تيار الأساتذة الباحثين التقدميين يرد على منتدى رؤساء الجامعات: لا لتحويل الجامعة إلى سوق

-ملفات تادلة 24-

جدد تيار الأساتذة الباحثين التقدميين في النقابة الوطنية للتعليم العالي رفضه تحويل نظام التوقيت الميسر إلى مسار إجباري، مؤكدا أن ولوج التعليم الجامعي يجب أن يظل قائما على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والحق في التعليم.

وجاء البلاغ، الذي حمل عنوان “من أجل جامعة عمومية ديمقراطية وتكافؤ الفرص… لا لتحويل التوقيت الميسر لمسار إجباري”، تفاعلا مع النقاش الوطني الذي أثاره بلاغ منتدى رؤساء الجامعات حول الدراسة عبر التوقيت الميسر.

وأكد التيار داخل نقابة التعليم العالي أن النقاش حول التوقيت الميسر ينبغي ألا يتحول إلى سجال حول الرسوم أو الأجور، بل يستوجب، وفق تعبيرهم، قراءة قانونية ومجتمعية تستحضر وظيفة الجامعة العمومية ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والحق في التعليم.

واستند البيان إلى المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلقة بتنظيم مؤسسات التعليم العالي، معتبرا أن التنصيص على إمكانية تنظيم تكوينات لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص لا يعني، في نظره، حصر الاستفادة منها في الموظفين والأجراء، ولا يمنح أساسا قانونيا لتحويل الوضعية المهنية إلى معيار لإجبار الطالب على التوقيت الميسر أو حرمانه من التكوين العادي.

كما شدد التيار على أن التوقيت الميسر لا ينبغي أن يتحول من فرصة إضافية ضمن التكوين الأساسي إلى بديل إجباري عن الدراسة، محذرا من أن تنظيم نمط خاص للدراسة لا يمكن أن يصبح وسيلة لإقصاء المواطنين من التكوين العادي أو فرض قيود غير منصوص عليها قانونا على الولوج إلى التعليم العالي.

وأشار التيار إلى ما وصفه بـ” التعقيد المتزايد في اختزال الطلبة في ثنائية موظف/غير موظف”، مذكرا بوجود فئات من الموظفين والأجراء يعملون بنظام المناوبة، وفق أنظمة قانونية مختلفة، ما يجعل اعتماد التوقيت الميسر كمسار إلزامي، بحسب التيار، قيدا على الحق في التعليم بدل أن يكون آلية لتيسيره.

وانتقد المصدر ذاته اعتبار الموظف غير قادر على الجمع بين العمل والدراسة، مؤكدا أن المطلوب هو تنظيم العلاقة بين الحق في التعليم والالتزامات المهنية، وليس تحويل الوظيفة إلى سبب للحرمان من الدراسة.

كما اعتبر التيار أن الجامعة تتمتع باستقلالها البيداغوجي والعلمي والمالي، لكنها ليست مستقلة عن القانون، داعيا إلى احترام الدستور والقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل، وعدم استحداث قيود غير منصوص عليها تشريعيا تحد من حق الطلبة في الدراسة.

وفي ما يتعلق بالاستناد إلى كون الرسوم معمولا بها في بعض الجامعات أو الأنظمة التعليمية الدولية، شدد البيان على أن المعيار ينبغي أن يكون مدى انسجام أي قرار مع التشريع المغربي ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والحق في التعليم، وليس مجرد الاستناد إلى تجارب دولية.

ويطالب التيار بأن يكون تنظيم التكوين الجامعي قائما على الحق في التعليم، وتكافؤ الفرص، والمساواة، وربط الولوج إلى المعرفة بقدرة الطالب على الأداء والاستحقاق العلمي، وليس بوضعه المهني.

وأكد التيار في سياق رده على منتدى رؤساء الجامعات أن جوهر الخلاف لا يتعلق بتنظيم هذا النمط من التكوين، وإنما بما قد يترتب عن اعتماده بشكل إلزامي من مساس بمبدأ مجانية التكوين الأساسي وتكافؤ الفرص.

