الغزواني سيربو: كيف بإمكان التعلم عن بعد أن يضمن تكافؤا في فرص يعجز الواقع الاجتماعي والاقتصادي عن تحقيقها؟

 – ملفات تادلة 24 –

 أجرت جريدة ملفات تادلة حوارا مع السيد الغزواني سيربو، الكاتب الجهوي لجمعية مفتشي التعليم الثانوي بجهة بني ملال خنيفرة، حول موضوع التعليم عن بعد، عن ما تم إنجازه والإكراهات التي تشكل معيقات إنجاحه. وتحدث سيربو عن مسألة الاستمرارية اليداغوجية وقضية تكافؤ الفرص في ظل عدم توفر الإمكانات لجميع التلاميذ، إضافة إلى الدروس المستخلصة من هذه الجائحة.

ملفات تادلة: مرحبا بك استاذ سيربو على صفحات جريدة ملفات تادلة.

أجدد بدءا العزاء لجريدة ملفات تادلة وطاقمها في وفاة مؤسسها ومدير نشرها  الأستاذ والمثقف والمناضل سي محمد نجيب الحجام  تغمده الله برحمته الواسعة مع التعبير الصادق لكم عن متمنياتنا لهذه المنارة الاعلامية المتميزة بالاستمرار والدوام .

 

س : هل بإمكان التعليم عن بعد أن يؤمن الاستمرارية البيداغوجية ويعوض التعليم الحضوري ؟

إن المفروض في التعليم الرسمي  سواء كان حضوريا أو عن بعد  تحقيق كل الكفايات المعلن عنها وكل الأهداف التي تمت برمجتها سواء في التعاقدات المهنية القائمة بين وزارة التربية الوطنية وأطرها  باعتبارها التزامات مهنية  ينبغي الوفاء بها، أو في التعاقدات الديداكتيكية التي تمت بين السادة  الأساتذة وتلامذتهم في بداية الموسم الدراسي .وبالتالي فالجواب عن إمكانية ضمان التعليم عن بعد للاستمرارية البيداغوجية المطلوبة يستدعي استحضار السياق الوطني والدولي الذي  استوجب إغلاق المؤسسات التعليمية في إطار الاجراءات الاحترازية المتخذة للوقاية من التفشي الخطير والمتسارع  لفيروس كوفيد 19.

“فالتعليم عن بعد “في بلادنا  لم يكن  قد اتخذ بعد الطابع المؤسساتي المأمول  ولم يتم  تنزيله بسلاسة  وتدرج  . وإنما كان تدبيرا وقتيا جاء ضمانا  لحق التلميذ في التمدرس في زمن جائحة كورونا . فحالة الطوارئ الصحية ألقت بظلالها على مختلف مجالات  الحياة مما جعل وزارة التربية الوطنية تقرر إغلاق المؤسسات التعليمية واعتماد “التعليم عن بعد” كخطة ضامنة للاستمرارية البيداغوجية  وكخيار واستراتيجية لاستيفاء ما تبقى من البرامج والمقررات  الدراسية  تأمينا للزمن المدرسي ،  وحفاظا على التفاعلات  البيداغوجية والعادات الصفية للتلاميذ المتعلقة ببناء المعارف وتوظيفها  واكتساب القدرات والمهارات و تثبيت القيم  وأيضا وفاء بمقتضيات التعاقدات الديداكتيكية  التي يفترض أن تتوج بنتائج آخر السنة الدراسية. وطبعا تم إ قرار ” التعليم  عن بعد ”  التزامني منه أو غير التزامني في أوقات و فضاءات  مغايرة للمألوف الرسمي  في البيوت ووسط أفراد العائلة  حيث الجميع في فترة حجر صحي .
وقد استدعى الطابع الاستثنائي  لهذا الخيار اتخاذ جملة من التراتيب لضمان هذه  الاستمرارية البيداغوجية وإنجاح الدروس عن بعد  حيث  تم تكثيف الاتصال بين مختلف  الفاعلين في القطاع  وعقد ت سلسلة من الاجتماعات على المستوى المركزي والجهوي والإقليمي ، ونظمت دورات تكوينية  ولقاءات تربوية عن بعد خاصة بموضوع “التعلم عن بعد “ضمانا لانخراط الممارسين  في هذه العملية  بدءا بتقييم وتثمين الموارد  والسيناريوهات الرقمية التي تم إنتاجها في أوقات سابقة و الاسهام الفعلي في انتاج المضامين الرقمية الخاصة  بالدروس المفترض إنجازها في الأسابيع الثمانية  الفاصلة بين  تاريخ توقيف الدراسة و نهاية الموسم الدراسي الحالي   مرورا بإنشاء الأقسام الافتراضية وإنشاء و تفعيل المواقع الاكترونية  الخاصة بالمؤسسات  التعليمية حيث  أدمجت فيها المضامين الرقمية الخاصة بالمستويات والأسلاك التي تحتضنها وتم خلق جماعات تواصلية عبر مختلف التطبيقات الالكترونية المتاحة ” الفايس بوك ، الواتساب ، زوم …”.

