صلاح الدين لمعيزي يكتب: لماذا يستهدف الاستبداد عمر الراضي؟

 

صلاح الدين لمعيزي-

يواجه الصحفي والمناضل عمر الراضي هجمة مسعورة من طرف الاستبداد وألويته الإعلامية-الأمنية مند بداية دجنبر الأخير. حملة عنيفة يواجهها زميلنا ورفيقنا عمر الراضي بكثيرة من الشجاعة والاستماتة وعزة النفس، قل نظيرهم في زمن الانحطاط والمساومات. حيث يأبى الاستبداد بالمغرب كما على عادته في الانتقام من كل الأصوات المعارضة لسياساته الظالمة.

قد يبدو للوهلة الأولى مثيرا للانتباه عنف الهجمة المنظمة ضد عمر الراضي. ما الذي يدفع الدولة بكل أجهزتها العميقة والصورية لمواجهة صحفي لا يملك إلا جرأة قلمه وتعاطفا وطنيا وإقليميا ودوليا؟ الجواب بكل بساطة: عمر الراضي يمثل من خلال عمله الصحفي كما في فعله النضالي كل ما يريد الاستبداد اجتثاثه من التربة المغربية. أولا، عمر مازال يجرؤ على قول “لا”. ثانيا، عمر يستطيع أن يجمع الناس حوله بينما الدولة تعمل بمنطق “فرق تسد”. ثالثا، عمر يواجه القمع بالتفاؤل الدائم.

كل ذلك وغيره يجعل عمر يسبح ضد تيار استبدادي جارف. وهو في الحقيقة مازال مخلصا لمطالب ” ربيع الشعوب”: الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة. المقالة التالية تفصل أحد ثلاث سمات في ممارسة عمر الراضي الصحفية والنضالية.

القدرة على القول “لا” لأي كان وفي أي مكان

عمر قال “لا” بصوت مسموع في الثانوية وفي الجامعات وداخل الجمعيات والجموع العامة ل20 فبراير و قاعات التحرير. أينما دفعه ضميره ومهنيته لرفض ظلم أو رداءة أو خنوع لم يتوانى في ذلك. عمر رفع شعار المقاومة قولا وفعلا. عمر كان يمكن أن يمارس مهنة الصحافة كأي واحد من جيله قابلا الرقابة والرقابة الذاتية. لكنه رفض. وهو صحفي لا يتجاوز عمره 22 سنة لم يتوانى في رفض أوامر من مشغله أنداك؛ مالك إذاعة خاصة – وهو حاليا رئيس مجموعة إعلامية تجاوز بين العمل الإعلامي-الأمني-وعبر له بصريح العبارة عن رفضه التام للرقابة والإملاءات خلال ممارسته الصحفية.

مواقف أدى عنها الثمن غاليا. حيث أغلقت أمامه أبواب قاعات التحرير لأنه أصبح صوتا مزعجا. صوت ضمير الصحافة الميت. يراد من الصحفي المغربي أن يكون طيعا وألا يتجاوز الخطوط الحمراء. عمر عبر عن رفضه التام لهذا الوضع واستمر في ممارسة الصحافة في مساحات خطرة وجريئة. دافعه الوحيد خدمة قضايا الشعب في مواجهة -خدام الدولة ومهندسي قمع الحراكات الشعبية بالريف وجرادة وأميضر. رصيد عمر هو كرامة المغربي/ة. لذلك عمر الراضي الصحفي يشكل خطرا محدقا للاستبداد.

القدرة والرغبة في العمل الجماعي

عمر الراضي المناضل شاب فذ. له قدرة باهرة على تجميع الناس من مختلف المشارب والمناطق. مصداقية قل نظيرها في ساحة نضالية أصبح فيها الصدق عملة نادرة. روح المبادرة والانفتاح على الغير. تأسيس لنادي طلابي يساري بجامعة الحسن الثاني-طريق الجديدة بين2005 و2008في تحدي كبير لسطوة الإسلاميين على الساحة الطلابية. نضال أممي ضد الديون والتبادل الحر. نضال محلي لمناهضة غلاء الأسعار والاستعمار الجديد الممثل في شركة ليدك بالبيضاء. النضال من أجل الحق في السكن.

النضال من أجل الحق في الأرض.التشبيك بين شبيبات يسارية حتى قبل 20 فبراير. وفي 2011، عبر مع غيره على مطالب جيل كامل من المواطنين/نات. كان صوتا صادقا معبرا على مطالب حركة 20 فبراير. لم تنفع معه لا أضواء الكاميرات ولا دعوات مختلف ممثلي الطبقة الحاكمة من أجل استمالته أو تغيير موقفه. عمر بقي ثابتا على موقفه ومضحيا بكثير من راحته النفسية والمادية من أجل أن يواصل عمله الصحفي وانخراطه النضالي. المخزن فهم أن عمر ليس للبيع. وللمرة الثانية، أدرك الاستبداد أن عمر الراضي يشكل خطرا على سطوته المتصاعدة.

القدرة على زرع الفرح والابتسامة

لن أستمر في سرد أعمال عمر الصحفية أو النضالية أولا لأن عمر مازال معنا وسيستمر في عمله حرا كما عاهدناه. ثانيا لأن عمر لن يحبذ ذلك بتاتا. بل يطلب دائما أن يكون كل الاهتمام منصب على أولاد وبنات الشعب المفقرين والفئات المسحوقة. سأختم المقالة فقط بإضافة أخطر سمة لدى عمر الراضي. انها القدرة الدائمة على الابتسامة وتوزيع قدر كبير من الفرح حوله. نضال عمر ليس كئيبا كما كان عليه معظم جيل”اليسار السبعيني”.

عمر يواجه نظام الافساد بالفن والموسيقى والغناء. في أحد أيام الاستدعاءات لدى -الفرقة الوطنية-، كنا ننتظره أمام مقرها مع عدد من الصحفيين والمناضلين. فيما غلب علينا نحن القلق والخوف، وصل عمر للاستدعاء منهكا ولكن مبتسما يواجه مصيره برأس مرفوع وأمل لا ينقطع. هذا هو عمر الراضي، الانسان الدي يشكل خطر على أمن الدولة الداخلي والخارجي. نعم عمر شاب خطر لأنه يواجه الاستبداد بوجه مكشوف وبابتسامة عريضة. يواجه الخبث والحقارة الإعلامية بالصراحة والفصاحة. يواجه مشروع التيئيس الممول من طرف الاستبداد برزع الأمل في التغيير المدعوم من طرف شرفاء الوطن.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...