تقرير يرصد صرف 51 مليار درهم ضمن برنامج الدعم الاجتماعي

-وصال أجفير*

نشرت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تقريرها السنوي الأول، مسلطة الضوء على حصيلة سنتها التأسيسية التي اختتمت في دجنبر 2025، وذلك طبقا لما تقتضيه المادة السابعة من القانون رقم 59.23 المحدث لها.

وأكد التقرير تمكن الوكالة من المساهمة في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، من خلال القيام بالمهام الموكلة إليها، والمتمثلة في تدبير وتقييم نظام الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب المواكبة المستمرة لعمل هذا النظام.

وبلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المصروفة للأسر منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى غاية نهاية دجنبر 2025، وفق التقرير، نحو 51 مليار درهم، بغلاف مالي سنوي يعادل 2 في المئة من الناتج الداخلي الخام. كما بلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم حوالي 3.9 ملايين أسرة، أي ما يعادل 12.5 مليون مواطن مغربي.

كما أظهر التقرير وجود تطابق كبير بين خريطة الفقر متعدد الأبعاد ومناطق الاستفادة من الدعم، مبرزا أن التوزيع الجغرافي للمستفيدين يشمل مختلف جهات المغرب، مع تمركز أكبر في الأوساط القروية بنسبة 60 في المائة. مشيرا إلى أن إحداث السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد شكل نقطة فارقة في التحقق من صحة المعطيات وضمان الاستهداف الدقيق والمتجدد، الذي يأخذ بعين الاعتبار تطور أوضاع الأسر، بما يضمن الإدماج العادل للفئات الهشة ضمن هذا النظام.

واعتمد النظام على ركيزتين أساسيتين، تتمثلان في حماية الطفولة وأجيال المستقبل، وحماية الأسر الهشة والمسنين. وقد استحوذت الإعانات المرتبطة بالمخاطر المتعلقة بالطفولة على 64.2 في المائة من إجمالي المبالغ المدفوعة، بقيمة بلغت 32.7 مليار درهم، استفاد منها 5.5 ملايين طفل. في المقابل، بلغت قيمة الإعانات الجزافية 18.2 مليار درهم، استهدفت 1.7 مليون مسن موزعين على 1.47 مليون أسرة، مما يسهم بشكل فعال في تحسين المستوى المعيشي للأسر، ومحاربة الفقر والهشاشة، وتعزيز مؤشرات التنمية البشرية بالمغرب.

وأبرز التقرير أن الوكالة عملت على إرساء أسس مقاربة تروم تجاوز مرحلة صرف التحويلات المالية إلى مرحلة أكثر فاعلية، تعتمد بالأساس على الاستثمار الاجتماعي والإدماج المنتج. وفي السياق ذاته، شهدت سنة 2025 إطلاق تمثيلية ترابية بإقليم الجديدة، إلى جانب تطوير منصة معلوماتية واعتماد نظام مدمج للتتبع والتقييم قائم على المعطيات الموضوعية، بما يضمن استمرارية تحقيق الأهداف المنوطة بالوكالة، ويسهم في تعزيز المواكبة الجماعية وربط الدعم المالي بآليات الإدماج.

وفي معرض تقريرها، أشارت الوكالة إلى أن نفقات التسيير والاستثمار الخاصة بها لم تتجاوز 0.8 في المئة من ميزانية نظام الدعم، بينما بلغ معدل تنفيذ ميزانية الاستثمار 85 في المائة خلال سنة 2025. كما أكدت أن الدعم الاجتماعي المباشر يمثل، في المتوسط، 88 في المئة من دخل الأسر المستفيدة، وأن 87 في المئة من المستفيدين صرحوا بتراجع مستوى القلق المالي لديهم، فيما أكد 77 في المائة حرصهم على تمكين أبنائهم من متابعة تعليمهم العالي، وذلك وفق دراسة أجرتها الوكالة بعد مرور 18 شهرا على انطلاق البرنامج.

من خلال هذه المعطيات، أبرزت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التي أحدثت لتدبير وتنفيذ سياسة الدولة في مجال الدعم الاجتماعي، قدرتها على تحقيق تقدم ملموس نحو تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، والحد من الفقر والهشاشة، ودعم التمدرس، بما ينسجم مع أهداف بناء مغرب التمكين والمستقبل.

*صحافية متدربة 

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...