مليكة سمان: غياب الوعي البيئي يفاقم حرائق الغابات والمدرسة تشكل خط الدفاع الأول لحماية الثروة الغابوية
-مليكة سمان-
اعتبرت مليكة سمان، الكاتبة العامة لفرع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض ببني ملال، أن الوقاية من حرائق الغابات لا تنطلق عند اندلاع النيران، وإنما تبدأ بترسيخ ثقافة بيئية قائمة على الوعي والمسؤولية، معتبرة أن المدرسة والجمعيات العلمية تضطلعان بدور محوري في بناء هذا الوعي لدى الأجيال الصاعدة.
وأوضحت سمان، في حديثها مع “ملفات تادلة”، أن هناك ارتباطا وثيقا بين الثقافة البيئية والحد من هذه الظاهرة، من خلال نشر السلوكيات الوقائية داخل الفضاءات الطبيعية، كالتعامل الآمن مع الغابات، وتجنب الممارسات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مثل رمي أعقاب السجائر، أو ترك النفايات القابلة للاشتعال، أو استعمال النار داخل المجال الغابوي، فضلا عن أهمية التبليغ الفوري عن أي حريق لدى الجهات المختصة.
وأبرزت أن جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض تشتغل على هذا الجانب عبر تنظيم حملات تحسيسية ولقاءات تكوينية موجهة للتلاميذ وعموم المواطنين، من بينها دورة تكوينية لفائدة مسيري التعاونيات بالعالم القروي حول “التغيرات المناخية وترشيد استهلاك الماء اعتمادا على الحلول المستوحاة من الطبيعة”، إضافة إلى لقاء تشاوري حول الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل الخاصة بالتنوع البيولوجي في أفق سنة 2035، بمشاركة عدد من المؤسسات والباحثين والفاعلين البيئيين.
وفي معرض حديثها عن آثار الحرائق، أشارت سمان إلى أن جهة بني ملال–خنيفرة تعد ثاني أكثر الجهات تضررا من الحرائق الغابوية هذه السنة، مؤكدة أن تداعياتها لا تقتصر على إتلاف الأشجار، بل تمتد إلى فقدان مساحات مهمة من أصناف غابوية كأشجار الخروب والبلوط الأخضر والأرز والعرعار والنباتات العطرية والطبية، وما يرافق ذلك من انجراف للتربة، وتراجع قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وإلحاق أضرار بالنشاط الرعوي والفلاحي وتربية النحل، إلى جانب التأثير على جودة الهواء بفعل الانبعاثات الدخانية.
أضافت أن الآثار بعيدة المدى تبدو أكثر خطورة، إذ تشمل فقدان التنوع البيولوجي، وتراجع الموارد المائية، وتوحل السدود، وتدهور خصوبة التربة، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية والسياحية المرتبطة بالغابة، فضلا عن مساهمة الحرائق في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي ما يتعلق بدور المدرسة، شددت الكاتبة العامة للجمعية على أن المؤسسة التعليمية تظل الفضاء الأمثل لترسيخ قيم المواطنة البيئية، معتبرة أن التربية البيئية ينبغي أن تتحول إلى ممارسة يومية من خلال الأنشطة الصفية والنوادي البيئية والمبادرات التطبيقية.
وفي هذا السياق، استعرضت عددا من المبادرات التي تشرف عليها الجمعية، من بينها مشروع أندية العمل المناخي (CAC) بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والذي يهدف إلى ترشيد استهلاك المياه، واعتماد الري بالتنقيط داخل المؤسسات التعليمية، وتدوير النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد طبيعي، إلى جانب تشجيع المتعلمين على الانخراط في مبادرات حماية البيئة.
ودعت سمان إلى الانتقال من التدخل الموسمي لمواجهة الحرائق إلى اعتماد ثقافة وقائية مستدامة، تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، والانخراط في عمل لجان اليقظة، ودعم جهود الوقاية المدنية، وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، وتوسيع استخدام التكنولوجيات الحديثة، إلى جانب إطلاق حملات توعية لفائدة زوار الغابات والسكان المجاورين لها، وتفعيل الشراكات مع المؤسسات المختصة، ونشر الإرشادات الوقائية الأساسية.
وختمت المتحدثة بالتأكيد على أن حماية الغابات ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة، والمدرسة، والجامعة، والجمعيات، ووسائل الإعلام، والساكنة المحلية، مشددة على أن الاستثمار في التربية البيئية يظل السبيل الأنجع للحفاظ على الثروة الغابوية وضمان استدامتها لفائدة الأجيال القادمة.