ولإنجاح العملية  تم إعداد وصلات اشهارية موجهة إلى التلاميذ والأسر لتحسيسهم بأهمية العملية و بيان أن الأمر لا يتعلق بعطلة  مدرسية وإنما بتعطيل  مؤقت للتدريس الحضوري  مع استمراره عن بعد  مع تقديم عناوين وروابط المواقع الالكترونية  “تلميذ- تيس” الخاصة بهذه العملية وإخبارهم بمواعيد ومواقيت تقديم الدروس على القناة الرابعة والقناة الرياضية وقناة العيون هذه القنوات التي تقدم ما يقارب 56 درسا يوميا .

 

س :  إلى أي حد يضمن “التعليم عن بعد”  مبدأ الحق والمساواة ويكفله؟

وإلى أي حد يضمن التعليم الحضوري ذاته هذه المبادئ ؟؟ إن التكافؤ والمساواة  في الأصل  ليست رقمية ولا ورقية فهي مساواة مادية واجتماعية أولا وأخيرا ، وإن كان التعليم عن بعد كما يقول فيليب ميريو يعمق اللاتكافؤ  واللامساواة  .فلا يمكن ” للبعيد” أن يحقق ما لم يحققه “الحاضر القريب ” إذ كيف بإمكان “التعلم عن بعد “أن يضمن تكافؤا في فرص يعجز الواقع الاجتماعي والاقتصادي عن تحقيقها  بل تزداد معه الهوة والشرخ اتساعا.

فأسر كثيرة  معوزة في مناطق نائية  مقصية من مسلسل الانتاج المادي والرمزي ،تعيش الهشاشة  بمفهومها الفعلي حيث لاطرق ولا مسالك  ولا ماء  ولا كهرباء  ولا شبكات  اتصال ولا ولا …  فكيف بإمكان أبناء هذه الفئات أن يتوفروا على حواسيب أو هواتف ذكية أو قدرة شرائية تمكنهم من اقتناء خدمات صبيب الانترنيت  ، وحتى داخل الحواضر ذاتها فلا يمكن المقارنة بين الفئات الهشة التي بالكاد توفر قوت يومها ،وفئات ميسورة تحولت المعدات الالكترونية  عندها الى فضلات. فالكثير  من الأسر المغربية، اضطرت اضطرارا في عز هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة  التي فرضها الوباء  إلى شراء وسائل الكترونية وتوفير ثمن الربط بشبكة الانترنيت حتى تمكن أبنائها من متابعة دراستهم رغم الكلفة الباهضة التي أثقلت كواهلها.

وقد تم توجيه  دعوات وملتمسات في هذا السياق إلى الجهات المعنية  لتمكين التلاميذ في العالم القروي وأبناء الفئات الهشة  من الأجهزة والمعدات الالكترونية التي تمكنهم من تتبع  الدروس عن بعد، في ظل  الأوضاع الصعبة التي يفرضها وباء “كورونا”. بل طالب البعض بتحويل  قيمة المنحة التي كانت مخصصة للأقسام الداخلية لشراء لوحات الكترونية لهم لتيسير استكمال الدراسة عن بعد. وقد استجابت لهذه الدعوة مجالس إقليمية وجهوية قررت توفير  لوحات الكترونية للتلاميذ بالجماعات القروية كما هو الشأن بالنسبة لمجلس جهة بني ملال خنيفرة .

 

س : ما هي ظروف اشتغال رجال ونساء التعليم  في التعليم عن بعد ؟ أو بالأحرى هل وفرت لهم الظروف المواتية للاشتغال في اوضاع مماثلة ؟

كنا نتمى أن  يكون أداؤنا الرقمي في الشق البيداغوجي أحسن أداء وأكثر استجابة لحاجيات المتعلمين خاصة في هذه الظروف، لكن رغم ما تم رصده من أموال من أجل تحقيق الإدماج الفعلي لتكنولوجيا المعلوميات والتواصل في  التدريس عبر  برنامج genie  فانه  للأسف  وحتى في تعليمنا الحضوري لم ننتقل بعد الى استدماج هذه الوسائل التكنولوجية في تدريسياتنا  فهناك نقائص وإكراهات كثيرة  تحول دون تحقيق الأهداف المأمولة وتحول دون  تجويد  الخبرات المتعلقة  بتدبير “التعليم عن بعد “فهناك حاجة ماسة الى التكوين و التكوين  المستمر في هذا الباب فهناك من يخوض مغامرة “التعليم عن بعد” لأول مرة في حياته المهنية  برصيد تكنولوجي لايمكنه من  التحكم  الفعلي في الأنظمة المعلوماتية في حدودها الدنيا . إن ما يتمتع به الاستاذ  في منظومتنا  من  دربة و كفاءات  وخبرات  ومهارات  راقية  تتعلق في غالبها بالتعليم الحضوري  و بالتالي فالتعليم عن بعد  في حاجة الى تكييف  تدريجي لكل العناصر.

