-ملفات تادلة 24-
احتضنت المدرسة العليا للتربية والتكوين ببني ملال، أمس الخميس 18 يونيو الجاري، أشغال اليوم الأول من الندوة الدولية للباحثات والباحثين الشباب في ديداكتيك اللغة الفرنسية، المنظمة تحت شعار: “الأجهزة الديداكتيكية بين التساؤل والتأمل”.
وقد شهدت هذه التظاهرة العلمية مشاركة أساتذة باحثين وطلبة دكتوراه وباحثين شباب من جامعات مغربية وأجنبية، بهدف مناقشة استعمالات مفهوم “الجهاز الديداكتيكي” ورهاناته وحدوده في عمليتي التعليم والتعلم.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من مدير مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية، ونائبة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان المكلفة بالبحث العلمي والتعاون، إضافة إلى رئيس الجمعية الدولية للبحث في ديداكتيك اللغة الفرنسية. وأكد المتدخلون أهمية هذه التظاهرة العلمية، ودورها في دعم الباحثين الشباب وتعزيز فضاءات الحوار والتعاون بين الجامعات ومراكز التكوين وشبكات البحث الدولية.
ويتمحور موضوع الندوة حول مفهوم “الجهاز الديداكتيكي” الذي يُعد من أكثر المفاهيم تداولاً في أبحاث ديداكتيك اللغة الفرنسية، حيث يُستخدم للإشارة إلى أوضاع تعليمية وأدوات تنظيمية وبيداغوجية وأطر للتكوين. غير أن هذا المفهوم ما يزال يحتاج إلى مزيد من التحديد والتوضيح، وهو ما سعت إليه مداخلات اليوم الأول من خلال دراسة دوره في الممارسة الصفية وتكوين المدرسين وتحليل عمليات التعلم، مع الوقوف عند الإشكالات التي قد تنتج عن استعماله بشكل غير دقيق.
واستهلت الجلسات العلمية بمحاضرة رئيسية قدمتها الباحثة آنا دياس شياروتيني من جامعة تولوز جان جوريس الفرنسية، بعنوان: “الجهاز الديداكتيكي: مفهوم متوتر في ديداكتيك اللغة الفرنسية”، حيث تناولت الأبعاد الإبستمولوجية والمنهجية للمفهوم وعلاقته بعدد من المفاهيم الديداكتيكية الأخرى مثل الوضعية التعليمية، والعقد الديداكتيكي، والتحويل الديداكتيكي، والأجناس الدراسية.
كما ألقى الباحث كريستوف رونفو من جامعة جنيف محاضرة بعنوان: “زمن العمل الأدبي، وزمن قراءته، وتعليمه، وتعلمه: التفكير في الزمن داخل ديداكتيك اللغة الفرنسية والأدب”، تناول فيها مختلف الأبعاد الزمنية المرتبطة بتدريس الأدب، من زمن النص الأدبي إلى زمن القراءة والتعلم والمناهج الدراسية، مبرزاً كيفية انتقال الأعمال الأدبية وتلقيها داخل الفضاء المدرسي.
وخصصت الفترة المسائية للجلسات الموازية ضمن محور “الأجهزة الديداكتيكية، والوساطات، وبناء التعلمات”، حيث ناقش المشاركون مجموعة من المواضيع المتنوعة، من بينها: الآثار الكتابية، وتعليقات المتعلمين، والمناظرة المؤطرة، والكتابة التأملية، وتكوين المدرسين، وأخذ الملاحظات، وتقارير التدريب، والعروض الشفوية، والكتابات الوسيطة، ودفاتر القراءة. وقد أتاحت هذه المداخلات فرصة لاختبار مفهوم الجهاز الديداكتيكي في سياقات تعليمية وتكوينية متعددة.
واختتمت أشغال اليوم الأول بمحاضرة للباحث الشاب سامارانج نزيكو مويلي من جامعة ريمس شامبان أردين الفرنسية، بعنوان: “من العلاقة بالأدب إلى العلاقة بالبحث العلمي: بناء الذات الباحثة”، استعرض فيها تجربته البحثية بين الكونغو وفرنسا، موضحا كيف يسهم موضوع البحث في تشكيل هوية الباحث وعلاقته بالمعرفة والكتابة العلمية والمجتمع الأكاديمي.
وقد مكنت هذه الندوة من إبراز عدد من القضايا الأساسية المرتبطة بديداكتيك اللغة الفرنسية، وفي مقدمتها: توضيح مفهوم الجهاز الديداكتيكي، وتحليل الممارسات التعليمية، ودراسة الوساطات البيداغوجية، وتكوين المدرسين، ومواكبة الباحثين الشباب. كما اتسمت النقاشات بمقاربة تجمع بين البعد النظري والتطبيقي، مع التركيز على واقع الممارسة الصفية والتحولات الراهنة التي تعرفها أبحاث ديداكتيك اللغة الفرنسية.

