استئناف البطولة فرصة أمام بعض الأندية فرصة لطي صفحة الماضي بين بعض مسيريها ولاعبيها

 – موحا افرني – 

لن يختلف اثنان في كون القرار المتخذ من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في اجتماعها المنعقد افتراضيا  بتقنية الفيديو يوم الثلاثاء الأخير قد وضع حدا لكل التكهنات وكل التأويلات المتعلقة بمصير المنافسات الكروية، ومن ضمنها منافسات كرة القدم الهاوية بأقسامها الثلاثة.طيلة حوالي أربعة أشهر من تجميد جميع الأنشطة الرياضية، وفي مقدمتها كرة القدم جراء تفشي جائحة كورونا، تأثر هذا القطاع كثيرا على اعتبار أنه يهم شغيلة واسعة لا موارد مالية لها باستثناء ما تحصل عليه من منح المباريات والأجور الشهرية ومنح التوقيع، كل حسب الدور الذي يقوم به في منضومة كرة القدم الوطنية وخاصة اللاعبون.

وحين جاء القرار الجريء، لقي ترحيبا كبيرا من طرف اللاعبين والمدربين والعاملين داخل الأندية الوطنية، بالإضافة إلى جل المسيرين وخاصة أولئك الذين يفكرون بجد في مصلحة كرة القدم الوطنية وسمعة هذا الوطن، بالمقابل صدم هذا القرار فئة من المسيرين الذين لم يعد لهم مكان في هذا الزمن، وبخاصة من يظل يطالب بمنح المجالس المنتخبة ومنحة الجامعة الوصية، دون أداء مستحقات من يستحقونها، وقد برزت في هذا الصدد أسماء كثيرة خلال فترة الحجر الصحي وذلك بإغلاق هواتفها للحيلولة دون الاستجابة لمطالب اللاعبين والمدربين.

بروتوكول استئناف منافسات الهواة

وجهت العصبة الوطنية لكرة القدم هواة مذكرة لجميع الأندية المنضوية تحت لوائها، وضعت من خلالها البروتوكول المعتمد لاستكمال ما تبقى من عمر البطولة بمختلف أقسامها وهي كالتالي:

– استئناف التداريب يوم 15 يوليوز عبر مرحلتين،وإجراء التداريب الفردية تضم 5 لاعبين فقط في نصف الملعب لمدة 10 أيام، ثم التداريب الجماعية لمدة 20 يوما.

– انطلاق منافسات ما تبقى من عمر البطولة يوم 15 غشت 2020.

– إجراء 5 تبديلات في المباراة الواحدة بدلا من التغييرات الثلاثة المسموح بها للحد من تأثير ضغط المباريات.

– إخضاع مكونات الفرق للفحوصات الطبية التي ينص عليها البروتوكول الصحي المعتمد من لدن الهيئات المختصة.

– إخضاع جميع الفرق للتحاليل المخبرية.

– إخضاع جميع الأندية للمراقبة والتتبع الميداني الصارم حول تطبيقها لكل الإجراءات.

الوازع الاقتصادي الناتج عن وباء كورونا المستجد

في الوقت الذي كانت فيه مسيرو بعض الفرق يفكرون في مصالحهم الذاتية والمتعلقة بالصعود أو العودة إلى الأقسام العليا بالنسبة لفرق الصدارة، أو تفادي النزول للأقسام الموالية دون إتمام البطولة بالنسبة للأندية المهددة بفقدان مقاعدها، وهو ما دفعهم إلى خلق خمسة سيناريوهات مبنية على الأوهام، وقبلها كان اللجوء إلى صياغة ملتمس تلبية لرغبة من يسعى إلى الاستفادة من الإكراميات، حتى وإن أجمع الجميع أن لا مكان لهذا النوع من الاستفادة في كرتنا في الوقت الراهن، ودافع عنه البعض علما أنه جاء بطريقة copier – coller، فقد اتضحت نواياهم بشكل جلي، ناسين أو متناسين أن الوازع الاقتصادي في الوقت الراهن هو الأهم، الشيء الذي جعل الدولة ومعها الجامعة الوصية، تفكر بجد في تجنيب الذبحة المالية حسب تعبير ذوي الاختصاص، وبالتالي التخفيف من وطأة الأثار السلبية التي خلفها فيروس كورونا، وبالتالي إعادة الحياة إلى شريحة واسعة تأثرت وبشكل كبير من مخلفات هذه الجائحة.

