نشطاء التواصل الاجتماعي: مشروع قانون 22.20 الذي أخفته الحكومة يرمي إلى تكميم الأفواه

-ملفات تادلة 24-

خلفت بعض التسريبات من مشروع قانون 22.20 المتعلق ب “استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة” الدي صادقت عليه الحكومة في 19 مارس الماضي في هذه الظرفية الصعبة الي تجتازها بلادنا، موجة من السخط العارم وسط نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، والحقوقيين وكل المهتمين بحرية الرأي والتعبير بالمغرب.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي والنشطاء، عبروا عن استيائهم من الطريقة التي تم بها إخفاء هذا المشروع، والتي لم تحترم المساطر الديمقراطية التي تتخذها القوانين حتى تتم المصادقة عليها من طرف الغرفتين، وأجمعوا على أن بنود هذا المشروع تهدف إلى المزيد من خنق حرية الرأي والتعبير التي تعاني أصلا في بلادنا من الضربات المتتالية.

النشطاء، صبوا جام غضبهم على حكومة سعد الدين العثماني التي استغلت الظرفية الحرجة التي تمر بها البلاد، والمتمثلة في انشغال الجميع بجائحة كورونا لتمرير قوانين لتكميم الأفواه تحت مبررات واهية، قوانين تخدم بالأساس الباطررونا ومن يدور في فلكها وتضرب في الأساس واحدة من الحقوق المكفولة بموجب الدستور، والمواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب.

الناشط الحقوقي خالد البكاري، اعتبر في تدوينة له بحسابه على الفايسبوك أن “هاد مشروع القانون إدا داز باش يدبح هاد شوية د الهامش لي كاين فالسوشل ميديا، خاص نطيحو باباه هنا فالفيسبوك وتويتر وما جاوره”، ووأضاف البكاري في نفس التدوينة، أنه “إذا تم تمرير هذا القانون سنتأكد أن البرلمان يمثل مصالح أصحاب الريع والثروة فقط”.

ولمواجهة هذا القانون المدمر لما تبقى من حرية الرأي والتعبير في المغرب، قال البكاري ” نديرو ما دارت الصحافة الأمريكية ملي عاودو كلهم نشرو تحقيق فضيحة ووتر غيث، فاش دعات الحكومة الأمريكية الصحفيين لي نشرو التحقيق… مثلا ندعيو لشي مقاطعة د شيحاجة كلنا فوقت واحد.. ويجيو يهزونا ديك الساع كاملين”.

أما الصحافي سامي المودني، فكتب في تدوينة له على حسابه بالفايسبوك، أن مواد مشروع القانون التي جرى تسريبها -إن كانت صحيحة طبعا-لا يمكن وصفها سوى بكونها “انتكاسة حقوقية” و”إجهازا على حرية الرأي والتعبير”، متسائلا كيف يمكن تفسير التنصيص على مقتضيات قانونية تهدف إلى منعنا من إبداء الرأي بشأن شركات ومؤسسات اقتصادية؟ هل نحن أمام حكومة سياسية تتكون من 6 أحزاب أم أمام لوبي للدفاع عن مصالح الكارتيلات؟

وعن حقيقة هذه التسريبات قال المودني، “طيب سوف نفترض عن حسن النية أن التسريبات غير صحيحة أو أنها أصبحت متجاوزة وأن التسريب جاء في وقت غير بريء، وهو أمر وارد على كل حال، فلماذا لم تنشر الحكومة في موقع الأمانة العامة مشروع القانون المذكور لوحده دون غيره، من كل مشاريع القوانين التي تمت المصادقة عليها في فترة الحجر الصحي؟

وأضاف المودني في ذات التدوينة ” إننا هنا لا نطلب صدقة كمواطنين وإنما نطلب حقا منصوص عليه في القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي تنص مادته العاشرة على أن المؤسسات العمومية ملزمة بالنشر الاستباقي لعدد من المعلومات التي في حوزتها ومن بينها مشاريع القوانين، فما الذي يمنع الحكومة من نشر مشروع القانون المذكور في موقع الأمانة العامة للحكومة بعدما صادقت عليه كما جاء في بلاغها؟

أما المدون بلال الجواهري، فقال في تدوينة له ” أن يتم استغلال هذه الظرفية الاستثنائية لصياغة مشاريع قوانين سالبة للحرية وتضييق مساحات التعبير بدون استشارة البرلمان وبطريقة سرّية … فهذا شيء غير صحّي بتاتا ومرفوض رفض كلّيا”.

وأضاف بلال، أن” الأحزاب اللي فالحكومة غادي تتحمل مسؤولية تاريخية كبيرة وغاتبقا عليها وصمة عار يلا ثبث هادشي و اذا تمت المصادقة على مشاريع هاته القوانين … را حشومة وعيييب و عار … هادشي أمور تهمّ الشعب .. تناقش في العلن و ماشي بالتخبية”.

وحول هذا المشروع الذي أثار جدالا واسعا كتب محمد العوني رئيس منظمة حاتم تدوينة على حسابه الشخصي بالفايسبوك ” سقط القانون الرقمي لأجهزة الدولة والحكومة لأجل تكميم الأفواه قبل سنوات، فقامت بتجزيء ذلك القانون وتمرير بعضها، واليوم تتجه للقمع المباشر للتواصل الرقمي عبر مشروع 22.20، ما العمل لإسقاطه أيضا؟

وتنص بعض البنود المسربة من مشروع قانون 22.20 المتعلق ب “استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة” بالعقوبات السالبة للحريات قد تصل إلى ثلاث سنوات نافذة في حالة الدعوة إلى مقاطعة المنتوجات أو البضائع أو الخدمات أو ” التشكيك في سلامة بعض المنتوجات والبضائع وتقديمها على أنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة والأمن البيئي، بالإضافة إلى غرامات مالية قد تصل حسب التسريبات إلى 50000 درهم.

والجدير بالذكر، أنه إلى حدود هذه اللحظة لم يصدر أي موقف رسمي يكذب هذه التسريبات أو يؤكدها أو يقدم توضيحات حول مشروع القانون 22.20 لتنوير الرأي العام، باستثناء ما جاء في بلاغ الحكومة الصادر في 19 من مارس الماضي، مما يؤكد النيية في إخفائه حتى لا يثير نقاشا عموميا حول المغزى من إقراره في هذه الظرفية التي تتميز بتركيز الجهود لمحاربة وباء كورونا.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...