-عمر طويل-
أصدر الكاتب والقاص المغربي عبدالله المتقي عملا قصصيا جديدا بعنوان “غرفة الليخيرو”، وذلك بعد مسار إبداعي حافل تميز بإصدارات في مجالي القصة والشعر. وقد صدرت المجموعة حديثا عن دار خريف للنشر بتونس في نحو 100 صفحة، وأهداها المؤلف إلى روح صديقه الراحل محمد الغزي.
ويعد هذا الإصدار المجموعة السابعة ضمن المسار القصصي للمتقي، بعد مدونة قصصية قصيرة وخمس مجموعات للقصة القصيرة جدا، ما يعكس استمراره في الاشتغال على هذا الجنس الأدبي وتطوير أدواته السردية.
وكان الكاتب قد استهل تجربته القصصية بمجموعة “الكرسي الأزرق” الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بجامعة بن مسيك، قبل أن يواصل مساره بإصدارات متعددة كان آخرها “يعطيك دودة” ضمن منشورات دار الكتاب.
وتنطلق أحداث المجموعة الجديدة من فضاء حكائي يرتبط بمدينة العرائش، وتحديدا من غرفة تقع بحي “الليخيرو” الشعبي، وهو اسم محرف عن الكلمة الإسبانية “Relojero” التي تعني صانع الساعات. ويستثمر الكاتب هذا المعطى المكاني والتاريخي لبناء عالم قصصي تتداخل فيه الواقعية بالتخييل، حيث يقود البحث عن شخصية تحمل اسم “الليخيرو” إلى اكتشافات غير متوقعة داخل فضاء الغرفة.
وفي النص الافتتاحي للمجموعة، يرسم المتقي مشهدا سرديا ينطلق من عملية تفتيش دقيقة داخل غرفة بحثا عن المدعو “الليخيرو”، قبل أن ينتهي المشهد بانفجار صندوق صغير مخبأ داخل مزهرية، ليتحول الانفجار إلى تدفق من القصص القصيرة جداً، في إشارة رمزية إلى فعل الكتابة وإلى انبثاق الحكايات من التفاصيل اليومية والهامشية.
أما على مستوى الرؤية الفنية، فيقدم الغلاف الخلفي مفاتيح لقراءة العمل من خلال شخصية تتنقل بين هويات وصور أدبية متعددة؛ فهي تارة تستحضر شخصية “فكتور” من رواية فرانكشتاين، وتارة أخرى “ديك الجن”، أو “جريجور سامسا” بطل رواية كافكا الشهيرة، قبل أن تنتهي إلى قناعة مفادها أن تلك الصور ليست سوى تشظيات نفسية تدفع الشخصية إلى ارتداء أقنعة متعددة داخل النصوص.

