-ملفات تادلة 24-
طالبت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان بالمغرب، بفتح تحقيق مستقل وشفاف في الأحداث التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان أيام 30 و31 يوليوز وفاتح غشت 2026، معتبرتين أن ما جرى يتجاوز مجرد محاولة للهجرة الجماعية، ويطرح أسئلة جدية حول المسؤوليات السياسية والحقوقية والإنسانية المترتبة عنها.
وقالت الهيئتان، خلال ندوة صحفية عقدت اليوم بالمقر ، إن الأحداث خلفت خسائر بشرية كبيرة، مشيرتين إلى أن المعطيات التي تم تجميعها من مصادر رسمية وإعلامية وحقوقية تفيد بوفاة 141 شخصا على الأقل، بينهم عشرات قضوا في البحر، فيما لا تزال عائلات أخرى تبحث عن مصير أبنائها.
وبحسب التصريح الصحفي، أكدت مصادر رسمية إسبانية انتشال 81 جثمانا، فيما تحدثت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” عن انتشال 63 جثمانا في المياه المغربية، وهي أرقام قالت الهيئتان إنها تعكس حجم المأساة الإنسانية التي رافقت موجة النزوح الجماعي.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتنسيقية الأوروبية أن التعامل الرسمي مع الأحداث طغت عليه المقاربة الأمنية، مقابل ما وصفته بتغييب للأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العميقة التي تدفع عددا كبيرا من المواطنين، خصوصا الشباب، إلى البحث عن سبل لمغادرة البلاد.
وربط التصريح هذه الأحداث بما اعتبره تراكما لأزمات اجتماعية واقتصادية، من بينها البطالة والهدر المدرسي وهشاشة بعض الخدمات الأساسية واتساع دائرة الفقر، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، معتبرة أن هذه العوامل ساهمت في تعميق الإحساس بانسداد الأفق.
وقالت الهيئتان إن أحداث سبتة ومليلية ينبغي قراءتها ضمن سياق أوسع من الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، مستحضرتين حركة 20 فبراير، وحراك الريف، واحتجاجات جرادة، ومسيرات العطش، واحتجاجات مناطق جبلية، إلى جانب احتجاجات وقطاعات مهنية مختلفة.
وفي الجانب القضائي، أفاد التصريح بأن 59 شخصا، بينهم خمسة قاصرين، كانوا رهن الاعتقال الاحتياطي بتطوان، بينما بلغ عدد المعتقلين في الناظور 52 شخصا، ضمنهم 18 قاصرا وشابتان.
وأضاف المصدر ذاته أن 11 شخصا يتابعون أمام محكمة الاستئناف بالناظور بتهم من بينها عرقلة السير والاعتداء على موظفين عموميين والعصيان الجماعي، فيما يتابع 41 آخرون أمام المحكمة الابتدائية، بينهم قاصران وفتاتان، على خلفية تهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين واستعمال العنف والتحريض عبر التجمعات.
كما أثارت الهيئتان قضية متابعة عدد من سائقي سيارات الأجرة بتهمة “المساعدة على الهجرة غير النظامية”، معتبرتين أن هذه المتابعات تثير مخاوف مرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة وحق المتابعين في الدفاع.
وأفاد التصريح بأن أكثر من 3500 شخص ظلوا في سبتة، بينهم نحو 1100 قاصر موزعين على مراكز الإيواء، في حين ظل عدد كبير من البالغين يعيشون في ظروف صعبة.
وفي مليلية، تحدثت المعطيات نفسها عن استقبال مركز الطفولة لحوالي 320 قاصرا، أغلبهم من الجنسية المغربية، مع بدء عمليات إحصائهم ونقلهم نحو إسبانيا.
وحذرت الهيئتان من وضعية القاصرين، داعيتين إلى ضمان حماية خاصة لهم، وعدم إخضاعهم لمعاملات أو إجراءات تتعارض مع مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل.
وسجلت الجمعية والتنسيقية، استنادا إلى ملاحظاتهما الميدانية، ما قالت إنه غياب لمواكبة صحية ونفسية واجتماعية وغذائية كافية خلال عودة عدد من المهاجرين، فضلا عن غياب التسجيل في بعض المعابر غير الرسمية.
كما تحدث التصريح عن عدم وجود جهة رسمية للتواصل مع عائلات المفقودين والمتوفين، وهو ما اعتبرته الهيئتان عاملا زاد من معاناة الأسر التي ظلت تجهل مصير أبنائها. وطالبتا بإحداث آلية رسمية لتلقي شكايات عائلات المفقودين وتوفير المعلومات المرتبطة بمصيرهم.
وفي تقييمها للجانب الحقوقي، اعتبرت الهيئتان أن الأحداث رافقتها خروقات تمس، وفق تقديرهما، الحق في الحياة والكرامة الإنسانية وحقوق الطفل، كما انتقدتا ما اعتبرتاه غيابا للشفافية والتواصل مع عائلات المفقودين.
وأكد التصريح أن الجمعية والتنسيقية تربطان هذه الوقائع بالتزامات المغرب وإسبانيا بموجب المواثيق الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل.
ودعت الهيئتان إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات والكشف عن ملابسات الأحداث ونشر نتائجه للرأي العام، إلى جانب مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اعتبرتا أنها ساهمت في إنتاج أسباب الهجرة والنزوح الجماعي.
كما طالبتا بوقف المتابعات القضائية ضد المهاجرين والقاصرين، وضمان حماية خاصة للأطفال، ووضع سياسة للهجرة قائمة على احترام حقوق الإنسان، مع إشراك التنظيمات المدنية والنقابية والسياسية في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بالهجرة.
ك

