– ملفات تادلة 24 –
توصلت الولايات المتحدة الأمريكية، مساء أمس الأحد، إلى اتفاق مع إيران، يقضي بإنهاء الحرب على هذه الأخيرة، في ظل معارضة إسرائيلية، ومحاولة من بنيامين نتنياهو تخريب التوقيع في اللحظات الأخيرة بقصف ضاحية بيروت الجنوبية.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى “اتفاق سلام” ينهي بشكل فوري جميع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، على أن يقام حفل التوقيع في جنيف يوم الجمعة 19 يونيو الجاري.
وقال شريف، الوسيط الرئيسي في الحرب التي استمرت أشهرا، في بيان نشره على منصة اكس في وقت مبكر الاثنين “مع إبرام الاتفاق الآن، سيعمل الوسطاء على تسهيل عقد سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع”، مضيفا “هذه المناقشات التي ستسبق التنفيذ ستضع الأساس للمحادثات الفنية وحفل التوقيع الرسمي”.
ولم يتأخر دونالد ترامب الذي قال بدوره إن الاتفاق مع إيران “اكتمل الآن”، معلنا أن مضيق هرمز مفتوح وأن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” بعد وقت قصير من إعلان باكستان أن الطرفين توصلا إلى اتفاق “الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن. تهانينا للجميع!”.
وأضاف “أجيز كليا فتح مضيق هرمز من دون رسوم مرور، وأجيز في الوقت نفسه الرفع الفوري للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة. يا سفن العالم، شغ لي محركاتك. فليتدفق النفط”.
ونشرت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية الاثنين نصا قالت إنه “البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم” بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أحدها يلحظ الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.
وتنص الوثيقة التي نشرتها “مهر” على “الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجم دة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد 60 يوما” والتي تبدأ بعد إبرام مذكرة التفاهم. وأوضح النص الذي لم يؤكد رسميا، أن “نصف هذا المبلغ ي فترض أن ي تاح لإيران قبل بدء المفاوضات”.
بالمقابل، هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الاثنين الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الهادف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان، مؤكدا أن إسرائيل غير ملزمة ببنوده.
وقال الوزير اليميني المتطرف عبر قناته في تلغرام “اتفاق ترامب لا يلزمنا بشيء… نحن لسنا طرفا فيه، وهو لا يضمن أمننا”.
وأضاف “يجب ألا نقبل بأقل من تفكيك حزب الله. ولا ينبغي أن ننسحب من أي شبر من الأراضي التي سيطر عليها جنودنا وطه روها من البنية التحتية الإرهابية (في لبنان)”.
وتراجعت أسعار النفط بشكل فوري بأكثر من 4% بعد إعلان باكستان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط ويعيد فتح مضيق هرمز.
وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط في التداولات الآسيوية المبكرة بنسبة 4,39% ليصل إلى 81,15 دولارا للبرميل، في حين سجل خام برنت انخفاضا بنسبة 4% ليصل سعر البرميل إلى 83,84 دولارا.
وكان من المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاق بعد ظهر أمس الأحد، إلا أن قصفا إسرائيليا لضاحية بيروت أخر هذا الأمر لساعات، وكان واضحا حسب المراقبين أنه يهدف إلى تخريب الاتفاق الذي يشمل وقفا لإطلاق النار “على كل الجبهات بما فيها لبنان”.
وكانت إيران قد قصفت “إسرائيل” إثر توجه هذه الأخيرة لقصف ضاحية بيروت، وبعد فترة من تبادل القصف وتدخل أمريكي تمكن الطرفان من العودة لمواصلة المفاوضات.
وفور قصف ضاحية بيروت، أمس، قال معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، محمد جعفر أسدي، لموقع “دفاع برس” إن ” هذه الجرائم لن تبقى بلا رد”.
ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي عن ترامب أن الضربة “أدت إلى تأخير التوقيع”. وقال إن التوقيع “كان من المفترض أن يتم الآن. هو مقرر حاليا بعد بضع ساعات من الآن”.
وأعرب ترامب عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مضيفا “لماذا شن نتانياهو هذا الهجوم اللعين؟ لقد كنت غاضبا جدا. أخبرته بذلك. إنه يفتقر تماما إلى الحكمة. لقد أوضحت له ذلك”.
ويؤكد الاتفاق على وقف القتال في كل الجبهات، بما في ذلك على الجبهة الللبنانية، بينما أضافت تقارير إعلامية إيرانية أنه يتضمن انسحابا إسرائيليا من جنوب لبنان، دون أن تتضح تفاصيله، لكنه يظل ضربة موجعة لنتنياهو الذي كان حريصا على فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

