نادية عطية تعقب …

-ملفات تادلة 24-

هكذا عقبت بروية الأستاذة نادية عطية على النقاش الذي أداره الزميل نور الدين الأشهب، الصحفي  بجريدة الشعاع الجديد، والذي شارك فيه ثلة من الأكاديميين، حول إشكال : “هل انتهى دور الإسلاميين بالمغرب؟”

بعد مداخلة الاستاذ خالد البكاري القوية كنت أتوقع جلسة فكرية مميزة لكن للأسف،  كان هناك مشكل تقني في الصوت المتقطع مرارا،  و مشكل الهروب أو السطحية في المناقشة..استند خالد البكاري لاصف بيات واوليفييه روا وكتابي ما بعد الإسلامية وفشل الإسلام السياسي وهو يطرح ما تعيشه الحركات الإسلامية والذي سأسميه دون لف أو دوران فشلا وهزيمة ..كنت أنتظر رد ممثلي العدل والإحسان والعدالة والتنمية ..فجاء الرد..عمر أحرشان أخذ الأمر ببساطة واستهانة والخلاصة بالنسبة له أن الإسلاميين قد يكونون أقرب لليبرالية أو للاشتراكية او لأي توجه آخر لكن الأهم هو تشبثهم بالهوية والقيم  ..حامي الدين أيضا يعترف ويتفق مع البكاري أن الواقع أقوى وهو ما يحدد مواقف وتطور الإسلاميين بل واستشهد بأن الوحي نفسه كان مرتبطا بسياقات معينة ..جميل ..لا خلاف أو اختلاف والجو بديع والدنيا ربيع …أين المشكلة إذن ..

المشكلة 1هي أن من يقتنع بهذا عليه أن يقتنع أيضا أن الهوية والقيم نفسها ليست ثابتة وجامدة..المشكلة هي أن الازدواجية والتناقضات التي طبعت وتطبع الحركات الإسلامية ايديولوجيا وسياسيا بحكم صراعات وتناقضات الواقع أضاعت وتضيع فرصا كبيرة في مراحل تاريخية مفصلية.. المشكلة هي أنك حين تعلي من شان الهوية والخصوصية فأنت تسير نحو تحول الخصوصية التي تراها عامة إلى خصوصيات ضيقة شيئا فشيئا..المشكلة هو أنك حين تفشل في تثبيت مشروعك الأول والذي هو أسلمة المجتمع وتطبيق الشريعة وهو الفشل الذي تحدث عنه أوليفييه روا ( وأختلف هنا مع خالد البكاري الذي قد يسمي ما حدث للحركات الإسلامية تطورا..) فأنت حين تتراجع عن مشروعك الأصل وتعجز عن تثبيته فهذا ليس له سوى وصف واحد، الفشل..

المشكلة 2  هي أنك حين تفتخر بدور الحركات الإسلامية فيإرساء مظاهر التدين وأن مظاهر التدين تزداد فهذا لأنه لا زال لديك خلط بين الدعوة والسياسة ، بين دورك كحركة اجتماعية كما وصف روا و دورك كجمعيات دعوية..فالسؤال في النهاية ..مالذي قد يغيره ازدياد مظاهر التدين في حياة الناس الدنوية وفي مجال الحقوق الاجتماعية والسياسية التي تقول أنك تتبناها..وسأضرب هنا مثلا واضحا وهو تحول الحركات الجهادية والتي تحكم طولا وعرضا في سوريا حتى لا يقولن لنا أحدهم الإفشال وما إلى ذلك ..حركة كانت أممية في البداية لتتخلى عن مشروعها العالمي وأسلمة العالم وليصبح مشروعها هو: يكفي أن يعود السوريون للإسلام السني ليستعيدوا المجد الأموي..لا مشكلة للجولاني مع الغرب ومع إسرائيل، ليس لأنه عميل، بل لأن هذا هو مشروعه ..مشكلته ومشكلة جماعته هو العودة للإسلام الصافي وللجماعة السنية الصافية النقية وبعد هذا سيتم حل كل المشاكل..ايديولوجيا الصراع مع الشيعة ومع الدروز أعمق من الصراع مع النصارى واليهود والكفار… قلت فقط ايديولوجيا لأن الصراع فيه مستويات أكبر..التجربة الإيرانية أيضا فاشلة لأنها عجزت عن تثبيت مشروعها الأصل وتحولت لدولة قومية بايديولوجيا دينية لكنها تكابر لتثبت أنها لا شرقية ولا غربية، في حين كان بإمكانها أن تكون مثل الصين لو تخلت عن هذه النقطة التي قال لنا أعرشان أنها جوهر الإسلامية وقوتها وهي الهوية و الخصوصية والقيم …

مغربيا الأمر مختلف …

السؤال الأخير هو ..ماذا قدمت الحركات الإسلامية لهذه الشعوب من المحيط إلى الشرق الأوسط في لحظة التحولات العالمية ..في لحظة ما سمي بالربيع والطوفان…لم أسمع من حامي الدين وأعرشان شيئا سوى التفاخر بأنهم جزء وممثل لهويتها وكيانها ..و..و ماذا بعد ؟ لاشيء ..سوى أنك ستصادف صحفيا من العدالة والتنمية أكثر ما يسيئه في كأس العالم هو ولوج المرأة أكثر للفضاء العام ..أو أن الأحزاب والجمعيات التي من المفروض أن تكون فاعلة لتثوير وتنوير المجتمع هي من أرست أسس خطابات لا تتزوَّجها موظفة.. أو جعل مشكلة الآذان في البرلمان في مصر الثورة أكبر المشاكل المصرية القومية أو مشكلة الإرث في تونس أهم ما يناقش بعد عشر سنوات ثورة وربيع خريف إسلامي…

في النهاية الواقع أكبر معلم، وأكبر من الجميع ..وبعد الهزيمة والفشل ستحدث زلازل كبيرة منها سطحية ردود حامي الدين وأعرشان بسبب العجز عن التشبث بما يقولونه في دوائرهم المغلقة ..وإن عشنا بعد عشر سنوات أو أكثر سأذكركم…

ملاحظة على الهامش ..أعرشان يقول لكم أن المنتسبين للحركات الأصولية الجهادية في الأصل هم مجرد حاقدين وهم يساريون ههههه… و كأنه كان عضوا وقام بإحصائيات ..بل ويتجاهل مشروع الحركات وخطابها وحامي الدين الذي لا زال يحاكم في قضية اغتيال اليساري بنعيسى من طرف إسلاميين يؤكد ذلك هههههه ….

لم اناقش الأمور مغربيا لأن الوضع المغربي مختلف ولأنه يحتاح لمقال آخر.

نادية عطية




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...