الغلوسي: من يشتكون اليوم من الفساد هم أنفسهم من وفروا شروط تغوله

-ملفات تادلة 24-

انتقد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، ما وصفه بالتناقض بين الخطاب الذي يرفعه بعض الفاعلين السياسيين اليوم بشأن الفساد وتضارب المصالح، وبين السياسات والممارسات التي قال إنها أسهمت في توفير الأرضية المناسبة لتغول الفساد والريع والرشوة، وفقدان المواطنين الثقة في المؤسسات والأمل في المستقبل.

وقال الغلوسي إن بعض الذين “يصرخون اليوم ويشتكون من الفراقشية وتضارب المصالح ويزايدون على المغاربة ويحتقرون ذاكرتهم وذكاءهم»”، هم أنفسهم، حسب تعبيره، من “وفروا الأرضية لهؤلاء”، ومن “وفروا كل الشروط لتغول الفساد والريع والرشوة”.

وعدد المتحدث ما اعتبرها مظاهر لهذا التوجه، من بينها رفض تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ورفض تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، إلى جانب ما اعتبره تراجعا في القدرة الشرائية وارتفاعا كبيرا في الأسعار، مقابل استمرار تمركز الثروة لدى فئة محدودة، في وقت تواجه فيه فئات واسعة من المغاربة الفقر والبطالة.

وربط الغلوسي بين هذه الأوضاع وبين مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة، معتبرا أن تلك المشاهد لم تكن، في نظره، مجرد تعبير عن رغبة في الهجرة، وإنما “بطاقة حمراء” في وجه نخبة ومسؤولين قال إنهم أخفقوا في تحقيق التنمية والكرامة والعدالة.

وأضاف أن استمرار هذا الوضع يشكل، حسب تقديره، إنذارا مبكرا يستوجب استخلاص الدروس، داعيا إلى “اتقاء الله في هذا البلد العزيز” الذي قال إنه يتوفر على كل مقومات الإقلاع، “لولا ضغطكم القوي والمستمر على الفرامل وعرقلة كل الجهود”.

ووجه رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام انتقادات حادة لما قال إنه استهداف للأصوات التي تفضح الفساد وتعارض “زواج السلطة بالمال”، متهما بعض المسؤولين باستعمال مواقعهم وسلطاتهم ونفوذهم من أجل “ترهيب فاضحي الفساد وتوظيف القضاء للانتقام منهم والتضييق على نشاطهم”.

كما تحدث عن حرمان جمعيات وصفها بالجادة من وصولات الإيداع، معتبراً ذلك جزءاً من تضييق أوسع على حرية الرأي والتعبير وعلى أدوار المجتمع المدني في مراقبة الشأن العام.

وبحسب الغلوسي، فإن ما يثير غضب هذه الجهات ليس الفساد أو نهب المال العام أو ارتفاع الأسعار أو استغلال مواقع السلطة لتراكم الثروة، وإنما “المجتمع الحي واليقظ بأصواته وأقلامه الحرة والواعية والمسؤولة”.

وفي سياق حديثه عن التشريع، اعتبر الغلوسي أن هناك توجها نحو “هندسة التشريع على المقاس”، متهما المؤسسة التشريعية بتمرير قوانين قال إنها تخدم مصالح فئات معينة، وذكر في هذا السياق قانون الإضراب، وقانون الصحافة، والمسطرة المدنية، وقانون المحاماة.

كما انتقد تمرير قانون المسطرة الجنائية، معتبرا أن المادتين 3 و7 منه من شأنهما، بحسب تقديره، الحد من إمكانات التحول المجتمعي والمؤسساتي القادر على المساهمة في التصدي للفساد والرشوة والريع، وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد الغلوسي أن هذا التوجه “لا يجب أن يستمر”، معتبرا أنه يهدد الدولة والمجتمع ويشكل خطرا على المستقبل، خصوصا في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المغرب.

وفي ختام موقفه، دعا الغلوسي الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بشكل واع ومسؤول، من أجل “محاسبة هذا التوجه وقطع الطريق على استمراره”.

وشدد على أن الانتخابات تمثل، في تقديره، فرصة لترجمة الإرادة الجماعية نحو مستقبل أفضل، وتجسيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى اختيار الكفاءات والأشخاص الذين يتمتعون بالنزاهة والصدق والإخلاص والكفاءة والشجاعة والاستقلالية في الرأي.

وحذر الغلوسي من أن العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية قد يترك المجال أمام استمرار النهج نفسه، قائلا إن “عدم مشاركتنا في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 يمنح الفرصة لاستمرار نفس النهج والسياسات”.

وختم رسالته بالتأكيد على أن المسؤولية جماعية، داعيا المغاربة إلى عدم ترك “الفراغ ينتصر”، ومشددا على أن “المقاطعة أو اللامبالاة تفتح الباب أمام هؤلاء وتمنحهم مفاتيح مصيرنا”.

وقال الغلوسي في رسالته: “رجاء، لا تتركوا مستقبلنا رهينة بيد المتربصين بحلمنا الجماعي”.




شاهد أيضا

شاهد أيضا