تكافؤ الفرص  بين الجميع لتحقيق الطموحات المتباينة

بما أن الملتمس الأول الذي صيغ بنفس الطريقة قبل عدة أسابيع لم يحظ بقبول كل الأندية، وخاصة تلك التي تتواجد خلف الصفوف الأمامية وتراهن على حظوظها من خلال إجراء الدورات السبع المتبقية، فإن القرار الجامعي قد جاء لوضع جميع الفرق في خط واحد للدفاع عن حظوظها المتبقية للصعود للقسم الأعلى أو تفادي النزول. فكثير هي الفرق التي تحقق حلمها في الدورات الأخيرة بفعل السرعة النهائية، بالمقابل فإن كثيرا من الفرق التي يضيع منها مجهود سنة بكاملها بفعل السرعة النهائية.

وعلى مستوى أسفل الترتيب العام، نجد العديد من الفرق تنجو من مخالب النزول بفعل السرعة النهائية أيضا.وحتى تضمن العصبة تساوي الحظوظ بين جميع الفرق،فمن المرتقب أن تصدر في القريب العاجل وعلى غرار المواسم الرياضية الأخيرة دورية تخبر فيها جميع الأندية بتوحيد تواريخ إجراء مباريات كل مجموعة بدء من الدورة السادسة والعشرين.

فرق فوق المحك بهدف إنجاح المرحلة العصيبة

انسجاما مع الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها كل الجهات المسؤولة بين الفينة والأخرى خلال الأيام الأخيرة مع ظروف التخفيف من قيود الحجر الصحي، تنتظر الجامعة الوصية ومعها العصبة الوطنية لكرة القدم هواة، والأندية المعنية مهمة صعبة وغير مستحيلة خلال فترة استثنائية لم تعرفها كرة القدم الوطنية عبر التاريخ، وذلك ببذل مجهودات جبارة لإنجاح قرار استئناف المنافسات، دون التذرع بمبررات لا يمكن تصنيفها إلا في خانة الأوهام، مادامت الفترة المحددة لإجراء التداريب وخوض المباريات في مدة محددة وفق ما جاء في بلاغي الجامعة والعصبة الوصيتين.

وموازاة مع ذلك يتعين على الجميع احترام كل ما جاء في البروتوكول الصحي والتأقلم مع الواقع المعاش. صحيح أن الأجندة المزدحمة تتطلب من الجميع مسايرتها، وصحيح أن الظروف المناخية صعبة جدا، وخاصة بالنسبة للأندية التي تتواجد في المناطق الداخلية من المملكة، وصحيح أيضا أن تنفيذ هذه الأجندة يتطلب غلافا ماليا مهما، والأصح هو أن أمام المسير الرافض لهذا القرار اختياران، أولهما تغيير عقليته والانخراط بدون قيد أو شرط في التوجه الصحيح ووضع مصالحه الذاتية جانبا، أو تسليم المفاتيح لمن هو أهل وأجدر بذلك.

عودة الروح أيضا للاعبي الهواة بعد معاناة قاسية

محمد بورديف مدرب دفاع حمرية الخنيفري يطمح في تحقيق أول إنجاز تاريخي لهفي مجال التدريب

إذا كانت فئة كبيرة من لاعبي الهواة قد تأثرت وبشكل سلبي من توقف البطولة، فأمامها فرصة استدراك ما ضاع منها خلال الفترة المتبقية من البطولة، والتي ستكون فرصة سانحة للاستعداد للموسم الرياضي القادم، سواء مع فرقهم أو مع فرق أخرى، وذلك من خلال النتائج الإيجابية التي سيحققونها مع فرقهم الحالية، بهدف الحصول على المستحقات العالقة بذمة فرقهم. لكن قبل هذا وذاك وجب على اللاعبين تأكيد جاهزيتهم واستعدادهم للانخراط في التوجه الذي اختارته الدولة بشكل عام وجامعة الكرة بشكل خاص، إن كانوا فعلا يواصلون تداريبهم في ظروف تختلف من لاعب لآخر خلال فترة الحجر الصحي، وأمامهم فرصة الاستعداد أكثر مع فرقهم خلال الفترة المسموح بها، وفق الشروط الصحية المطلوبة والإجراءات الاحترازية الضرورية المواكبة لاستئناف الدوري.

