عبد الله ويكمان: حرائق الغابات تهدد التنوع البيولوجي والأمن المائي والغذائي

-عمر طويل-

أكد الباحث في الشأن البيئي، عبد الله ويكمان، أن حرائق الغابات لم تعد مجرد ظاهرة موسمية تؤدي إلى احتراق الأشجار، بل أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا للتوازنات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، داعيا إلى تبني مقاربة استباقية ترتكز على البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة وتعزيز الوعي البيئي للحد من تداعياتها.

وأ وضح ويكمان في تصريح ل “ملفات تادلة”، أن الغابة تمثل نظاما إيكولوجيا متكاملا يضم مكونات حية وغير حية ترتبط فيما بينها بعالقات دقيقة، مبرزا أن الحرائق تؤدي إلى تدمير المواطن الطبيعية للعديد من الأصناف النباتية والحيوانية، وتنعكس سلبا على التنوع البيولوجي الذي يعد أحد أهم مؤشرات سالمة النظم البيئية.

وأشار الباحث إلى أن آثار الحرائق تكون أكثر حدة بالمناطق الجبلية، التي تتميز بهشاشة أنظمتها البيئية، حيث لا تقتصر الخسائر على المجال الغابوي، وإنما تمتد إلى الموارد المائية والتربة والمناخ المحلي، مؤكدا أن استعادة التوازن البيئي في مثل هذه المجالات قد تتطلب سنوات طويلة، بل وعقودا في بعض الحاالت.

وفي معرض حديثه عن انعكاسات الحرائق على التربة والموارد المائية، أبرز الأستاذ ويكمان أن الغابات تضطلع بدور أساسي في تثبيت التربة والحد من انجرافها، إلى جانب مساهمتها في تغذية الفرشات المائية وتنظيم الدورة الهيدرولوجية.

وأضاف أن فقدان الغطاء النباتي يجعل التربة أكثر عرضة للتعرية، خاصة مع التساقطات المطرية، وهو ما ينعكس على خصوبتها ويؤثر سلبا في الإنتاج الفلاحي، فضلا عن ارتفاع مخاطر الفيضانات والترسبات الطينية، معتبرا أن حماية الغابات تشكل ركيزة أساسية لحماية الأمن البيئي والمائي والغذائي.

ولم تقتصر مقاربة األستاذ الباحث على الجوانب البيئية، بل امتدت إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، حيث أكد أن حرائق الغابات تلحق خسائر مباشرة وغير مباشرة باألنشطة المرتبطة بالغابة، وفي مقدمتها السياحة الإيكولوجية، والمنتجات الغابوية، ومصادر عيش الساكنة المحلية، إلى جانب الكلفة المالية الكبيرة التي تتحملها الدولة في عمليات إخماد الحرائق وإعادة تأهيل المجاالت المتضررة.

وشدد المتحدث على أن الغابة ينبغي أن ُتنظر إليها باعتبارها رأسماال طبيعيا يوفر خدمات بيئية واقتصادية لا تقدر بثمن، موضحا أن فقدان كل هكتار من الغطاء الغابوي يمثل خسارة يصعب تعويضها في المدى القريب، بالنظر إلى الزمن الطويل الذي تحتاجه النظم البيئية الستعادة توازنها.

وفي سياق متصل، دعا الدكتور ويكمان إلى الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الحرائق إلى منطق الوقاية والاستباق، في ظل تنامي آثار التغيرات المناخية، مبرزا أهمية توظيف البحث العلمي في تطوير أنظمة الإنذار المبكر، واالستفادة من تقنيات االستشعار عن بعد والذكاء االصطناعي لرصد المناطق األكثر عرضة للحرائق، واقتراح حلول علمية لإعادة تأهيل المجالات الغابوية المتضررة.

وأكد الباحث على أن حماية الغابات مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من جامعات ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية ومجتمع مدني ووسائل إعلام، إلى جانب ترسيخ التربية البيئية لدى األجيال الصاعدة، باعتبار أن الحفاظ على الثروة الغابوية يشكل استثمارا في مستقبل التنمية المستدامة وحماية الرصيد الطبيعي الوطني.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...