-ملفات تادلة 24-
أعلن قطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية رفضه القاطع لفرض رسوم مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية ضمن نظام التوقيت الميسر، معتبرا أن هذا التوجه يمس مبدأ مجانية التعليم العالي العمومي ويهدد بتكريس الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى الجامعة.
وقال القطاع، في بلاغ له، إن القضية لا ترتبط بقيمة الرسوم المالية في حد ذاتها، وإنما تطرح سؤالا أوسع حول طبيعة الجامعة العمومية ودورها في المجتمع، وما إذا كانت ستظل فضاء مفتوحا أمام الجميع باعتبار التعليم حقا أساسيا، أم ستتجه نحو ربط الولوج إلى بعض مساراتها بالقدرة على الأداء.
وأكد الحزب أن التوقيت الميسر ينبغي أن يظل آلية لتمكين الموظفين والأجراء من مواصلة دراستهم الجامعية بما ينسجم مع التزاماتهم المهنية والأسرية، وليس منتوجا قابلا للتسعير. وحذر من أن فرض رسوم إضافية قد يحرم فئات واسعة من استكمال مسارها الأكاديمي، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ورفض قطاع التعليم العالي بالحزب معالجة اختلالات تمويل الجامعة العمومية عبر تحميل الطلبة والموظفين والأجراء تكاليف إضافية، داعيا الدولة إلى اعتماد سياسة عمومية واضحة ومستدامة لتمويل التعليم العالي والبحث العلمي، بما يضمن الجودة والإنصاف دون تحويل الطلبة إلى مصدر مباشر لتمويل المرفق العمومي.
واعتبر البلاغ أن الموظف أو الأجير الذي يعود إلى الجامعة بعد سنوات من العمل لا ينبغي التعامل معه باعتباره “زبونا”، بل باعتباره مواطنا يستثمر في تطوير كفاءاته والمساهمة في تحسين أداء الإدارة والمقاولة والاقتصاد الوطني. ودعا، في هذا السياق، إلى إدراج التعليم الجامعي مدى الحياة ضمن سياسة وطنية لتطوير الرأسمال البشري.
كما ربط الحزب النقاش حول التوقيت الميسر بوضعية طلبة الدكتوراه، مشيرا إلى أن الباحثين يتحملون في كثير من الأحيان جزءا من تكاليف البحث والتنقل والنشر العلمي، في ظل محدودية المنح. وطالب بتوسيع تمويل البحث العلمي، ورفع قيمة المنح، وتطوير عقود الباحثين، وتوفير ظروف ملائمة لإنجاز الأطروحات، بدل إضافة أعباء مالية جديدة على الطلبة الباحثين.
وشدد القطاع على ضرورة التمييز بين التوقيت الميسر والتكوين المستمر، باعتبار أن هذا الأخير يستجيب لحاجيات مهنية محددة وقد يخضع، بحسب طبيعته وإطاره القانوني، لمنطق مختلف. ودعا إلى وضع إطار وطني واضح وشفاف للتوقيت الميسر، مع الحفاظ على هامش للمؤسسات الجامعية لتطوير عروضها البيداغوجية وفق حاجياتها.
وفي ما يتعلق باستقلالية الجامعة، أكد الحزب دعمه لهذا المبدأ، لكنه رفض أن تتحول الاستقلالية إلى مبرر لتخلي الدولة عن مسؤوليتها في تمويل التعليم العالي أو لفرض رسوم على الطلبة. وطالب بأن تمر القرارات التي تمس الطلبة والأساتذة والموظفين والبنية البيداغوجية والمالية للمؤسسات عبر نقاش مؤسساتي شفاف داخل الأجهزة الجامعية المختصة.
ودعا قطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية إلى التراجع الفوري عن الرسوم المفروضة على التوقيت الميسر، وفتح حوار مؤسساتي جاد حول مستقبله، إلى جانب تعزيز التمويل العمومي للتعليم العالي والبحث العلمي، ووضع سياسة وطنية للتعلم مدى الحياة، ودعم طلبة الدكتوراه بالمنح والعقود والبرامج البحثية.
كما طالب باحترام استقلالية الجامعات وتعزيز الديمقراطية الجامعية والمقاربة التشاركية، وإجراء تقييم وطني شفاف للتوقيت الميسر قبل اتخاذ أي قرار بشأن مستقبله، وفتح حوار وطني حول تمويل الجامعة العمومية بما يضمن استدامتها المالية بعيدا عن الحلول الترقيعية.
وشدد على أن معركة التعليم العالي تتجاوز المطالب الفئوية، باعتبارها مرتبطة بنموذج المجتمع وطبيعة الجامعة التي يراد بناؤها، مؤكدا تشبثه بجامعة عمومية مجانية وديمقراطية وذات جودة، ومفتوحة أمام جميع المواطنات والمواطنين.


