-ملفات تادلة 24-
قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة إن آلاف الأسر بعدد من مناطق إقليم خنيفرة، من بينها مريرت ومولاي بوعزة وسبت آيت رحو، على وقع أزمة متواصلة في التزود بالماء الصالح للشرب، في مفارقة لافتة داخل منطقة تزخر بالموارد المائية وتنبع منها الأنهار.
ودقت الجمعية في بيان لها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الانقطاعات المتكررة والمتواصلة” للماء الصالح للشرب، مؤكدة أن هذا الوضع بات يطبع الحياة اليومية للساكنة، ويحمّلها أعباء إضافية من أجل توفير مادة أساسية وضرورية للحياة.
وأوضحت الجمعية، أن تداعيات انقطاع الماء لا تقتصر على الاستعمالات المنزلية، وإنما تمتد إلى أصحاب المحلات التجارية والمهن الحرفية والخدماتية، الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في مواصلة أنشطتهم اليومية.
واعتبرت الجمعية أن الوضع القائم لا يمكن اختزاله، حسب تعبيرها، في أسباب طبيعية أو أعطاب تقنية ظرفية، معتبرة أن جذور الأزمة ترتبط، في نظرها، بالسياسات المعتمدة في تدبير قطاع الماء، وبانتقال تدبير هذا المرفق من الجماعات الترابية إلى مؤسسات وشركات أخرى.
وأشارت إلى أن تحويل الماء من خدمة عمومية إلى مجال يخضع لمنطق تجاري وربحي من شأنه، حسب تقديرها، أن يهدد مبدأ الولوج العادل إلى هذه المادة الحيوية، ويعمق مظاهر الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، محذرة من التداعيات الصحية والاجتماعية التي قد تترتب عن استمرار انقطاع المياه.
وشجبت الجمعية ما أسمته التبريرات التي تقدمها المصالح المختصة والسلطات المحلية بشأن الانقطاعات، من قبيل وجود أعطاب في القنوات، أو ترسبات كلسية، أو مشاكل تقنية، معتبرة أن هذه المبررات لا تبرر استمرار حرمان المواطنين من الماء الصالح للشرب.
وطالبت الجهات المسؤولة بتوفير بدائل مؤقتة وصحية لفائدة المناطق المتضررة، مع الإسراع في إصلاح الأعطاب وضمان تزويد السكان بمياه نظيفة ومتاحة بشكل منتظم.
كما أدانت الجمعية ما وصفته بـ”حرمان الساكنة من الحق الكوني والدستوري في الولوج إلى الماء الصالح للشرب”، محذرة من المخاطر الصحية التي قد تنتج عن اللجوء إلى مصادر مياه غير آمنة في ظل استمرار الانقطاعات.
وفي السياق ذاته، عبر الجمعية عن تضامنها مع المسيرة النسائية التي نظمت، يوم الاثنين 3 غشت 2026، بحي آيت مو بمدينة مريرت، في اتجاه باشوية المدينة، احتجاجا على توقف التزويد المنتظم بالماء.
وأكدت دعمها لمختلف الأشكال الاحتجاجية التي قد تقررها الساكنة بالأحياء والقرى والمراكز المتضررة، مع التنبيه إلى ما اعتبرته مضاعفات صحية واجتماعية محتملة للتدبير التجاري للمياه الصالحة للشرب على مستوى الإقليم.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على احتفاظها بحق اتخاذ “المبادرات النضالية المطلوبة” من أجل الضغط باتجاه تحسين صيانة وإصلاح شبكات الماء، وتحديث البنيات التقنية، والتدخل بشكل مستعجل لمعالجة الانقطاعات، مجددة رفضها لما وصفته بالتخلي عن الخدمات العمومية لفائدة الرأسمال، وفي مقدمتها خدمة الماء الصالح للشرب.
وتعيد هذه الأزمة، وفق الجمعية، طرح سؤال أوسع حول الحق في الماء، وسبل ضمان استمرارية هذه الخدمة الأساسية، خصوصاً في المناطق التي تعاني بشكل متكرر من اضطرابات في التزويد.