هذا فضلا عن عدم تزويد الفاعلين التربويين بالعدة الديداكتيكية اللازمة لهذا الاشتغال الرقمي من حواسيب وبرانم وتطبيقات الكترونية  وربط بشبكة الانترنت …فالإنتاج الرقمي  في حاجة الى إعداد  أدبي وعلمي وإعداد تقني ومادي  مما جعل السادة الأساتذة يشتغلون بأدواتهم الخاصة وعلى نفقتهم الخاصة .

وإن كنا  كفاعلين في الحقل التربوي  نتجنب الحديث  في الشق البيداغوجي عن الإكراهات والنقائص حتى لا نحبط هممنا ونبخس جهودنا للقيام  بما هو ممكن في هذه الظروف الاستثنائية . على أن توفير شروط النجاح يظل مطلبا ملحا  يرتبط في شموليته بالحاجة الى بناء مشروع مجتمعي يلزم كل مواطن بشكل شفاف بواجباته ويحفظ له حقوقه و كرامته في حدودها الدنيا كما هو متعارف عليها في شرائع السماء والارض .

 

س : ما مدى انخراط نساء ورجال التعليم  رغم الصعوبات في إنجاح هذه العملية؟ هل وفرت الوزارة الامكانيات لذلك ؟   

رغم الاكراهات فقد نجح  السادة الأساتذة  في اعتماد وسائل التواصل الاجتماعي  الأكثر استعمالا من طرف التلاميذ  وأبدعوا في استثمارها  لما تتيحه من إمكانات تواصلية تحفزهم في ذلك وطنيتهم العالية الصبيب في هذه الظروف العصيبة إيمانا منهم بأنهم في خندق قتال ضد عدو غاشم  هو الجهل والوباء، حيث تم إ نشاء مجموعات عبر الواتساب والفايس بوك وزوم … وتم إنشاء الأقسام الافتراضية  وبدأت التعاقدات الديداكتيكية  الخاصة عن بعد  رغم أننا على مشارف نهاية السنة الدراسية ، وبدأت الشروح التقنية المتعلقة بالموارد الرقمية والتطبيقات الخاصة التي تمكن التلاميذ  من مقروئيتها صوتا وصورة .

ولحسن الحظ  ومما خفف عن السادة الأساتذة الضغط هو تقدمهم  بحكم الدربة  وما ركموه من خبرة في إنجاز البرامج والمقررات وخاصة في المستويات الإشهادية  بحيث لم تبقى لهم إلا دروس معدودة  لإتمام المقرر للانتقال الى إنجاز مشاريع الدعم  وتمهير التلاميذ على أداء أفضل في الامتحانات الإشهادية من خلال إنجاز تمارين أو إعداد امتحانات تجريبية و الاستئناس بامتحانات وطنية وجهوية سابقة .

فلابد إذا من تثمين  وتقدير هذه المجهودات التي أمنت الاستمرارية البيداغوجية بعد تعذر الدراسة الحضورية  بسب الوباء  ،  والجميل في الأمر أن غالبهم -من خلال ما اطلعنا عليه – مهدوا لدروسهم “عن بعد “بوصلات ودعوات توعية للمتعلمين براهنية الوضع وخطورته حيث تم حث التلاميذ على الالتزام بالحجر الصحي واتباع التوجيهات المقدمة  من طرف السلطات المختصة و تمت مواكبتهم ودعمهم نفسيا بطمأنتهم وتهدئتهم والتخفيف من روعهم ، إعدادا لهذه الاستمرارية البيداغوجية وإنجاحا لها وتأمينا لزمنهم المدرسي .

وفي واقع الأمر فقد سمعنا وصلات صوتية موجهة من أساتذة إلى تلاميذهم تفيض عطفا  وحنانا وخوفا وأملا وشوقا وعلما ومعرفة ووطنية  ذات حمولات وجدانية وتربوية عز نظيرها  أنا موقن أنها ستتحول فيما بعد إلى وثائق تاريخية.

 

س  : ماذا عن تنشيط المجموعات والتفاعل عن بعد، الامكانات الاكراهات الرهانات والحدود ؟خاصة في جهة بني ملال خنيفرة المتفردة بمشاكلها ؟

بمناسبة الإجابة عن هذا السؤال لابد من تجديد التحية كل التحية والشكر كل الشكر للسادة الأساتذة المنتسبين لأكاديمية بني ملال خنيفرة الذين انخرطوا في مسلسل الانتاج الرقمي  و تمكنوا في ظرف قياسي من إنتاج مضامين رقمية  وافرة ومحكمة البناء لم يتم تداولها الا بعد المصادقة عليها من طرف هيئآت التأطير التربوي واحترامها واستيفائها للشروط المنصوص عليها قيميا وعلميا و مراعاتها الأطر المرجعية في المستويات الاشهادية .

