نقباء ومحامون غاضبون: مشروع قانون المالية 2020 اغتصاب لمصداقية القضاء وأحكامه

– ملفات تادلة 24-

وجه رؤساء سابقون لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، والنقباء عبد الرحمان بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي ومحمد مصطفى الريسوني وادريس شاطر، وامبارك الطيب الساسي بالإضافة إلى ادريس ابو الفضل  وحسن وهبي، رسالة لكل المحاميات والمحامين يرفضون من خلالها ما جاء في مشروع قانون المالية لسنة 2020 وخاصة المادة 9 منه، والتي اعتبروا أنها ستغتصب مصداقية القضاء  ومصداقية أحكامه ضد الدولة، وستقوض أحد المقومات الأساسية لدولة القانون. وهذا نص الرسالة كما توصل بها موقع ملفات تادلة 24.

                              الرؤساء السابقون لجمعية هيئات المحامين بالمغرب والنقباء:

       عبد الرحمان بنعمرو – عبد الرحيم الجامعي – محمد مصطفى الريسوني – ادريس شاطر

              امبارك الطيب الساسي – ادريس ابو الفضل – حسن وهبي

يوجهون

رسالة لكل المحاميات والمحامين  وللرأي العام

نرفض التلاعب  بأحكام القضاء ضد الدولة  بمشروع قانون المالية الجديد

اليوم على المحاميات وعلى المحامين وعلى هيئاتهم القيام  بواجبهم والوقوف من أجل الدفاع عن القرارات والأحكام القضائية الصادرة بالأساس ضد الدولة  والدود عن مصداقيتها وعن قيمتها،  وفرض تنفيذها،  ومنع التلاعب بها أو التحايل على تنفيذها ضدا على الوقار والاحترام الواجب لها، وضدا  على القيمة الدستورية للأحكام النهائية الواجبة التنفيذ، وهي كما يعرف الجميع واجبات تقع كذلك على عاتق المؤسسات الدستورية نفسها، وعلى المؤسسة التشريعية وعلى الأحزاب السياسية والمهنية والقانونية،   خصوصا  وأن المسطرة المدنية التي وضعت بظهير لا يمكن تعديلها بقانون آخر  ضدا على فلسفة التشريع، وضدا على المادة الثالثة من القانون التنظيمي للميزانية، والمسطرة  تلك هي  التي تحدد طرق تنفيذ الأحكام  وأعطت  للقضاء دون غيره  الأمر  استثناء بوقف  تنفيذها او تأجيلها لأسباب يراها ضرورية ووجيهة.

اليوم علينا كلنا الانتباه  والحذر  وإعلان رفضنا الاستسلام  لما ورد بمشروع قانون المالية لسنة 2020 الذي صادقت عليه وإحالته الحكومة المغربية على مجلس النواب،  حيث جاءت المادة  التسعة (9) منه  بأخطر المقتضيات التي ستغتصب  مصداقية القضاء  ومصداقية أحكامه ضد الدولة وستقوض أحد المقومات الأساسية لدولة القانون، و في النهاية ستقتل ما بقي من ثقة للمواطنين و للمتقاضين  وللمحامين  في القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء من مختلف درجاته،  حيث  منحت المادة أعلاه  للدولة و للإدارة المحكوم عليها  وللمحاسبين التابعين لها سلطة فوق سلطة القضاء، و قوة فوق قوة قراراته، وأعطت الإدارة حق التصرف في تنفيذ الأحكام حسب نزواتها  وميولاتها وصلاحياتها التحكمية سواء  لتنفيذ الحكم أو تأجيل التنفيذ  لسنوات دون تحديد ولا آجال، بل منعت  المادة أعلاه صراحة وقطعا  الحجز عن أموال الإدارة وميزتها على بقية المتقاضين،  وبذلك تكون المادة  التاسعة وتكون الحكومة معها  قد أبانت عن موقفها التحكمي في النهاية ضد المرفق القضائي أولا وقررت  فتح  النار ضد  قرارات المحاكم الإدارية الشجاعة  التي أطلقت اجتهاداتها بجرأة  قضائية مثالية،  وأصبحت  تصدر أحكامًا بالحجز  على أموال الإدارة بين يدي  المحاسبين  ولتقول للإدارة ولأعوانها انتم  والمتقاضين سواء أمام القانون، وأن القضاء الإداري  يمنع التعامل بالتمييز مع أطراف الدعوى، فضلا أن القضاء الإداري لم يوجد  أصلا  كما تعلم الدولة والحكومة، سوى للتصدي للقرارات الجائرة و للشطط وللتعسف الإداري.

إننا اليوم نشهد فضيحة سياسية وقانونية ومسطرية ليست بعدها فضيحة، إننا نقف على عتبة  الضربة القاضية  ضد سيادة واستقلال القضاء وعلى بداية الانهيار القضائي  بسبب توجه الحكومة الجديدة المنافي لمصالح المتقاضين، وبسبب المادة التاسعة  التي تقدمت بها  في مشروع قانونها المالي للسنة القادمة، وبعد أن تقدمت بنفس المقتضى في السنة الماضية فوقفنا نحن المحامون ومعنا القوى الحية بالبلاد ضد مشروعها السابق فقرر البرلمان إسقاط المادة 8، وها هي الحكومة اليوم تعود بالمادة 9 في مشروع سنة 2020 لتلعب نفس اللعبة من جديد، ولتتحايل على مكتسبات سابقة  لتضربها وتعسف بها وبحقوق المتقاضين.

