صرخة: “خارجون عن القانون”، تحصد مئات التوقيعات

ملفات تادلة 24

 

بمبادرة من الكاتبتين ليلى سليماني وصونيا التراب، تجاوز عدد الموقعات والموقعين على بيان يدين النصوص الواردة في القانون الجنائي والتي تضيق على الحريات الفردية، وذلك على هامش اعتقال ومحاكمة الصحفية هاجر الريسوني، وفي سياق إطلاق نقاش وطني حول الحريات الفردية.

نورد البيان فيما يلي:

 

نحن، مواطنات ومواطنون مغاربة، نعترف اليوم بأننا خارجات وخارجون عن القانون.

نعم، نحن نخرق كل يوم  قوانين جائرة، قوانين بالية أكل عليها الدهر وشرب.

نعم، عشنا أو لازلنا نعيش علاقات جنسية خارج إطار الزواج.

مثل الآلاف من مواطنينا، عشنا أو مارسنا أو كنا شركاء أو متواطئين في عملية إجهاض.

 

تعلمنا كيف نتحايل ونبدع في فن خرق هذه القوانين، كيف ندّعي الالتزام بها، ونكذب. لكن لكم من الوقت بعد؟ كما لو أن الاختباء صار جزءً من طبيعتنا! كما لو أنها غريزة  البقاء تجعلنا نتحايل على النصوص حتى نعيش اختياراتنا وحياتنا!

 

كل يوم وفي كل ساعة، في السر، في الخفاء هناك نساء مثلي  ورجال مثلك، محافظون أو تقدميون، شخصيات عمومية أو مواطنون غير معروفين، من كل الأوساط وكل الجهات، يجرؤون ويتصالحون مع اختياراتهم، يستمتعون ويخلدون وجودهم بأنفسهم، يكسرون القيود ويعبثون بالقوانين لأنهم يحبّون.

 

يحدث كل هذا في الخفاء… وضد القانون.

 

كل يوم، أنا مذنبة ومجرمة أمام القانون إذا أحببت أو أحبني أحد.

ومع كل امرأة يتم اعتقالها، أنا شريكة في الجرم.

 

أقول مع نفسي: “كان من الممكن أن تكون هذه المرأة أنا”. لكنني أقول هذا في سري ثم أمضي في طريقي وجبر نفسي على النسيان أو التناسي…

 

لكني لم أعد قادرة، لم يعد بوسعي الاختباء وادعاء الطهرانية، فجسدي هو ملكي وحدي، وليس ملكا لوالدي ولا لزوجي ولا لمحيطي، وليس قطعا ملكا  لعيون المارة، ولا ملكا للدولة.

 

اليوم لم أعد أريد أن أشعر بالخزي. أنا التي أحب، أو أجهض، أو أعيش علاقات جنسية بدون زواج، أنا التي أعيش في السر… أنا التي مع كل فعل حب، أكون عرضة للعار و”الفضيحة” والسجن.

 

هذه الثقافة المُمأسَسة للكذب والنفاق، تولد العنف، العشوائية والتعصب. وهذه القوانين الناسفة لمبدأ الحرية، تحوّلت إلى أدوات للانتقام السياسي والشخصي.. قوانين مثل سيف داموقليس المسلط على الرقاب، والذي لا ندري في أي وقت قد يضرب، تذكرنا بأن حيواتنا ليست ملكا لنا، كيف نقبلها؟ لماذا؟ وإلى متى؟

 

سنة 2018، في المغرب، تمت محاكمة أكثر من 14503 شخصا طبقا للفصل 490 من القانون الجنائي، والذي يعاقب بالسجن عن العلاقات الجنسية التي تتم خارج إطار الزواج. في نفس السنة، تمت محاكمة 3048 شخصا بتهمة الخيانة الزوجية. كذلك، كل يوم في بلادنا السعيدة، تمارس ما بين 600 و 800 عملية إجهاض في اليوم، وبشكل  سري.

 

هل يجب أن نزج بكل هؤلاء في السجن كي تنتهي المهزلة؟ هم وشركائهم من أطباء ومناضلين وجمعويين أيضا؟

 

من سيبقى لكي يدافع ويحلم ويتقدم بالوطن في طريق مستقبل أفضل؟

 

إننا نعتقد بأن المجتمع المغربي بلغ مرحلة أصبح التغيير فيها ضرورة تاريخية وثقافية مُلحّة. تغيير سوف يفرض احترام الحياة الخاصة للأفراد والحق في التصرف في أجسادهم. لهذا، نخاطب اليوم الحكومة والأحزاب والمؤسسة التشريعية والدستورية والمجتمع المدني والناس الذين مسّهم الأذى وظلوا صامتين، كي ينظروا إلى الوضع الكارثي على حقيقته ويتحلّوا بالشجاعة المطلوبة لطرح نقاش وطني حول الحريات الفردية. لم يعد في استطاعتنا أن نتجاهل الواقع المأساوي بحجّة أنه يختلف مع الصورة التي نريد تسويقها عن أنفسنا.

 

معركة الحريات الفردية ليست معركة نخبوية، هي معركة من أجل الحق في الكرامة، الحق في الحرية، الحق في حماية الحياة الخاصة والحميمة. ومن يعتبر هذه الأمور غير ذات “أولوية”، فهو لا يؤمن بشمولية وكونية حقوق الإنسان. بل لا يؤمن بالإنسان!

 

كلنا خارجات وخارجون عن القانون… إلى أن يتغيّر القانون!


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...