-ملفات تادلة 24-
عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء التداعيات الإنسانية للأحداث التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، على خلفية موجة النزوح الجماعي التي عرفتها المنطقة، معتبرة أن النساء والفتيات، وخاصة القاصرات، يواجهن أوضاعا أكثر هشاشة وخطورة في ظل غياب شروط الإيواء والحماية.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها أن موجة الهجرة الجماعية شملت مختلف الفئات العمرية، مشيرة إلى أن عدد القاصرين والقاصرات المهاجرين غير المصحوبين بذويهم بلغ، حسب تصريح وزارة الشباب والطفولة الإسبانية، 1342 طفلا وطفلة.
وأضافت أن هذه التطورات شملت أيضا أعدادا كبيرة من النساء والفتيات اللواتي خاطرن بحياتهن، في ظل ما وصفته الجمعية بأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، من بينها الفقر، وضعف فرص الشغل، والاستغلال في سوق العمل، وتدني الأجور والحرمان من الحقوق الاجتماعية، فضلاً عن ضعف الخدمات وغياب الحماية الاجتماعية.
وحذرت الجمعية من أن أوضاع النساء والفتيات اللواتي وصلن إلى سبتة تزداد تعقيدا بسبب غياب المأوى الآمن وظروف الاستقبال الملائمة، ما يجعلهن أكثر عرضة للجوع والتشرد والعنف والتمييز والتحرش والاعتداءات الجنسية.
واستندت الجمعية إلى ما أوردته وسائل إعلام إسبانية بشأن توصل السلطات الأمنية والقضائية بستة بلاغات رسمية حول اعتداءات جنسية استهدفت مهاجرات، إضافة إلى استقبال المستشفى الجامعي لخمس قاصرات مغربيات تعرضن، بحسب المصدر ذاته، لاعتداءات جنسية، من بينهن قاصرات لم تتجاوز أعمار بعضهن 14 سنة.
وترى الجمعية أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة، بالنظر إلى أزمة الإيواء والظروف غير الآمنة التي يعيشها عدد من النازحات، معتبرة أن هشاشة الوضع تجعل عملية التبليغ عن الاعتداءات أكثر صعوبة.
وفي المقابل، انتقد المكتب المركزي للجمعية ما وصفه بـ”الصمت والتجاهل” الرسمي المغربي تجاه هذه التطورات، معتبرا أن السلطات المغربية لم تتحمل مسؤوليتها تجاه المواطنين والمواطنات، ولا سيما القاصرات، اللواتي دفعتهن الظروف الاقتصادية والاجتماعية إلى البحث عن ظروف أفضل للعيش.
وحملت الجمعية الدولة مسؤولية تفاقم ظاهرة النزوح الجماعي، وخاصة في صفوف النساء، معتبرة أن استمرار الفقر والهشاشة يعكس، حسب موقفها، فشل السياسات والبرامج التنموية في توفير شروط العيش الكريم.
وأدانت الجمعية ما اعتبرته تعاملا أمنيا مع ملف الهجرة، منتقدة ما وصفته بالعنف والاعتقالات والمتابعات في حق المرشحين والمرشحات للهجرة، ومشيرة في هذا السياق إلى متابعة وفاء جريدة بسبب تصريح حملت فيه المسؤولية للسلطات.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات المغربية والإسبانية بالتدخل العاجل لضمان الرعاية والحماية للنساء والفتيات النازحات إلى سبتة، خصوصا المعرضات منهن للعنف الجسدي والنفسي والجنسي، مع توفير ظروف تضمن سلامتهن وكرامتهن.
وشددت الجمعية على أن حماية النساء والفتيات المهاجرات لا ينبغي أن تقتصر على التعامل معهن باعتبارهن مهاجرات، بل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هشاشتهن المرتبطة أيضا بالنوع الاجتماعي، وما يترتب عنها من مخاطر إضافية، داعية إلى ضمان حقوقهن الأساسية وعدم تحويل الهجرة إلى مدخل لمزيد من العنف والتمييز والانتهاكات.


