المحامون الشباب يصعدون ضد قانون تنظيم مهنة المحاماة ويدعون إلى مقاطعة الانتخابات المهنية

-ملفات تادلة 24

دخل الخلاف حول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، في بيان صادر عن مكتبها الفيدرالي بتاريخ 25 غشت 2026، تمسكها بمواصلة الأشكال الاحتجاجية الرافضة للصيغة التي صدر بها القانون، مؤكدة استعدادها لخوض خطوات نضالية جديدة للدفاع عما تعتبره استقلالية المهنة ومكتسباتها.

ويأتي هذا الموقف عقب نشر القانون رقم 66.23 في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت الجاري، بعد مسار تشريعي أثار جدلاً واسعاً داخل أوساط المحامين، لاسيما بشأن مدى احترام قواعد التشاور والتشاركية خلال مراحل إعداد النص ومناقشته. وكانت المحكمة الدستورية قد نظرت في الإحالة المتعلقة بالقانون، في سياق أثار بدوره نقاشاً حول المسار الإجرائي الذي رافق التشريع.

وقالت الفدرالية إن صدور القانون بصيغته الحالية يمثل، من وجهة نظرها، استمراراً لمسار وصفته بـ”المرتبك والمتخبط”، مشيرة إلى أن الخلاف يعود إلى مسودة سنة 2022، التي اعتبرت أنها أُعدت خارج قواعد التشاركية. وأضافت أن الاحتجاجات والحوار المؤسساتي اللذين أعقبا ذلك أفضيا إلى تفاهمات جزئية، قبل أن تعود الخلافات إلى الواجهة مع المصادقة الحكومية على مشروع جديد في يناير 2026.

وتعتبر الفدرالية أن الوعود التي قُدمت خلال مراحل الحوار لم تفض إلى معالجة جوهر الخلافات، وهو ما دفعها إلى التشبث بمواقفها الاحتجاجية، معتبرة أن المعركة لم تعد مرتبطة فقط بمقتضيات قانونية محددة، وإنما أصبحت، بحسب تقديرها، مرتبطة بمستقبل المهنة واستقلال مؤسساتها ودورها في حماية الحقوق والحريات.

ويأتي هذا التصعيد في سياق احتجاج مهني متواصل منذ أشهر، إذ سبق للمحامين أن خاضوا توقفات عن العمل وأشكالاً مختلفة من الاحتجاج، في مواجهة مشروع القانون. كما أعلنت هيئات مهنية استمرار التوقف الشامل عن أداء عدد من الخدمات المهنية، في ظل استمرار الخلاف حول الصيغة النهائية للنص.

وفي هذا السياق، دعت فدرالية جمعيات المحامين الشباب إلى استمرار الأشكال الاحتجاجية، من بينها مواصلة النضال الميداني وتنويع أدواته، والاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، إلى جانب التعبير العملي عن رفض القانون عبر مقاطعة الانتخابات المهنية المقبلة وغيرها من الأشكال الاحتجاجية الممكنة.

كما دعت إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد في مواجهة ما وصفته بـ”الفشل الحكومي” في تدبير السياسة التشريعية، وذلك من خلال اتخاذ موقف من الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرة أن الأمر يتجاوز الخلاف المهني الضيق إلى الدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.

وطالبت الفدرالية كذلك بعقد جموع عامة استثنائية في مختلف هيئات المحامين، قصد التداول في مآل المعركة المهنية واتخاذ قرارات موحدة بشأن الخطوات المقبلة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف بين المحاميات والمحامين.

ويرى أصحاب هذا الموقف أن المحاماة لا يمكن اختزالها في تقديم خدمات قانونية للمتقاضين، بالنظر إلى ارتباطها بمبادئ الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة. ومن هذا المنطلق، تؤكد الفدرالية أن أي إصلاح تشريعي للمهنة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار استقلاليتها ومكانتها داخل دولة الحق والقانون.

وفي ختام بيانها، شددت فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب على استعدادها لمواصلة التعبئة والانخراط في مختلف المحطات النضالية المقبلة، داعية المحاميات والمحامين إلى تعزيز الوعي المهني والمشاركة في الدفاع عن مبادئ المهنة ومكتسباتها.

وبذلك، يبدو أن دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ لم يضع حداً للجدل الذي رافق مساره التشريعي، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين جزء من الجسم المهني والحكومة، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف الهيئات المهنية والقرارات التي ستتخذها خلال المرحلة المقبلة.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...