عمر أربيب: اليوم تأكد ما كنا نخشاه

-عمر أربيب-

يوم حزين ومخيف، يؤكد انهيار خدمات أقدم مستشفي بمراكش، مستشفى ابن زهر المامونية الذي احتضن أول حالة إصابة بفيروس كوفيد 19.

ما توصلنا به في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، من فيديوهات واوديوهات، ومناشدات ليس فقط من بعض المرضى ولكن من أطباء، يؤكد ما عبرنا عنه من تخوفات حول انهيار المنظومة الصحية، وسوء التسيير والتدبير وغياب المسؤولية.

اليوم الإثنين 18 غشت 2020:

– احتجاجات الأطر الصحية عبر وقفة احتجاجية بالمامونية

– إصدار بيان للأطباء الداخليين يهددون بالتوقف عن العمل نظرا لغياب شروط الصحية والسلامة ومسار أمن للعمل والإواء، والخوف من نقل الاصابة لعائلاتهم. هذه الفئة التي قدمت الكثير من الخدمات وبتفاني ونكران الذات منذ البدايات الأولى للإصابات بكرونا.

– طبيبة منهكة تتوسل إنقاذ المرضى خاصة الذين يحتاجون للإنعاش والأوكسجين. طبيبة وحيدة بقسم المستعجلات يعج بالمرضى ومنهم من يفترش الأرض.

– صورة تدمي القلب، مبكية لرجل فارق الحياة، جثمانه ممدد فوق سرير حديدي، صورة لن تفارقنا، تدين السياسة الصحية، إنسانيا وأخلاقيا لسنا مع نشر مثل تلك الصورة، لا نحتاج إلى مثل هذه الصورة المفجعة والتي أبكتني، لنبرهن على انهيار الخدمة الصحية بالمامونية.

– طوابير من المواطنات والمواطنين تائهون لا تسمع منهم إلا كلمة “كنموتوا”، عجز تام للمستشفى عن تقديم أي خدمة بسبب الاكتظاظ وقلة الوسائل والأطر المنهكة والمتعبة والمثقلة بالمهام دون وسائل، وشريط الدكتورة وهي تستغيث إدانة للمندوبية والوزارة.

– تكدس النفايات وسط ممرات المستشفى، وطريقة تقديم وجبات الأكل للمرضى تبين الحالة المأساوية للمستشفى.

– الانتظار لساعات طويلة دون أن يحصل الزائر لمستشفى ابن زهر عن أية خدمة، وهناك احتمالات ومعطيات شبه مؤكدة من طرف أطباء، تشير أن المستشفى يمكن أن يكون مكانا للإصابة بالفيروس.

من المسؤول عن هذا الوضع، كيف لمدينة تتوفر على مركز استشفائي جامعي أن تصل إلى هذا الوضع الكارثي في خدماتها الصحية، وضعية مستشفى ابن زهر الذي تشرف عليه مندوبية وزارة الصحة، كان ومزال وسيظل بؤرة لسوء الخدمات الصحية، لافتقاره للأبسط التجهيزات، ولبنيته القديمة المتهالكة، ولقلة الأطر الطبية والشبه طبية، والأهم للإهمال الذي طاله منذ مدة.

نعم الوضع كارثي بمراكش، كنا ننبه منذ مدة إلى إن الوضع الصحي يسير نحو الانهيار، وأن هناك سوء للتسيير والتدبير، وعدم التنسيق بين المديرية وإدارة المستشفى الجامعي، وقلنا إن المختصين من أطباء بمختلف درجاتهم وممرضين وتقنيين وغيرهم يتم تهميشهم في رسم الخطط والبرامج، وأنه لا وجود للجن العلمية. اليوم تأكد ما كنا نخشاه.

واذا كنا طالبنا سابقا بمحاسبة إدارة المركز الاستشفائي الجامعي والمديرية الجهوية للصحة، فاليوم نجدد المطالبة بالمحاسبة، وندعو إلى مساءلة وزير الصحة، ووزير المالية، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي وبالطبع رئيس الحكومة، حول المخصصات المالية التي تلقتها الوزارة من صندوق الجائحة وحجمها 2 مليار درهم، ومآل الصفقات التفاوضية وغيرها، والتجهيزات التي تم شرائها، أو تلك التي تم الترويج أنه أصبحت تصنع محليا كأجهزة التنفس؟؟

كما أننا نطالب بمحاسبة الحكومة والوزراء السابقي ذكرهم أعلاه عن كيفية صرف المساعدات وحتى القروض الخارجية التي أبرمت لمواجهة الجائحة وتقوية المنظومة الصحية.

كما إنه من الضروري الإشارة أنه ليس من المعقول إن نصل إلى هذا الوضع الكارثي، وأن هناك ميزانية مهمة خارج طبقا الميزانية الاعتيادية للقطاع الصحي والتي كنا دائما ننتقدها ونعتبرها ضعيفة، لكن أن تضخ ميزانية استثنائية لمواجهة الجائحة ونصل بسرعة للطريق المسدود، فهذا يتطلب المحاسبة والتدخل فورا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حفاظا على الصحة العامة، وسلامة المواطنين والمواطنات وإعمالا للحق في الصحة، قبل فوات الاوان.

إذا لم يكن بمقدور الدولة توفير سرير للعلاج للمصابين، أو حتى إجراء التحليلات المخبرية لتحديد التكفل أو العلاج من عدم بما فيه البرتوكول المنزلي الذي بالمناسبة أصبح يتداول على نطاق واسع ، وأصبح المواطنين أمام انهيار المنظومة الصحية يقتنون الأدوية سواء بوصفة طبية أو بدونها، وهذا أمر خطير أيضا، أقول إن عجزت الحكومة عن تقديم  الخدمات الصحية، فعلى الأقل وهي تهدر كرامة  الأحياء، أن تصون كرامة المتوفين  وتحفظ جثامينهم في الأماكن المخصصة لذلك، احتراما للقيم الإنسانية ومشاعر عائلات المتوفين، أملا الا تنشر صور المتوفين وحتى المرضى.

ملحوظة:

أصبحت غير قادر على مشاهدة الاشرطة، وسماع الاديوهات، واتردد عدة مرات للإجابة على الاتصالات الهاتفية، لكن لا مفر من مجابهة الواقع. الشيء الذي علق عليه أحد المناضلين باني أصبحت Humaniste. فقلت لم ومتى كنت غير ذلك، أو ربما التقدم في السن والعمل الحقوقي جعلاني كذلك.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...