‎ملي إطلع الضو ونقلبوا عليهم” وراه ممكن تموتوا غدا بالفرنسية”.

ابراهيم أمعرش*

 

ملي اطلع الضو ونقلبو عليهم”، هكذا قال ممثل جلالة الملك بإقليم تارودانت للساكنة في كلمة معسولة على صيغة مرهم ألقاها على مسامع الساكنة المخدرة من وهج الصدمة، و تبعات ما رأت أعينهم من سيول شيعت أرواح و أجساد المواطنين ليدفنها بعد ذلك الوحل. نفسه ممثل أعلى سلطة في البلد بالمنطقة الذي علم بملعب بني على قارعة الوادي و لم يحرك ساكنا، و إن لم يعلم بذلك فتلك طامة كبرى .

“ملي اطلع ضو و نقلبوا عليهم” ما كان ليقولها لو كان ممن جرفهم الوادي مواطنون أجانب من ذوي الأعين الزرق و الشعر الأشهب أو من مواطني ماما فرنسا مثلا. يتكلم السيد العامل بابتسامة بادية على محياه ولغة جسد توضح كم الارتجالية وضعف التواصل و آلياته عند مسؤولينا؛ تابعنا أخبار الكوارث في العالم و لم أرى يوما في حياتي مسؤولا يتحدث عقب كارثة ما، و هو يبتسم، حتى ولو تصنعاً؛ فهم يعلمون أن الحالة لا تسمح بذلك بل ومن إشارات احترام المقام و أحاسيس الساكنة تصنع الحزن و ان لم يشعر به.

أنا متأكد و معي كل المغاربة أنه لو كان الضحايا من جنسية اخرى من دول العالم “الأول” جغرافيا و ماليا كالخليج مثلا لما انتظر “حتى اطلع الضو”، ولنا في حادثة غرق الأمير الخليجي و كيف باتت مصالح الوقاية المدنية اليوم بليله غوصا تحت المال و بين الوحل بحثا عن جثته. للاسف “عزيز علينا البراني كثر من ولاد الدار و دافعي الضرائب اللي بيهم تقوم الدولة وبهم أمثال السيد العامل كيتخلصوا”.

في نفس السياق، وقبل الواقعة بيوم نشرت مديرية الأرصاد الجوية نشرة إنذارية مكتوبة بالفرنسية، فيها تفاصيل الإنذار، توقيته و حتى مكان الخطر بالضبط، مصلحة وزارية في دولة تعتبر فيها العربية مع الأمازيغية لغتان رسميتان للبلاد، في بلد لا زال يقبع تحت نسبة اكثر من 30 في المائة من الأمية – حسب الأرقام الرسمية -، و ينشر خطابا إنذاريا بلغة لا يفهمها إلا نسبة قليلة من المغاربة، مغاربة بابا و ماما في غالبيتهم، ناهيك عن مغاربة الهامش كالمنطقة المقصودة بالمقال، تصرفات تعكس أننا نعيش أزمة تواصل حقيقية، أزمة استهتار جهات ممن يسير أمور المغرب و تعاطيهم بمنطق التراتبيات في أولويات التعاطي مع المواطنين.

مع توالي الكوارث الصدمات تزيد شرعية التساؤل الكبير: هل نحن أمام دولة بمفهومها الحقيقي كمؤسسات تستمد صلاحيات الشعب من اجل خدمته أما أننا أمام لعبة تموقعات تقسم بها كعكة البلد بغض النظر عن الاستحقاق والقدرة على التسيير؟.

*مدون

 

https://milafattadla24.com/?p=18848


قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...