وإذا كان لاعبو الهواة قد تضرروا وبشكل كبير جراء جائحة كورونا، فالفرصة أمامهم لتعويض ما ضاع منهم مع تحمل الظروف المناخية الصعبة، الشيء الذي يستوجب منهم بذل مجهود إضافي لتحقيق أهدافهم وأهداف فرقهم، وخاصة تلك التي تتواجد ضمن أندية مقدمة الترتيب في كل قسم أو في كل مجموعة.

وقبل هذا وذلك يستوجب من بعض المسيرين إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي طرأت مؤخرا بينهم وبين لاعبيهم، وطي صفحة الماضي القريب التي يمكن اعتبارها سحابة عابرة، وتجديد الثقة بين كل الأطراف المتدخلة في لعبة اسمها كرة القدم، على اعتبار أنه لا يمكن أن تعيش هذه الأطراف تجربة أخرى من هذا النوع، ولو أنها كانت مفيدة لهم. وعلى الجميع تحمل مسؤوليته في هذه الظرفية العصيبة  مع تمديد فترة التأمين الرياضي كشكل تضامني لجميع اللاعبين التي ستنتهي أواخر الشهر الجاري.

الحكام والمناديب يتنفسون الصعداء ويتفاءلون لمصيرهم

على مدى الشهور الأخيرة، كثر الحديث عن مآل منافسات الهواة، وعن الظروف الصعبة التي عاشها اللاعبون والأطر التقنية والعاملين داخل الأندية،كما تم الحديث أيضا ولو بشكل محتشم على  الحكام الذين استفادوا من دعم الجامعة، علما أن شريحة واسعة منهم لم يتم الالتفات إليها، والحال أنها تعيش رفقة أسرها مما تدره عليهم كرة القدم، نفس الشيء أيضا بالنسبة لبعض المناديب الذين لا دخل لهم، غير ما يتوصلون به من هذه اللعبة.

وقد عبر العديد من الحكام والمناديب عن ارتياحهم للقرار الجامعي آملين أن تجد الجامعة حلا لهم في القريب العاجل، سيما وأنهم يبذلون جهدا كبيرا من أجل إجراء المباريات في ظروف أحسن.

مراسلة أندية الصحراء تسير في الاتجاه المعاكس

وجهت أندية القسم الثاني مجموعة الصحراء رسالة إلى العديد من الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعصبة الهواة وعصبة الصحراء، كشفت فيها عن استحالة استئناف البطولة برسم الموسم الرياضي الجاري في مجموعتها. وجاء في الرسالة التي حصلت ملفات تادلة على نسخة منها أن السبب في ذلك يعود  للإكراهات والصعوبات التي تعاني منها هذه الأندية، من بينها انعدام شروط السلامة الصحية للممارسين والأطر التقنية والإدارية والمستخدمين، بالنظر للوضع الوبائي الذي أضحت تعيشه الأقاليم الجنوبية مؤخرا من خلال ظهور العديد من البؤر الوبائية، وعدم رغبة اللاعبين من شمال المملكة للعودة إلى مدن الصحراء لهذا السبب، بالإضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة، وغياب شروط  السلامة الصحية وكذا انعدام الإمكانيات المادية.

للمجالس المنتخبة دور هام في إنقاذ الفرق الرياضية

بسبب إحدى دوريات وزارة الداخلية، لم تتمكن جل أندية الهواة من الحصول على الشطر الثاني من المنحة المخصصة لها برسم سنة 2019، حيث تم تحويلها لمكافحة فيروس كورونا المستجد، وخلال الأيام الأخيرة أعطى بعض الولاة والعمال أوامرهم بصرف هذه المنحة العالقة، وخاصة في هذا الظرف العصيب، سيما أن أغلب الأندية تنتظر دعما ماليا من أي جهة لمواجهة متطلبات المرحلة.

وفي هذا الصدد قام مؤخرا خمسة رؤساء يمثلون أندية الهواة بجهة بني ملال خنيفرة، بزيارة لولاية جهة بني ملال خنيفرة للمطالبة بصرف الشطر الثاني من المنحة التي يخصصها لها مجلس الجهة، وحتى كتابة هذه السطور لم يتم الاستجابة لمطلبهم الملح.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...