وأوضح التيار أن “الخطر لا يكمن في تنظيم توقيت ميسر، وإنما في تحويل الجامعة العمومية تدريجيا من مرفق لخدمة الحق في التعليم إلى فضاء لبيع الخدمات التعليمية”، محذرا من أن الرسوم قد تنتقل من وضع الاستثناء إلى القاعدة، بما يحول الطالب إلى «زبون» والأستاذ إلى طرف في سوق للخدمات التعليمية.

وأكد بيان تيار الأساتذة التقنيين أن تسليع التعليم لا يبدأ بالضرورة بقرار صريح بإلغاء المجانية، بل يمكن أن يتم عبر خطوات جزئية ومتراكمة تجعل القدرة على الأداء معيارا للولوج إلى المعرفة، وهو ما يرفضه التيار بشكل قاطع.

وشدد المصدر ذاته على أن الجامعة العمومية ليست ملكا لفئة مهنية معينة، ولا ينبغي أن تكون فضاء مغلقا أمام الموظفين أو الأجراء أو غيرهم، بل هي مرفق عمومي لخدمة المجتمع، وفضاء للعلم والمعرفة وتكافؤ الفرص، ومفتوح أمام المواطنات والمواطنين وفق القانون.

وفي هذا السياق، أعلن التيار رفضه لكل تأويل أو مقرر يجعل الدراسة عبر التوقيت الميسر إجبارية على أي فئة من الطلبة، مطالبا بالحفاظ على التكوين الأساسي العادي وإتاحته للطلبة دون تمييز بسبب وضعيتهم المهنية أو الإدارية.

كما دعا إلى اعتماد حرية الاختيار بين التوقيت العادي والتوقيت الميسر متى استوفى الطالب الشروط الأكاديمية المطلوبة، مع الإشادة بالتكوينات الموجهة للموظفين والأجراء، والدعوة إلى فتحها أيضا أمام غير الموظفين الذين يستوفون الشروط الأكاديمية والعلمية، تكريسا لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.

وطالب التيار بتأويل موحد للمادة 81، بما يضع حدا للتباين بين الجامعات ويصون وحدة المرفق العمومي الجامعي، ويمنع تحويل الوضعية المهنية للطالب إلى سبب لإقصائه من التكوين العادي.

كما دعا المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى جعل الملف قضية وطنية، والدفاع عن حق الطلبة في الاختيار وعن مجانية التكوين الأساسي العادي، والتصدي لكل مسار من شأنه، حسب تعبير البيان، أن يرهن مستقبل الجامعة بمنطق السوق.

ودعا التيار الأستاذات والأساتذة الباحثين إلى تحمل مسؤوليتهم الأكاديمية والنقابية، وعدم المساهمة في أي ممارسة قد تؤدي إلى الإقصاء أو تجعل الحق في التعليم مرتبطا بالقدرة على الأداء.

وفي خطوة ذات طابع رمزي ومبدئي، جدد التيار دعوته إلى التنازل التضامني عن التعويضات المرتبطة بالتأطير والتدريس في التكوين عبر التوقيت الميسر، متى فرض على الطالب هذا المسار وأداء رسومه، مع التأكيد على أن هذه المبادرة لا تعني القبول بإجبارية التوقيت الميسر، ولا التخلي عن المطالبة بإلغائها.

وختم التيار موقفه بالتأكيد على أن معركة الجامعة العمومية، في نظره، ليست معركة ضد التوقيت الميسر، وإنما ضد كل تأويل يحول تنويع أنماط التكوين إلى تنويع في الحقوق، والاختيار إلى إجبار، والحق إلى خدمة مؤدى عنها، والجامعة إلى فضاء لتسويق المعرفة.

وأكد أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في سؤال: “هل تريد التوقيت الميسر أم لا؟»، بل في كيفية تنزيل المادة 81 بما يوسع فرص التكوين، ويحافظ على التكوين الأساسي العادي المجاني، ويضمن التوقيت الميسر كفرصة إضافية متاحة لكل من يرغب فيه، دون إقصاء أو إجبار.




شاهد أيضا

شاهد أيضا