كريم نوار يكتب: فيروس كورونا: نحو نظرة جديدة لعلاقتنا مع الغير.

أصبحت مسألة العلاقة مع الغير، رغم ضرورتها الوجودية والعلائقية والوظيفية، تطرح إشكالا وجوديا “للأنا” الذي طالما حاول أن يحتفظ بكينونته في دائرة الشرور التي أضحت تلاحقه، لقد أصبح الآخرون تهديدا “للأنا”.

عذرا أيها “الغير” لن تستطيع “الانا” القضاء على كينونتها بسبب علاقتها معك؟ أتساءل معك أيها “الغير” إذا ما كانت “الأنا” مصابة بهذا الفيروس المعدي المسمى “كورونا” هل ترغب في إقامة علاقة مع هذه الذات المعدية؟ بدون أدنى شك أنك تحب ذاتك ـ أقدر ذلك ـ وتود ضمان وجودها ، فلماذا تحب ذاتك هكذا أيها “الآخر”، فلماذا تترجى مني أن أفتح لك أبوابي أنا، إنني لتهديد لوجودك، وربما قد أكون “أنا” غير مصاب بهذا الفيروس، وتكون أنت المصاب فتصير أنت كذلك تهديدا لوجودي الأنا. فدع كل واحد منا في عالمه المنغلق.

صحيح أنه في الأمس كنا نحس بالأخوة والصداقة والاندماج في عالم مشترك، لقد كنت “الأنا الذي لست أنا” لكننا اليوم أنا وأنت نحمل الشرور إنه الفيروس المعدي الذي يمكن أن ينتقل مني إليك، أو العكس، فلا تحاول، واغلق أبوابك في وجهي، لقد صدق من قال:” إن التباعد خاصية مميزة للوجود مع الغير”.

لقد أصبحت أيها الآخر لا أفرق بينك وبين هذا الفيروس، لهذا علينا أن نحتفظ بذواتنا عبر تباعدنا داخل هذا الوجود المشترك.

حينما أخرج صباحا من غرفتي فأصادف الآخرين يضعون “كمامات” على أفواههم، أكتشف حقيقة هذا العالم، بما هو عالم الأنانيات الوجودية، فالكل في الخارج يحاول أن يحافظ على وجوده وأرى أمامي الأطروحات القائلة ” أن الإنسان يحيا من أجل الغير وبفضل الغير” تتساقط كأوراق الأشجار في فصل الخريف.

 

ملفات تادلة24

https://milafattadla24.com/


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...