لقد تحولت ملحقة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بني ملال خنيفرة  وعدة مؤسسات تعليمية  تابعة لمديرياتها إلى استوديهات لتصوير الأفلام التربوية وإنتاج المضامين الرقمية  حيث كان السادة الأساتذة والمفتشون والاداريون والتقنيون  يشتغلون بتفان واسترسال يمضون ساعات طوال في إعداد المضامين الرقمية والمصادقة عليها تحت هاجس تمكين المتعلمين منها في أقرب الأوقات . فصار الأساتذة والمشرفون التربويون  حقا مخرجون لسيناريوهات بيداغوجية ذات مضامين راقية  بدءا بحبك السيناريو لغويا وعلميا وأدبيا…وتهيئة الخرائط والرسوم .. وضبط إشارت الإخراج وضبط الموجات الصوتية للأ ستاذ المقدم للمنتوج الرقمي(على غرار القراءة الايطالية في الاخراج المسرحي) وموضعة الميكروفونات و الكاميرا ت ومصابيح الاضاءة الى غير ذلك من الحاجيات و المحسنات التقنية التي بدون حس فني قد تجعل المنتوج الرقمي رغم قيمته العلمية الراقية غير مقبول من طرف المتعلم.

 

س :انخراط الأسر على الأقل على المستوى التربوي والذي يمكن أن يساهم في تثمين التعلمات ؟

يمكن أن نقدر أن  هناك تفاوتات في متابعة الأسر لتعلم ابنائها عن بعد  على أن الاجابة الموضوعية عن هذا السؤال تستدعي اطلاعا فعليا  عما يجري في البيوت ووراء الكواليس  وهذا غير ممكن في الظرف الحالي . وما يتم بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتبخيس ما بذل من جهود فيه الكثير من المزايدات والمغالطات  لذا لابد من التأني واتاحة الفرصة كاملة من أجل تقويم موضوعي  لمدى انخراط الأسر في إنجاح  “التعليم عن بعد”  في الشق البيداغوجي خاصة وأن الأسر عملت جاهدة و تكلفت ماديا مشقة توفير لوحات الكترونية لأبنائها حرصا على تعلمهم.

 

س: ما هو الدرس الذي يجب استخلاصه من هذه الوضعية (وضعية الجائحة )؟

إن ” التعليم عن بعد ” لاينبغي أن يكون تدبيرا وقتيا متعلقا بطارئ أو ظروف استثنائية بل ينبغي أن يتحول إلى تدبير استراتيجي مؤسس على قواعد واضحة  فقد تبين الآن أن هناك قابلية كبيرة للانتقال الى العصر الرقمي متى صدقت العزائم .

إن ”جائحة كورونا” فرصة سانحة لإعادة النظر في العديد من القضايا التي تهم منظومتنا التربوية فقد تبين بالملموس أن المدرسة روح الأمم  وأنها السبيل الوحيد للخروج من حال التخلف وتحقيق التقدم إذ  بدونها يستحيل البناء العلمي والتقني والقيمي والثقافي والروحي  للمجتمعات  فالجهل والجهالة أخطر علينا من كورونا  فلا يمكن أن نفهم سلوكات مراهقين خرجوا للشارع  متمردين على قرار الحجرالصحي يكبرون ويهللون معتقدين أن كورونا عدو صليبي أغلق المساجد  ويهدد الناس في دينهم ، واعتقدها آخرون  مجرد تضليل اعلامي  وآخرون أرباع علماء وأنصاف مثقفين نصبوا أنفسهم خبراء مستثمرين وسائل التواصل الاجتماعي  لبث الجزع بين الناس تارة  وللتبشير بفتوحات اكتشاف  دواء الكورنا طورا …  ممارسات تساؤل المدرسة  في قيامها بواجبها في التوعية الصحية  والعلمية والقانونية  والوطنية والدينية.

بينت لنا جائحة كورونا أننا في موقع المفعولية  نراقب الأخبار و نتتبع أنباء الدول المتقدمة علها تبتكر لمواطنيها  لقاحا  نستعيره  منها لاحقا في إطار “دبلوماسية كورونا” ليمنحنا إكسير الحياة ويبقينا أحياء  حتى نتمكن من العودة إلى  مهاتراتنا السياسية والثقافية البائرة و عاداتنا وتقاليدنا الفاسدة وضجيجنا الذي نسخر فيه من  معلم ومدرسة تحيينا.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...