-ملفات تادلة 24-
وجه التنسيق النقابي والمهني لقطاع الصحافة والنشر رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية الوطنية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية، دعا فيها إلى حماية استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، وضمان إجراء انتخابات مهنية نزيهة وشفافة للمجلس الوطني للصحافة.
وجاءت الرسالة، الموقعة من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، في سياق التطورات المتسارعة المرتبطة بالإعداد للانتخابات المهنية المقبلة.
وثمّن التنسيق النقابي والمهني مواقف عدد من الأحزاب السياسية المعارضة داخل البرلمان بشأن مشروع القانون المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن الدفاع عن استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة لا يهم الصحافيات والصحافيين والناشرين وحدهم، بل يشكل قضية تهم مختلف القوى الديمقراطية والنقابية والحقوقية والمدنية، باعتبار أن استقلالية الصحافة ومؤسساتها المهنية تعد جزءاً أساسياً من البناء الديمقراطي وحماية التعددية وحرية التعبير.
وأعربت الهيئات الموقعة عن قلقها إزاء تحديد اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة يوم 15 شتنبر 2026 موعدا لإجراء الانتخابات، مع تحديد 24 غشت موعداً لإيداع التصريحات بالترشح، وفتح فترة إيداع ملفات ترشح المنظمات المهنية للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين بين فاتح و5 شتنبر المقبل.
وترى الهيئات أن تحديد هذه الآجال دون العودة إلى مختلف الهيئات المهنية المعنية يمثل، من وجهة نظرها، تجاوزا للقوانين والأنظمة والأعراف، وقد يؤثر على حقوق ومكتسبات مهنيي القطاع، خصوصاً في ظل استمرار عدد من الملفات والإشكالات المرتبطة بالبطاقة المهنية والهيئة الناخبة.
وسجل التنسيق وجود ملفات عالقة مرتبطة بالحصول على بطاقة الصحافة برسم سنة 2025، إلى جانب صحافيات وصحافيين لم يتوصلوا ببطاقاتهم، فضلاً عن وجود طعون وتساؤلات بشأن طريقة تدبير البطاقة المهنية.
كما أثار غموضا بشأن المعطيات المتوفرة لدى اللجنة المؤقتة حول الهيئة الناخبة والجهة التي تتولى إعدادها وتحيينها، مشيرا إلى أن اللجنة أعلنت مراسلة المؤسسات من أجل تحيين لوائح حاملي البطاقات، في وقت تؤكد فيه مؤسسات مهنية، من بينها مؤسسات عمومية، عدم توصلها بهذه المراسلات.
وطالبت الهيئات أيضا بتوضيح الجهة التي تتولى عمليا تدبير مختلف الإجراءات المرتبطة بالإعداد للاستحقاق الانتخابي، مع توفير ضمانات واضحة بشأن جميع مراحله، بدءاً من إعداد اللوائح مروراً بالترشيح والاقتراع والفرز، وصولا إلى إعلان النتائج.
وأكد التنسيق أن الانتخابات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء تقني أو إداري مرتبط بآجال محددة، مشددا على أن غياب ضمانات واضحة للحياد والاستقلالية والشفافية قد يؤدي إلى إنتاج مجلس، لكنه لن يضمن، وفق تعبيره، بناء تنظيم ذاتي مستقل وذي مصداقية.
كما شدد على ضرورة منح الهيئات النقابية والمهنية الوقت الكافي لعقد اجتماعاتها التنظيمية المحلية والإقليمية والجهوية ومجالسها الوطنية، بما يسمح لها بالتداول في لوائح المرشحين واتخاذ قراراتها في ظروف تنظيمية سليمة.
واعتبرت الهيئات أن المعركة الحالية لا تتعلق بالدفاع عن مواقع تنظيمية أو تمثيلية نقابية بعينها، وإنما تهدف إلى منع ما وصفته بـ”اختطاف التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة”، والحيلولة دون تحول المرحلة الانتقالية إلى مدخل لفرض تركيبة أو مسار انتخابي لا تتوفر فيه الشروط الديمقراطية والمهنية الضرورية.
وطالبت الرسالة الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية بمساندة مطلب تأجيل أجندة انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى حين استكمال الشروط الضرورية لتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة ومستقلة.
كما دعت إلى ممارسة مختلف الآليات المتاحة من أجل فتح حوار مؤسساتي ومهني حول جميع مراحل العملية الانتخابية، وعدم الانتقال إلى مراحل جديدة قبل معالجة الاختلالات والأسئلة المطروحة.
وشددت الهيئات على ضرورة ضمان حياد الإدارة واستقلالية اللجنة المؤقتة، واعتماد الشفافية في إعداد الهيئة الناخبة، وتمكين المؤسسات والصحافيات والصحافيين من الاطلاع على المعطيات المتعلقة بهم وتصحيحها والطعن فيها عند الاقتضاء.
كما طالبت بتسوية جميع الملفات العالقة المرتبطة ببطاقة الصحافة برسم سنة 2025، والحسم في الطعون المتعلقة بتدبيرها، قبل اعتماد أي هيئة ناخبة نهائية.
ودعت، في السياق ذاته، إلى إخضاع مختلف مراحل الانتخابات لقواعد واضحة ومعلنة ومتوافق عليها، بما يضمن تكافؤ الفرص وعدم توظيف الإدارة أو أي جهة مؤسساتية لصالح طرف معين.
وأكدت أن “لا انتخابات مهنية ذات مصداقية من دون ضمانات حقيقية للاستقلالية والحياد والشفافية”، مجددة دعوتها إلى مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية لدعم استقلالية الصحافة وحق مهنيي القطاع في اختيار ممثليهم، صحافيين وناشرين، عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.


