؤشر دال على تسارع خطوات التطبيع الرسمي.
وأكدت أن مسلسل التطبيع مع الكيان الصهيوني بالمغرب قديم ويعود إلى بداية تهجير اليهود المغاربة إلى الكيان الصهيوني ليشكلوا جزءا مهما من جنود الاحتلال ويدا عاملة رخيصة، وأنها متعدد الأوجه والأشكال، السري منها والعلني، ويطال مؤسسات ومنتديات رسمية وأخرى غير رسمية كما يطال مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية ومجال السياحة والثقافة وغيرها.
وأوضحت المنظمات اليسارية أن التطبيع اتخذ منحى تصاعديا زاحفا في المجال الفلاحي والنقل البحري وتجسس الموساد على الهواتف النقالة بواسطة إحدى التطبيقات، وتجهيز طائرات ف 16 بتجهيزات الكترونية من صنع الكيان الصهيوني تسمح له بالتجسس عليها والتحكم فيها إلى غير ذلك من الأشكال التي تضرب السيادة الوطنية.
وَأضافت أن التطبيع يخترق المجتمع المغربي، من خلال خلق وتسيير وتمويل بعض الجمعيات واللوبيات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأنه يتم الركوب على صيغة “المكون العبري للهوية المغربية” الواردة في الدستور وقرصنتها وصهينتها للتمادي في ممارسات التطبيع.
وجددت القوى الموقع على البيان، مساندتها لكفاح الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة في عودة اللاجئين إلى ديارهم وتقرير المصير، وبناء دولته الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس، معلنة عن عزمها على العمل من أجل إعادة الوهج للقضية الفلسطينية وسطها ووسط الشعب المغربي الذي كان دائما مناصرا للشعب الفلسطيني وشارك مناضلوه ومناضلاته في المقاومة إلى جانب المقاومة الفلسطينية.
وأعلنت المنظمات عن التزامها بمواصلة خطواتها بشكل وحدوي وحازم من موقع ديمقراطي تقدمي والتعاون بينها، وإسناد بعضها وعزمها الأكيد على مناهضة كل أشكال التطبيع، ونقل هذا العمل لعمق المجتمع وعلى تطوير الوعي الشعبي، وإعادة الاعتبار لمبدأ التضامن ألأممي، وتقرير مصير الشعوب والربط بين مناهضة الصهيونية والهيمنة الامبريالية والنضال من أجل الديمقراطية.
وأكدت أنها تلتزم بوضع هذه القضية في جدول اجتماعاتها بشكل دائم مستحضرة البعد الأممي بالتعاون على مستوى عالمي مع القوى المناصرة للشعوب، وأنها تتفق على مقاطعة المطبعين فضلا عن فضحهم في الداخل والخارج وفي جميع المناسبات والمنتديات، كما تعتبر العمل من أجل فرض إقرار قانون تجريم التطبيع مهمة ملحة.
وتتشكل الهيئات الموقعة على بيان مناهضة التطبيع من عدد من الجمعيات الحقوقية والجمعوية وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والهيئة المغربية لحقوق الإنسان وجمعية الحرية الآن والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الأنسان، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف وكذا الاطارات السياسية اليسارية كالنهج الديمقراطي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والاشتراكي الموحد، بالإضافة إلى مجموعة من الهيئات المناهضة للتطبيع.

