-ملفات تادلة 24-
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة محتملة بين أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1»، من بينها أوزيمبيك وويجوفي، وزيادة خطر الإصابة بالصلع الوراثي لدى الرجال، في وقت تحظى فيه هذه الأدوية بإقبال واسع بسبب فعاليتها في إدارة الوزن الزائد ومرض السكري من النوع الثاني.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «الأمراض الجلدية الاستقصائية»، فيما قادها فريق من الباحثين في كلية غروسمان للطب التابعة لجامعة نيويورك. واعتمد الباحثون منهجية غير مباشرة بدلاً من متابعة أشخاص يتناولون هذه الأدوية فعلياً، وذلك باستخدام تقنية تعرف باسم «التوزيع العشوائي المندلي».
واعتمدت الدراسة على تحديد 22 متغيراً جينياً يرتبط بزيادة تعبير مستقبلات «GLP-1» في الدم، باعتبارها مؤشراً بديلاً عن التعرض المباشر للأدوية.
وقالت الباحثة الرئيسية، لين بيتوخوفا، المتخصصة في علم الوراثة بجامعة نيويورك، إن الدراسة تقدم أول دليل جيني على وجود صلة بين مسار مستقبلات «GLP-1» وزيادة خطر الصلع الوراثي لدى الرجال، وهو ارتباط كان محل اشتباه لفترة طويلة من دون إثبات علمي واضح.
وللتحقق من هذه الفرضية، طابق الباحثون المتغيرات الجينية المحددة مع قاعدة بيانات صحية تضم أكثر من 200 ألف شخص، بهدف معرفة ما إذا كانت هذه المتغيرات أكثر انتشاراً بين الرجال المصابين بالصلع الوراثي. كما أخذوا في الاعتبار عدداً من العوامل التي قد تؤثر في تساقط الشعر، من بينها ضغط الدم ومستويات هرمون التستوستيرون وتوزيع الدهون في الجسم.
وأظهرت النتائج أن الرجال المصابين بالصلع الوراثي كانوا أكثر عرضة بنسبة 7% لحمل المتغيرات الجينية المرتبطة بزيادة مستويات بروتينات مستقبلات «GLP-1». ويرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تشير إلى وجود علاقة بين ارتفاع نشاط هذا المسار وتساقط الشعر، خصوصاً أن أدوية «GLP-1» تعمل على تنشيط هذه المستقبلات.
غير أن الباحثين شددوا على ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج، مؤكدين أن الدراسة لا تثبت أن تناول أدوية «GLP-1» يسبب الصلع بشكل مباشر. فوجود متغير جيني مرتبط بزيادة نشاط المستقبلات لا يعادل بالضرورة تناول الدواء فعلياً وبانتظام، وبالتالي فإن النتائج تمثل دليلاً على احتمال تورط هذا المسار البيولوجي، وليس إثباتاً نهائياً لآثار دوائية مباشرة.
واقتصرت الدراسة على الرجال بسبب محدودية البيانات المتاحة بشأن النساء في هذا المجال، إلا أن الباحثين لم يستبعدوا إمكانية وجود علاقة مماثلة لدى النساء أيضاً.
وترى بيتوخوفا أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام إجراء تقييمات مستقبلية لخطر تساقط الشعر قبل وصف أدوية «GLP-1»، وربما التفكير في علاجات مصاحبة للحد من هذا الأثر المحتمل، مثل المينوكسيديل أو أدوية أخرى مماثلة، وإن كان ذلك يتطلب مزيداً من الأبحاث.
وتتوافق هذه النتائج جزئياً مع دراسة سابقة رصدت ارتباطاً بين استخدام أدوية «GLP-1» وترقق الشعر مقارنة ببعض علاجات السكري التقليدية. ويعتقد الباحثون أن هذه الأدوية قد تؤثر في بصيلات الشعر بشكل مباشر، أو بصورة غير مباشرة عبر تغيرات استقلابية تحدث في الجسم، إلا أن الآلية الدقيقة وراء هذا الارتباط لا تزال غير محسومة.
وبالتالي، لا تقدم الدراسة الحالية دليلاً قاطعاً على أن أدوية «GLP-1» تسبب الصلع الوراثي، لكنها تطرح فرضية علمية جديدة تستحق مزيداً من البحث، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الأدوية وتزايد الاهتمام بآثارها الجانبية المحتملة.
وكالات

