الفصل 9 من مشروع قانون المالية أو حينما تناور الحكومة الفساد

– ملفات تادلة24-

هناك جانب غير معبر عنه من خلال تصويت الأغلبية والمعارضة على الفصل التاسع من مشروع قانون المالية، فالتصويت يهدف إلى تأجيل كلفة الفساد على مقدرات البلاد، ذلك أن الحكومة تعي جيدا أن بعض الأحكام الصادرة ضدها والتي تتضمن مبالغ مالية ضدها يرجع بالأساس إلى الفساد والرشوة الذي ينخر الإدارة والمرفق العمومي.

فالمتتبع مثلا لمجال الصفقات العمومية سيسجل ذلك التواطئ الفاضح بين بعض نائليها وبعض موظفي ومسؤولي الإدارة، وهكذا فإنه وبسبب هذا التآمر يتم تفويت آجالات الطعن أو الجواب على بعض الرسائل والإنذارات من خلال تعمد بعض مسؤولي الإدارة عدم الجواب على ما يرد عليها من طلبات ورسائل تترتب عنها التزامات على عاتق هذه الإدارة أو من خلال “تغميض” العين عن بعض الملاحظات المسجلة بمحاضر الأوراش ضد المرفق العمومي بمناسبة تنفيد الصفقة العمومية وإنجاز بعض الأشغال، وهي الوثائق التي يستند إليها القضاء لترتيب مسؤولية الإدارة وإثبات الخطإ والتقصير في جانبها ومن تمة الحكم عليها بتعويضات ومبالغ مرتفعة تثقل كاهل المرفق العمومي.

والأكثر من ذلك فإن مسؤولي المرفق العمومي وفي بعض الأحيان قد لا يقدمون وثائق تكون حاسمة ومنتجة قانونا لتبرئة ذمة الإدارة بل إنه قد يتم إتلاف الملف برمته من الأرشيف لأنه في نظر بعض المسؤولين عديمي الضمير يعتبرون أن الإدارة والمرفق العمومي مستباح وبقرة حلوب مستغلين ضعف الرقابة والمحاسبة وسيادة الإفلات من العقاب.

يضاف إلى ذلك حجم الفساد والرشوة الذي يعرفه مجال الخبرة القضائية، ذلك أن بعض الخبراء وليس كلهم يعمدون إلى تقدير تعويضات خيالية لفائدة المستفيدين من كعكة الصفقات العمومية والانحياز إلى جانبهم ضدا على قسم المهنة وقيم العدل والإنصاف والتزام الحياد وتصبح نتائج الخبرة لمن يدفع أكثر! وبالمناسبة أمثال هؤلاء الخبراء فاحت رائحتهم في كل مكان ولا من يسائلهم.

وهذا دون أن نغفل أن الإدارة وفي بعض الأحيان لا تلتزم بالقانون والمساطر فيصبح سلوكها في نزاع مع القانون كأن تُمارس الاعتداء المادي على حق الملكية عِوَض أن تسلك مسطرة نزعها للمصلحة العامة وهو ما يجعلها تتحمل مبالغ مالية ضخمة نتيجة سلوكها المنافي للقانون.

ولأن الحكومة رفعت الراية البيضاء في مواجهة الفساد ونهب المال العام، ولأنها عاجزة عن مواجهة المفسدين وناهبي المال العام وليست لها الإرادة السياسية لتخليق الإدارة والمرفق العمومي ومساءلة مسؤوليها، فإنها تقول لهؤلاء بصريح العبارة استمروا في فسادكم فأنا الحكومة الشجاعة والذكية وجدت مخرجا لفسادكم وفساد الإدارة وسأمرر الفصل التاسع ضد رغبة الجميع، وهكذا سأناور الفساد وأؤجل تكلفته على البلاد ولو إلى حين !!


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...