إننا نعلن رفضنا للمادة التاسعة أعلاه ونطلب من هيئات المحامين عدم السكوت أمامها لأن تنفيذ الأحكام ضد الدولة ليس منحة بل هو واجب مفروض عليها وعلى كل محكوم عليه على السواء كما حددته قواعد المسطرة المدنية، وكما فرضته المادة  126 من دستور المغرب.

إننا   كمحامين نطلب  من البرلمانيات ومن البرلمانيين رفض المقتضى الذي جاء به مشروع قانون المالية الجديد بالمادة التاسعة كما رفضوا المصادقة على المادة الثامنة في مشروع السنة الماضية،  و نطالب  من الحكومة  سحب المادة القاتلة أعلاه،  ونطالب  من وزارة العدل،  الدفاع عن الأحكام وعن تنفيذها  دون عرقلة من الدولة ولا ومن غيرها، كما نطالب  السلطة القضائية أن تدافع عن أحكامها  لأنها هي المسؤولة عن تنفيذها وعن فرض احترام القرارات النهائية ، فكل محاولة لمسخ قيمة الأحكام هو خروج عن المشروعية ومبعث للقلق والغضب و الفوضى التشريعية  والخضوع للوبيات المقاومة التي تصر  على معارضتها لسيادة الأحكام و مصداقية القضاء وانتهاك حقوق المتقاضين، كما نطالب من هيئات المحامين ومن جمعية هيئاتهم إعلان موقف صارم ضد المشروع  والوقوف بكل جدية وحزم من اجل إسقاط المادة التاسعة من مشروع قانون المالية الذي يناقش أمام الغرفة الأولي.

إننا نأسف ، كما يأسف كل المحامين بالتأكيد، أن تكون أول هدية تأتي بها الحكومة الجديدة هي مقتضيات تزيد من احتقار القرارات الصادرة باسم الملك ضد الدولة، عوضا أن تعلن في أول ميزانية لها أنها ستضرب بقوة على من يتلاعب بتنفيذ الأحكام وأنها ستكون مستقبلا السباقة الى التنفيذ بمجرد النطق بالحكم ، وكن عليها  الإعلان  كذلك عن قرار شجاع وتاريخي وهو فتح باب المجانية الحقيقية للتقاضي وإلغاء الرسوم القضائية في المادة المدنية والجنائية لتسهيل الولوج الحقيقي للعدالة والوصول دون معاناة للقضاء.

على المسؤولين اليوم ألا يزيدوا و يضاعفوا من إرهاق المتقاضين بتعقيدات المساطر أو بانتهاكها ، وألا يفرغوا  جيوبهم المواطن بضرائب ومصاريف قضائية، وعَلى الدولة  ألا  يقاوم  بوسائل تعسفية  تنفيذ ما يحصل عليه المواطنون من أحكام بعد مشاق وبعد سنوات من التقاضي، فلن يكون للدولة ربح فيما اختارته من إجراءات اليوم بمشروع قانون المالية  سوى خلق أزمة جديدة تضاف لأزمة الفساد والرشوة واستغلال النفوذ،  فكيف تقبل الحكومة  محاسبة الأفراد والخواص عند رفض التنفيذ ومحاولة التملص منه، وأن تضع هي لنفسها مقابل ذلك  مساطر وقوانين تعسفية  فاسدة  ومتناقضة مع الدستور وأحكامه   تحميها وتحمي إدارتها   ومسئوليها من المساءلة  ” وتعطي الفرصة  للدولة  وللمحاسبين بالوزارات سلطة فوق سلطة القضاة ”  للإفلات  من التنفيذ  ولتحدي هبة القضاء واحتقار  قراراته، فما هكذا يعامل المواطن المقاضي  ويعامل القضاء  وأحكامه .

إن مشروع المادة التاسعة الجديد  هو  بكل الاسف وجه من الاستبداد الحكومي ،  والمحامون  يرفضون الاستبداد  لأنهم عاشوا وسيموتون من اجل سيادة القانون ومن اجل استقلال القضاء وفرض احترام قراراته،   فمن المفروض أن ذمة الدولة مليئة لكن  عندما  تعجز الدولة عن أداء ديونها  الداخلية فإنها تصاب  بالإفلاس ، و إن هي  امتنعت عن الأداء  فإنها تتسبب عن قصد في إفلاس التاجر  والمقاولة والمستثمر  وتدعو المستثمر الأجنبي للرحيل دون رجعة.

الرباط بتاريخ 22-10-2019

النقباء  الرؤساء الموقعون :

عبد الرحمان بنعمرو،  عبد الرحيم الجامعي، محمد مصطفى الريسوني، ادريس شاطر، ادريس أبو الفضل، امبارك الطيب الساسي، حسن وهبي.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...