أحمد باهو بن محمد بن لحسين: شهيد الوفاء والحقيقة الغائبة

– حسن أكرويد-

احمد باهو[1] من مواليد 1915- مجهول المصير منذ 1975: ينتمي إلى قبيلة لخصاص، فرقة اد العرباء دوار الحلاث. نشأ في ظروف سياسية اشتدت فيها المقاومة ما بين 1912 /1934، حيث شاركت عدة  فراق من  قبيلة الاخصاص في معارك حاسمة ضد التدخل العسكري  الفرنسي في منطقة الاطلس الصغير الغربي، حيث  ساهم رجالها ونساؤها في معركة التحرر الوطني .

تشير بعض الوثائق التاريخية أن الشاب أحمد باهو ذو السبعة والعشرين ربيعا أنه خلال فترة ما بين سنتي 1942 و1949 تعرض لعقوبة تأديبية من طرف مكتب ضباط الشؤون الأهلية الفرنسية بمركز الاخصاص، حيث أرغمته إدارة الاستعمار على أداء الخدمة الإجبارية ضمن الاشغال العمومية المخصصة لتعبيد الطرق التي كانت في حاجة ماسة إليها.[2]

ومع تكون الخلايا الأولى لجيش التحرير بالجنوب عام 1955 تعرف أحمد باهو على ثلة من المقاومين الشباب القادمين من ايت بعمران[3] من أجل ربط علاقات مع أبناء قبيلة لخصاص لتنسيق صفوف المقاومة بشكل أخوي، لذلك اقنع أحمد باهو نفسه بضرورة الالتحاق بجبهة المقاومين لتعزيز صفوفها رفقة مجموعة من أبناء دوار الحلاث[4].

كل هذه المعطيات التاريخية المطمورة ساهمت في تكون شخصية ابن دوار الحلاث وصلبت قناعته ومبادئه من أجل استقلال أفضل، وفي نفس الوقت ظل ملتزما بالتزاماته الأسرية.

شكلت “عملية إيكوفيون /Ecouvillon 1958[5] ” ضربة استراتيجية لأمل المشروع التحرري المنشود، في هذا السياق وهذا الإكراه أدمج أحمد باهوا في صفوف قوات الجيش الملكي بعد تأسيسه بسنتين،  وتقر عدة شهادات أنه شارك فعلا في حرب الرمال الحدودية بين المغرب والجزائر سنة 1963، لكنه سرعان ما انسحب من سلك الجندية ليرجع الى أحضان عائلته  بدوار الحلاث وينكب على استصلاح حقوله وبناء المدرجات لها [6] .

تعددت الروايات والشهادات حول مصير احمد باهوا بعد مشاركته في المسيرة الخضراء عام      1975ولازالت تروى بنفس التفاصيل، فالرواية الأولى على سبيل المثال ترجح أنه “أصيب بجنون فجائي نتيجة أصوات الطائرات المزعجة المرافقة فضائيا لحشود المشاركين /ت في المسيرة الخضراء، ومن تم اختفى أثر الرجل بعدما حملته سيارة الهلال الأحمر من خيمته أمام مرأى أبناء دوار الحلاث وادعيسى المشاركين رفقته“.[7]

بينما تشير رواية ثانية “أن إصابة الرجل بالجنون كانت بعد رجوعه من حرب الرمال سنة 1963” فكلتا الرويتان لا تصمدان أمام شواهد وثائقية التي تكشف عن حقائق أخرى، حيث أن احمد باهوا انخرط في العمل السياسي ما بين 1963 و 1964 ضمن صفوف حزب الحركة الشعبية إقليم اكادير-دائرة كلميم-مكتب لخصاص، فكيف بالرجل أن يكون مجنونا وهو يتحمل مسؤوليات سياسية وأسرية كبيرة إلى غاية 1975 دون أن يمد يد العون لأحد؟

وبالتالي فكل روايات الجنون المختلفة والمتعددة مشكوك في صحتها، لكونها لم تظهر الا بعد عودة المشاركين/ات من المسيرة الخضراء، كما أننا في هذه المقالة المتواضعة لسنا بصدد البحث في تاريخ الجنون على منوال ميشيل فوكو، بل نحن بصدد البحث عن حقيقة رجل مجهول المصير.

وبهذا كله يظل مصير احمد باهوا مجهولا وغامضا منذ مشاركته في المسيرة الخضراء 1975، وتبقى مسألة مصير رفاته وقبره من بين الحقائق الغامضة. لذلك من حقنا أن نقول مجددا ودائما أين الحقيقة؟

……………………………………………………………………………………………………………………………

[1] -هي احدى الفخدات في دوار الحلاث من الناحية السوسيولوجية .

[2]  – بعد ما يسمى ” بالتهدئة”، جندت فرنسا بمساعدة الموالون لها من  القواد المصلحيين  عدد غفير من الفلاحين الفقراء  للاشتغال في تعبيد عدة طرق كطريق أندجا ، طريق اكني امغارن …

[3] – تشير بعض الروايات الشفوية من أبناء دوار الحلاث ان احمد باهو تعرف على المقاوم مولاي احمد بولايد بن محمد بن علي القاضي  البعمراني  سنة 2001.

[4]– تشير الرواية الشفوية من طرف أبناء دوار الحلاث ان احمد باهو ملم بالطرقات والمسالك بفضل تجربته في الاشتغال تهيئة الطرقات منذ الأربعينيات

[5] -تسمى كذلك  بعملية الممسحة ،و  تعني المكنسة باللغة الإسبانية. التي تم فيها مسح خلايا أعضاء المقاومة وجيش التحرير من طرف القوات الفرنسية والاسبانية بدعم مخزني  مشروط ،يمكن الاطلاع على الرابط حول عملية ايكوفيون https://www.yabiladi.com/articles/details/50822/operation-ecouvillon-derniere-tentative-coloniale.html

[6]  – تشير الرواية الشفوية حسب أبنائه أن الرجل يتقن عملية بناء المدرجات لكونه استفاد من الاعمال الشاقة الاجبارية الاستعمارية.

[7] – كان المرحومين  الحسين أموح الضهيوير وإبراهيم أوسالم  يحكيان لأصدقائهما تفاصيل هذه الواقعة في عدة مناسبات .

– وثـــــائـــق

بطاقة الانخراط في الحركة الشعبية

بطاقة الانخراط في الحركة الشعبية

 

بطاقة الشغل

شهادة الوفاة


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...