صدور الترجمة العربية لكتاب ” العالم، الثقافة، الدين، الإيديولوجيا ” للفيلسوف الفرنسي إتيان باليبار

– ملفات تادلة 24 –

صدرت حديثا (عن منشورات ملتقى الطرق)، الترجمة العربية لكتاب “العالم، الثقافة، الدين، الإيديولوجيا ” للفيلسوف الفرنسي إتيان باليبار، ومن ترجمة حسن الطالب.

ويقول حسن الطالب في تقديمه لهذا الكتاب، الذي يقع في 109 صفحات، إن من بين الأسباب التي دفعته إلى ترجمة مؤلف إتيان باليبار إلى اللغة العربية “سد النقص في دنيا البحث الفاتنة في العلوم الاجتماعية في علاقة الثقافي والديني والإيديولوجي ببحث رصين لأحد أعمدة الفكر الفلسفي المعاصر”، وكذا ” ارتباط معظم أطروحات الكتاب بما يشهده مجتمعنا العربي من تحولات عميقة غالبا ما تتصدر فيها قضايا التحديث والتجديد في علاقتها بالديني والثقافي والإيديولوجي مقدمة الأحداث”.

وأضاف الطالب أن باليبار انطلق في كتابه من أطروحة رئيسية مفادها أن الاختلافات بين الأديان ” لا يمكن فصلها أبدا عن الاختلاف الذي يسم الثقافات باسم إيديولوجية تثوي خلف ثقافة ما، ورؤيتها للعالم بصفة عامة”.

وبناء عليه، يضيف الطالب، “فإن الانتقال بهذا الاختلاف من كونه مجرد اختلاف ثقافي أو ديني أو تعددية ثقافية، إلى كونه إيديولوجيا، يعني محاولة من المؤلف لإضفاء بعد سياسي على الجدل الدائر حول الاختلاف المذكور “.

وهكذا، يؤكد مترجم الكتاب، فإن إتيان باليبار يعتبر أن “معظم الصراعات الدينية اليوم بين الإسلام والمسيحية واليهودية مثلا هي صراعات سياسية أكثر مما هي دينية في جوهرها، ذلك أن الاختلاف بين ما هو مقدس ودنيوي تتحكم فيه ، أساسا، مصالح مادية وسياسية قبل كل شيء “.

ويفهم من محاولة باليبار هاته أنه ” يؤمن بوجود آليات للسلطة والهيمنة تثوي خلف أي خطاب ديني، وتكون مغلفة بمجموعة من الطقوس والشعائر والمعتقدات الدينية ” مستشهدا في هذا الصدد بالجدل الدائر حول حظر ارتداء الحجاب أو البرقع على الفتيات المسلمات في المدارس العمومية الفرنسية، حيث “رفض هذا القرار المجحف في حق الفتيات المسلمات، كما رفض وصاية الدولة السياسية التي جعلت من هذا الموضوع موضوع نزاع بدا أنه (…) سياسي بامتياز، (…) استغل لتصفية حسابات سياسية بين اليمين واليسار الفرنسيني من جهة، وبين الدول العلمانية والإسلام من جهة أخرى”.

ويرى حسن الطالب، في مقدمته، أن باليبار، يوجه في مؤلفه، نقدا للمقاربة الثقافية المتعددة، لقصورها، في نظره، عن تحليل ملائم لتجليات الصراع الديني والثقافي على عالمنا اليوم، حيث يشدد على وضع الإشكالية المركزية لصراع الثقافات والأديان في مكانها المناسب، ليخلص إلى أنها إشكالية ” لا يمكن اختزالها في علم اللاهوت، ولا في النزعة الثقافوية، ولا في الأنثروبولوجيا الثقافية، ولا كذلك في ثنائية تسامح/عدم تسامح، وإنما تأخذ في حسابها ما يسميه ب “اختلاف في المواطنة”، وهو اختلاف سياسي في حقيقته وليس دينيا ولا ثقافيا بالدرجة الأولى “.

ويعتبر إتيان باليبار، المزداد عام 1942، من جيل كبار الفلاسفة المتأخرين في فرنسا والعالم بأكمله، حيث بوأته أفكاره الفلسفية مكانة بارزة. ويعمل باليبار أستاذا بجامعة باريس – غرب نانتير، وفي قسم الأنثروبولوجيا بجامعة كاليفورنيا، بالولايات المتحدة، وفي معهد الأدب والمجتمع المقارن بجامعة كولومبيا، وأستاذا زائرا في جامعة كينكستون بلندن.

وللمؤلف أزيد من خمسة وعشرين كتابا، مدار جلها على الفلسفة الماركسية، والسياسية، والحداثة وما بعد الحداثة، وقضايا الساعة، وعلى رأسها ” قراءة رأس المال “، و”ديكتاتورية البروليتاريا “، و”قانون الحاضرة : الثقافة والسياسة في الديمقراطية”.

و م ع

– ملفات تادلة 24 –

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...