-ملفات تادلة 24-
طالبت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة – ترانسبرانسي المغرب، الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بالكشف عن مواقفها بشكل واضح وصريح بشأن عدد من الملفات المرتبطة بمحاربة الفساد وحماية المال العام، وذلك في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
وجاءت هذه المبادرة تنفيذا لقرار المجلس الوطني للجمعية المنعقد يوم 11 يوليوز 2026 بالرباط، حيث بادر المكتب التنفيذي للجمعية إلى توجيه رسالة إلى الرؤساء والأمناء العامين والمسؤولين الأوائل للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، طالبهم فيها بتحديد مواقف تنظيماتهم من ثلاث قضايا تعتبرها الجمعية من صميم معركة النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد.
وتتمحور القضية الأولى حول المقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، إذ وجهت الجمعية إلى الأحزاب سؤالا حول ما إذا كانت ستبادر، في حال تحملها المسؤولية التشريعية، إلى مراجعة هذه المقتضيات، مطالبة في الوقت نفسه بتحديد الأجل الذي يمكن أن تلتزم به لتنفيذ ذلك.
وترى ترانسبرانسي المغرب أن هذه المقتضيات تطرح إشكالات مرتبطة بصلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بالقضايا المرتبطة بالمال العام، فضلا عن تأثيرها، بحسب الجمعية، على بعض آليات تدخل المجتمع المدني ومساهمته في مكافحة الفساد.
أما القضية الثانية، فتتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، حيث دعت الجمعية الأحزاب إلى الكشف عن موقفها من هذا المطلب، وربطه بنظام التصريح الإجباري بالممتلكات.
كما تساءلت عما إذا كانت الأحزاب المؤيدة للتجريم ستعمل على إدراجه ضمن مجموعة القانون الجنائي أو ستدافع عن سن قانون خاص به، مع تحديد الآجال الزمنية التي يمكن الالتزام بها لتحقيق ذلك.
وفي ما يتعلق بالقضية الثالثة، طلبت الجمعية من الأحزاب تقديم تصوراتها بشأن الآليات التشريعية والتنظيمية التي تعتزم اقتراحها أو الدفاع عنها لتأطير حالات تنازع المصالح، والوقاية من الانحرافات والممارسات المرتبطة بها.
وتأتي هذه المطالب في سياق تسعى فيه الجمعية إلى جعل قضايا النزاهة والشفافية ومحاربة الرشوة جزءا أساسيا من النقاش العمومي المواكب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعدم اختزال البرامج الانتخابية في الوعود العامة، بل دفع الأحزاب إلى تقديم التزامات واضحة وقابلة للتقييم بشأن حماية المال العام وتعزيز آليات مكافحة الفساد.
وأكدت ترانسبرانسي المغرب أنها ستعمل على نشر أجوبة الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية، بما يتيح للرأي العام الوطني الاطلاع على مواقفها من القضايا الثلاث، ويفتح المجال أمام نقاش عمومي مدني حول سبل ترسيخ قواعد النزاهة والشفافية وتعزيز آليات المساءلة.
كما اعتبرت الجمعية أن هذا النقاش يمكن أن يساهم في إرساء مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتقوية دور المجتمع المدني في حماية المال العام ومحاربة الرشوة، وجعل الالتزامات السياسية في هذا المجال قابلة للمتابعة والمساءلة أمام المواطنين.
وبهذه المبادرة، تضع ترانسبرانسي المغرب الأحزاب السياسية أمام أسئلة محددة تتجاوز الخطاب العام حول مكافحة الفساد، لتطالبها بتقديم مواقف عملية وآجال زمنية واضحة بشأن قضايا تعتبرها الجمعية أساسية في بناء منظومة أكثر فعالية للنزاهة والشفافية.


