مصطفى المودن يكتب… التأطير العشوائي.

بسبب ضعف التعليم وغياب نقاشات جادة في كل مجالات الثقافة والفكر والفن… سواء على الإعلام او بالمنتديات الواقعية شبه المنعدمة، أو بسبب تلكؤ جل المفكرين في المساهمة.. يكاد الآن المثيرون للغوغائية والتعصب والتضليل ونشر التفاهة… أن يسيطروا على ما ينشر بالانترنيت كاليوتوب والفايسبوك.. وتجد متابعيهم والمعلقين عليهم بالآلاف.
يمكن لأي كان أن يفتح كاميرا ويقول ما يشاء.
يمكن لأي كان أن ينشر صورة تاريخية مثلا، ويعلق عليها كما يشاء، ويدلس ويخلط. وخلفه عشرات التعاليق مشجعة او محرضة أو تعلن النفير.
يمكن لاي كان أن يستغل أي حدث وطني أو دولي، ويشرع في شحذ العواطف بالتدريج، إلى ان تتصخم كرة الثلج.
يمكن لأي كان ان يقول أي شيء عن أي شيء، بدون تحديد المفاهيم وضبطها، بدون أن تتوفر لمتابعيه قدرة علمية او شيء من المعلومات تدحضه أو ترجعه لصوابه. فتتراكم المعلومات الخاطئة، وتتحول الى أحقاد وضغائن واستعداد للفعل السلبي من انتقامات او على الاقل الشعور بالمظلومية.. رغم أن المنطلقات خاطئة.
خذ مثلا نشر العداء والكراهية نحو العَلمانية من طرف البعض، رغم أنهم لا يعرفون معناها، أو يعرفونه ولكنهم يتغاظون عن ذلك لحاجة في أنفسهم، منها محاولة الوصاية على الناس لمصلحة خاصة او حتى لمجرد عواطف كاذبة.
إذا توفر حد أدنى من الثقافة عند الشعب، لا يمكن لأي مدع أو مهرج أن يصل الى الرؤوس ويحتل مكانا في الأذهان. وعندما يتفاقم الوضع ويتحول الى فعل، لا يبقى غير التدخل الأمني في مواجهة الأعاصير. بينما، يفترض أن يتوفر قبل ذلك التدخل الثقافي والمعرفي المغيبين للاسف باصرار وترصد..
وعلى صاحب كل نية حسنة لنشر المعرفة الحق، والتنشئة على الاختلاف ونبذ الكراهية، أن يغير أسلوب التعبير، ويستعمل بدوره وسائل التواصل الحديثة ذات المتابعة الكبيرة.
أما مؤسسات الدولة من إعلام وغيره، فعليها تحمل مسؤوليتها قبل فوات الأوان.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...